الواجهة الرئيسيةتكنولوجياثقافة ومعرفة

البريد الإلكتروني.. خمسون عاماً من الخدمة

كيوبوست

عبر البريد الإلكتروني، جرى إرسال واستقبال 306.4 مليار رسالة يومياً خلال عام 2020م، ومن المتوقع أن يقفز الرقم إلى 347.3 مليار خلال عام 2023م، وفقاً لموقع Statista.

وفي الوقت الذي وصلت فيه تلك الرسائل إلى مقصدها بغضون ثوانٍ، كانت ستكلف البشرية وقتاً وجهداً وتكلفةً لا متناهية بحال جرى إرسالها عبر البريد التقليدي (الورقي). ومن هنا، وبسبب السرعة والسهولة التي وفرها البريد الإلكتروني في كل مناحي الحياة، وبهدف تعميم استخدامه، حدد مجلس الرسائل الإلكترونية (E-Japan) في اليابان عام 1994، “يوم البريد الإلكتروني-電子メールの日”، الذي يصادف 23 يناير من كل عام. وانفردت اليابان بالاحتفاء بيوم البريد الإلكتروني دوناً عن دول العالم.

وعلى مدار أكثر من خمسين سنة تطور البريد الإلكتروني، فمن أين كانت البداية؟

اقرأ أيضاً: الرجل الذي أرسل نفسه بالبريد في صندوق

البداية.. قبل الإنترنت

قبل نحو 18 عاماً من ظهور شبكة الويب العالمية، ابتُكر البريد الإلكتروني بصيغة تختلف عن صيغته اليوم، عبر نموذج “MAILBOX” الذي صُمم عام 1965م، وكان مستعملاً على أجهزة كمبيوتر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وقد كان من الممكن لمستخدمي أجهزة كمبيوتر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ترك رسائل لبعضهم البعض عبر برنامج “MAILBOX”، بينما كان المتلقِّي يرى الرسالة المرسلة بحال قام بتسجيل الدخول إلى الكمبيوتر نفسه الذي أرسلت منه، وعليه فقد كان النظام فعالًا؛ لكن بحال كان الأشخاص الذين يرغبون في التواصل مع بعضهم البعض يستخدمون نفس الكمبيوتر بانتظام.

مبرمج الكمبيوتر الأمريكي “راي توملينسون”- نقلاً عن the guardian

وفي عام 1969م حدثت خطوة سمحت بإرسال البريد من كمبيوتر إلى آخر، وذلك عندما أنشأت وزارة الدفاع الأمريكية، شبكة “ARPANET” (شبكة وكالة مشروعات البحوث المتقدمة)، لربط أجهزة الكمبيوتر داخل المؤسسة بغرض الاتصال، وقد تم إرسال أول رسالة من كمبيوتر إلى آخر عبر الشبكة بتاريخ 29 أكتوبر من العام ذاته.

البريد الإلكتروني الحديث

ظهر البريد الإلكتروني الذي نعرفه اليوم، على يد مبرمج الكمبيوتر الأمريكي “راي توملينسون”، عام 1971م.

فقد طوَّر توملينسون البريد الإلكتروني ضمن نظام شبكة ARPANET ذاتها، بإضافة استخدام الرمز “@” للدلالة على وجهة الرسالة، مثال: “username @ name of computer”، الأمر الذي مكَّن المستخدمين من إرسال بريد لأشخاص معينين وعلى أجهزة معينة، ومنذ ذلك الحين إلى اليوم تستخدم تلك التقنية.

اقرأ أيضاً: البريد.. خدمة سايرت الإنسان منذ أقدم الحضارات

بحلول عام 1976م، كانت 75% من جميع حركات المرور ضمن الشبكة نفسها عبارة عن رسائل عبر البريد الإلكتروني. وخلال عام 1977م، تم الانتهاء من بناء أول بريد إلكتروني معياري في وكالة مشروعات البحوث المتطورة الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، وكان ذلك البريد يعمل داخل شبكة “ARPANET”، ويضم خصائص كإعادة توجيه الرسالة.

البريد الإلكتروني في شبكة الويب

خلال السبعينيات بات جلياً أهمية الدور الذي يؤديه البريد الإلكتروني؛ لذلك بُذلت جهود علمية من شأنها تطوير الفكرة، أبرزها أطروحة الماجستير الخاصة بعالم الحاسوب “إيريك شميت” عام 1978م، حول خدمة إنترنت داخلية مبكرة (قبل ظهور الإنترنت)، يمكن من خلالها إرسال رسائل عبر الاتصالات التسلسلية.

طورت شركات التزويد بخدمات الإنترنت الأمريكية أنظمة البريد الإلكتروني الخاصة بها- نقلاً عن phrasee

وفي العام التالي لأطروحة شميت، كتب العالم الأمريكي من أصول هندية “شيفا أيادوراي”، وهو في عمر الرابعة عشرة، مقترحاً لبرنامج يُسمى “EMAIL” لجامعة الطب في نيوجيرسي، يمكن من خلاله إرسال رسائل إلكترونية داخل نطاق الجامعة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي استخدمت فيها تسمية “EMAIL”.

لم يكن الإنجاز المحقق، والمتمثل في إرسال رسالة إلكترونية بين أجهزة كمبيوتر ضمن شبكة داخلية كافياً؛ فقد ظهرت الحاجة إلى إرسال رسالة إلكترونية إلى مستخدم على جهاز كمبيوتر خارج الشبكة الداخلية، وهذا ما حققه الإنترنت.

اقرأ أيضاً: الراديو.. رحلة قرن وأكثر

انطلقت خدمة الإنترنت خلال الثمانينيات، وعليه ظهرت شركات تزويد خدمة الإنترنت (ISP)، ومن خلال تلك الشبكات أصبح الناس مرتبطين مع بعضهم البعض بواسطة مواقع البريد الإلكتروني؛ إذ تم إطلاق الإصدار الأول من “Microsoft Mail” في عام 1988م، وفي عام 1991م، ظهر إصدار ثانٍ لمنصات بريد إلكتروني أخرى بما في ذلك “DOS” و”Windows”.

بينما صدرت النسخة الأولى من “Microsoft Outlook” في عام 1993م، وطورت شركات التزويد بخدمات الإنترنت الأمريكية “AOL” و”Delphi” في نفس الوقت أنظمة البريد الإلكتروني الخاصة بها.

وخلال الأعوام التي تتالت فيها منصات البريد الإلكتروني، جرت تطويرات دائمة على كفاءة عمل البريد الإلكتروني عبر تحسين التصميم وإضافة خصائص، حتى خرج إلى النور أكثر مواقع خدمة البريد الإلكتروني كفاءة من ناحية التنسيق على الويب؛ “HoTMaiL” عام 1996م، والذي اشترته “Microsoft” لاحقاً مقابل 400 مليون دولار، وتلا “هوت ميل” بعام “Yahoo Mail”، الذي اكتسب شعبية واسعة؛ فقد ضم مئات آلاف المستخدمين.

البريد الإلكتروني HotMail- Sean Smith/The Guardian

خلال مطلع الألفية أصبح امتلاك بريد إلكتروني ضرورياً لشرائح واسعة من المجتمعات، وخلال تلك الفترة وتحديداً في عام 2004م بدأت خدمة البريد الإلكتروني الشهيرة من “Google”؛ “Gmail”، ضمن إصدار تجريبي، حتى أصبحت الخدمة متاحة للجمهور في عام 2007م، علماً بأنها دشنت بالأساس كنظام بريد داخلي لموظفي “Google” حصراً عام 2001.

مع ابتكار الهواتف الذكية أصبح بالإمكان الاستفادة من خدمة البريد الإلكتروني عبر الهاتف، بينما جعلت مواقع التواصل الاجتماعي من البريد الإلكتروني ضرورة لا بد منها بغرض إنشاء حساب على أيٍّ من منصاتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات