الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

  البرتغال وإيران.. عن حلف قبل خمسمئة عام

العام 1507 احتل البرتغاليون جزيرة هرمز ومسقط لأكثر من مئة عام

كيوبوست

 علَّقت السلطات البرتغالية، الثلاثاء الماضي، إصدار تأشيرات دخول للمواطنين الإيرانيين؛ وذلك لأسباب أمنية، حسب ما صرَّح به وزير الخارجية البرتغالي أوجستو سانتوس سيلفا، أمام لجنة برلمانية، وهي الخطوة التي من شأنها تضييق الخناق على النظام الإيراني الذي يعاني حصارًا أوروبيًّا على مستويات متعددة، كان آخرها الخطوة التي اتخذتها الحكومة الأرجنتينية منذ أيام، بتصنيف حزب الله، الذراع السياسية للنظام الإيراني في المنطقة، كجماعة إرهابية وتجميد أصول عناصر الحزب.

 اقرأ أيضًا:  الأرجنتين تطوي صفحة سوداء في تاريخ علاقتها مع “حزب الله”

وحسب صحيفة “البرتغال نيوز” فإن سيلفا أكد أن الأسباب غير معلنة حتى الآن، موضحًا أن الإعلان سيتم لاحقًا، وفي إطار من السرية؛ حيث تم تعليق التأشيرات لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكدت وزارة الخارجية البرتغالية، في بيان صدر لها مساء الثلاثاء الماضي، أن تعليق تأشيرات المواطنين الإيرانيين يرجع إلى سبب تحديث إجراءات الأمن في قنصليتها بطهران.

وزيرا الخارجية الإيراني والبرتغالي

 احتلت البرتغال جزيرة هرمز الإيرانية عام 1507 على يد القائد البرتغالي ألفونسو دي ألبوكيرك؛ كما احتلت مسقط،  من أجل بسط النفوذ البرتغالي بشكل كامل على التجارة التي تمر عبر الخليج العربي بين الهند وأوروبا، وعلى الرغم من محاولات الشاه إسماعيل الصفوي؛ فإن البرتغاليين أحكموا قبضتهم على جزيرة هرمز لمدة 115 عامًا، إلى أن نجح الصفويون في استردادها مرة أخرى عام 1622، وفي العام 1650 تمكن العمانيون في عهد اليعاربة من تحرير مسقط  وطرد البرتغاليين.

وفي بداية عصر الصفويين في القرن السادس عشر اضطروا إلى التحالف مع البرتغاليين في وجه العثمانيين، وكان من جملة أهداف البرتغاليين وأوروبيين آخرين هزيمة الخلافة الإسلامية التركية من الجنوب، بعد أن هجموا عليها من الشمال والغرب. تفوق البرتغاليون على العثمانيين لمهارتهم في الملاحة، و لكن تمكن الإيرانيون من الانتصار بعد أكثر من قرنٍ وبمعونة قدمها البريطانيون ولم يكن للصفويين وقتها أسطول حربي.

منذ 1580  ابتلعت أسبانيا الصاعدة البرتغال،  كان الخراب قبل ذلك بعقود ينخر الإمبراطورية البرتغالية من الداخل، حيث كان الفقر ينهش سكان العاصمة لشبونة رغم الثراء الفاحش، مع اعتماد كلي على تجارة التوابل والعبيد.

تقلصت مساحة البرتغال إلى حدودها التاريخية 100 ألف كم، وشهدت نهاية آخر ممالكها في أفريقيا عام 1999، واليوم تقع تحت وطأة أزمة مالية خانقة منذ 2007 تسببت بهجرة آلاف من شبابها بحثاً عن فرصة عمل.

ووَفقًا لآخر الإحصائيات، يبلغ عدد المسلمين في البرتغال 6000 مسلم، وتصل نسبة الشيعة منهم إلى 15%، بما يعادل 900 شيعي يعيشون على الأراضي البرتغالية.

واستغل ذلك عدد من النشطاء الإيرانيين، من سياسيين وصحفيين وخبراء وشخصيات عامة، وناشدوا دول الاتحاد الأوروبي، خلال رسالة مفتوحة، بإغلاق السفارات الإيرانية التي وصفوها بمراكز النظام الإرهابية؛ بسبب استمرار أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية في استخدامها كمقرات لشن عمليات إرهابية واغتيالات وتفجيرات ضد شخصيات ومجموعات المعارضة.

مظاهرات ضد إيران أمام مجلس العلاقات الخارجية فى نيويورك

تأتي الخطوة استباقًا للقمة الدولية المرتقبة، منتصف فبراير، في العاصمة البولندية، والتي دعت إليها واشنطن؛ لوضع استراتيجيات موحدة للتصدي لأنشطة إيران الإرهابية.

اقرأ أيضًا: لماذا تعترض إيران على إعلان “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية؟

ولعل ما فعلته صربيا في مارس 2018 يعد سببًا وراء هذه الإجراءات البرتغالية؛ وبحسب سكاي نيوز عربية، اتفقت صربيا وإيران على تحرير التأشيرات بينهما، بمعنى أن الإيرانيين لن يُسمح لهم فقط بالدخول إلى صربيا، بل يعني أيضًا الدخول إلى الدول الأوروبية عبر بوابة بلجراد. وقال وزير خارجية صربيا، إيفيتشا داتشيتش، في تصريحات أدلى بها: “أجريت محادثة غير سارة مع بعض الأطراف في الاتحاد الأوروبي، سألوني خلالها عن سبب تحريرنا التأشيرات مع إيران”.

ويقول ناشطون إيرانيون إن النظام الإيراني يخصص ميزانيات بمئات المليارات لإقامة المراكز الثقافية والهيئات البحثية حول العالم، بدعوى نشر الثقافة والمعرفة، ولكنها في الحقيقة لدعم المراكز المتطرفة لنشر أيديولوجية ولاية الفقيه، وتصدير الثورة الخمينية، على حساب معالجة الفقر والتهميش وشظف العيش الذي يعانيه الإيرانيون.

وتنفق إيران ميزانيات هائلة لإحكام القبضة والنفوذ في مختلف الدول تحت غطاء الأنشطة الثقافية، مستغلةً حرية النشاط والحركة والانفتاح في دول الاتحاد الأوروبي؛ حيث تتولَّى “جامعة المصطفى العالمية” الإيرانية مهمة تصدير “التشيُّع الإيراني” إلى خارج البلاد، ويساعدها في ذلك أن لها 100 فرع حول العالم.

وارتفعت ميزانية المؤسسات الدينية خلال موازنة العام الحالي بنسبة 10%؛ أي ما يفوق 2000 مليار تومان (550 مليون دولار).

وزادت ميزانية الحوزات الدينية بنسبة 26% خلال فترة ولاية الرئيس حسن روحاني، بالإضافة إلى تخصيص ميزانيات خاصة تنفق على مؤسسات تروج لمبادئ نظام ولاية الفقيه وفكرة تصدير الثورة الإيرانية؛ حيث تخصص على سبيل المثال 75 مليون دولار لـ”جامعة المصطفى العالمية”.

اقرأ أيضًا: إيران تجر العالم إلى حرب عالمية بصاروخ “كاتيوشا”

كما تخصص ميزانية بقدر 23 مليون دولار لممثل المرشد الأعلى في الحرس الثوري، وللدعاية الثورية والاحتفالات الروحية، ولتوجيه وتعزيز الرؤية السياسية وأفكار تصدير الثورة والدعاية ولدعم الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة والعالم.

كما يتم إنفاق 17 مليون دولار سنويًّا؛ للحفاظ على مقبرة روح الله الخميني، المرشد الأول للنظام ومؤسس ولاية الفقيه؛ وذلك لنشر أفكاره من خلال الكتب والاحتفالات والمؤتمرات والندوات والحملات الشعبية.. وغيرها.

قبل خمسمئة عام كانت البرتغال تحتل مضيق هرمز، اليوم يحبس العالم أنفاسه وهو يرقب مايشهده أحد أهم المضايق في العالم من توتر وتصعيد إيراني وتخريب ضد ناقلات النفط ونذر حرب تلوح في الأفق.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة