الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

البراهمي وبلعيد.. هيئة الدفاع التونسية تلجأ إلى تدويل القضية ضد حركة النهضة

خيوط بدأت تتكشف عن علاقة مباشرة وجدلية بين اغتيال المناضلَين التونسيَّين ومشروع تسفير الشباب إلى بؤر الإرهاب

كيوبوست- كريم وناس

لجأت هيئة الدفاع عن الشهيدَين السياسيَّين التونسيَّين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إلى الرأي العام العالمي، في ظل تباطؤ القضاء التونسي في البت في تفاصيل قضيتهما العادلة، بعد أن سيطرت حركة النهضة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في البلاد، طيلة عشرية تُوصف بالسوداء، على مفاصله. الهيئة بدأت نشاطها على الساحة الدولية بندوة صحفية في مدينة جنيف السويسرية، ستليها ندوات في مدن: باريس الفرنسية، ونيويورك الأمريكية، وبروكسل البلجيكية.

اقرأ أيضاً: رسمياً.. الغنوشي متهم بالاعتداء على أمن الدولة التونسية

رضا الرداوي، عضو هيئة الدفاع عن المناضلَين محمد البراهمي وشكري بلعيد، اعتبر أن لجوء الهيئة إلى عقد ندوة صحفية بجنيف في سويسرا يأتي في إطار إعلام الرأي العام الدولي بمستجدات هذا الملف الذي استمر ضمن أروقة القضاء التونسي لمدة 10 سنوات، نافياً أن يكون هذا ضمن إطار تدويل القضية وإنما ضمن جهود الهيئة التي بدأت تكتشف وجود علاقة مباشرة وجدلية بين اغتيالهما والمشروع الإخواني الذي تم تنفيذه في تونس، والمتعلق بتسفير الفتيات والشباب التونسي إلى بؤر الإرهاب ومحاولة إسقاط الأنظمة وتعويضها بأنظمة مساندة لحركة الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضاً: شكون قتل شكري؟

ويرى الرداوي أن هذا المشروع قد نجح جزئياً في تونس وليبيا ومصر، وكان بصدد النجاح في سوريا؛ وكان كل من شكري بلعيد ومحمد البراهمي بمثابة حجر العثرة أمام تنفيذ هذا المشروع، فضلاً عن مسؤولية الدول الغربية التي أسهمت في إرساء هذا المشروع داخل الأوطان العربية وساندته مادياً وسياسياً، ولا تزال تقدم هذا الدعم إلى الآن في بعض الحالات وبعض الدول.

المحامي رضا الرداوي أكد أن هيئة الدفاع بصدد التحول جيلاً بعد جيل إلى حركة مقاومة لهذا المشروع الإخواني في المنطقة من الضفة الجنوبية للمتوسط، وتحاول مواصلة هذه الخطوة والوصول إلى الرأي العالمي الدولي من خلال التعريف بها من جنيف.

اقرأ أيضاً: معلومات عن تورط السائق الخاص لراشد الغنوشي باغتيال محمد البراهمي

تحدَّث رضا الرداوي في ندوة جنيف، عن فصول قديمة من ملف الشهيدَين في ظل تشابك الملفات والمعطيات، مبيناً أن هذا الملف يحمل خصوصية لا مثيل لها في تاريخ القضاء التونسي.

رضا الرداوي

 

”تم بعثرة المعطيات المتعلقة بعمليات الاغتيال ووضعها في ملفات جانبية وهامشية؛ حتى لا يتم اكتشاف الحقيقة. وكان على هيئة الدفاع البحث عن هذه الملفات ضمن ما يُمسى بالمحاماة الاستقصائية”، يضيف عضو هيئة الدفاع عن الشهيدَين رضا الرداوي.

وذكَّر الرداوي، خلال هذه الندوة، بما تم كشفه مسبقاً في ندوات صحفية بتونس متعلقة بالجهاز السري لحركة النهضة الذي كان موجوداً قبل الثورة، وتواصل عمله حتى بعد وصولها إلى السلطة، فضلاً عما عُرف بـ”الغرفة السوداء” داخل وزارة الداخلية والجهاز المالي السري الذي يشرف عليه ناجح الحاج لطيف.

صورة لناجح الحاج لطيف في قطر- “فيسبوك”

الصحفية المختصة في الشأن السياسي منية العرفاوي، اعتبرت في تصريح أدلت به إلى ”كيوبوست”، أن ندوة هيئة الدفاع في جنيف لا يمكن عزلها عن المسار القضائي المتعثِّر في تونس، مضيفةً أن هذا التمشي فيه نوع من تدويل القضية لا على مستوى الأجهزة القضائية الدولية أو التوجه إلى محاكم دولية؛ وإنما هو تدويل على مستوى الرأي العام الدولي، خصوصاً أن قضية المناضلَين شهدت منذ 2013 مساراً متعثراً بسبب تورُّط القضاة الذين باشروا الملف -وهم معزولون حالياً بقرار سياسي- في شبهات تلاعب خطيرة بالملفات؛ خصوصاً ملفات الاغتيال.

اقرأ أيضاً: ناجح الحاج لطيف.. رجل الظل والمال المشبوه في حركة النهضة

 وحسب العرفاوي؛ فإن اختيار جنيف ليس اعتباطياً، خصوصاً أن هذه المدينة تتخذ خلال شهر نوفمبر بعداً آخر، وتتحول إلى عاصمة حقوق الإنسان في العالم؛ بالنظر إلى انعقاد مجلس حقوق الإنسان والتداول في التقارير الحقوقية القادمة من كل دول العالم، ومن بينها تونس التي عرضت تقريرها الذي أثار حفيظة المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية.

وتابعت الصحفية المختصة في الشأن السياسي: ”لا يمكن هنا الحديث عن حقوق الإنسان في ظل عدم وجود عدالة ناجزة وضرورة ملاحقة مَن أجرم ونفَّذ عمليات اغتيال سياسية أربكت البلاد التونسية وأدخلتها في دوامة لم تنتهِ بعد وكانت البلاد على بُعد قدم من احتراب أهلي، وهذا ما استدعى توجه هيئة الدفاع إلى الرأي العام الدولي؛ خصوصاً بعد سلسلة من الندوات التي عقدتها في تونس كشفت من خلالها عن تورط جهات معينة في عمليات الاغتيال، وقدمت وثائق ومؤيدات، إلا أنها لم تحقق حتى الآن تقدماً كبيراً على مستوى المعالجة القضائية للملف”.

بشير العكرمي حامي الإرهاب في تونس

معطيات جديدة

وكشف عضو هيئة الدفاع رضا الرداوي، عن معطيات ومستجدات في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد، مصرحاً بأن هذه المعطيات تم تجميعها بناء على ما توفر من معلومات مضمَّنة في ملفات قضائية ومحاضر رسمية. يتعلق المعطى الأول بـ”شكري بن عثمان” الذي كان يشغل منصب إمام جامع الرحمة بحي الخضراء الذي احتضن كل الإرهابيين المساهمين في عملية الاغتيال، على غرار الإرهابيين كمال القضقاضي ومحمد علي دمق وياسر المولهي ومحمد العوادي ومحمد العكاري وعز الدين عبداللاوي.

اقرأ أيضاً : في الذكرى التاسعة لاغتيال شكري بلعيد.. مطالبات بمحاسبة النهضة

”على الرغم من أن شكري بن عثمان هو الذي أعطى فتوى لاغتيال شكري بلعيد؛ فإن التعامل القضائي معه اقتصر على الاستماع إليه كشاهد رغم أنه كان من المفروض أن يكون بين المتهمين، إلا أن وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بشير العكرمي، كان له رأي آخر ولم يوجه له -بغرابة شديدة- أي اتهام، ولم يحجر عليه السفر إلى حين خروجه من تونس”.

اقرأ أيضاً: تونس.. إيقاف بشير العكرمي قاضي “النهضة” الذي يكشف عن تلاعبها بالقضاء

”لم نعرف في تلك الفترة لماذا لم يوجه بشير العكرمي اتهامات إلى شكري بن عثمان، رغم أنه كان ضمن المجموعة التي أسهمت في اغتيال بلعيد”، يضيف رضا الرداوي.

اقرأ أيضاً: التحقيق مع الغنوشي مستمر.. وملف التسفير يضيق الخناق على النهضة

مَن هو شكري بن عثمان؟

عضو هيئة الدفاع عن المناضلَين، كشف أن شكري بن عثمان كان ضمن ما يُعرف بمجموعة مسجد ”ديبوزفيل” بمنطقة الوردية التابعة جغرافياً للعاصمة تونس، والذي كان يجتمع فيه منتمون إلى تنظيم أنصار الشريعة، المصنَّف إرهابياً، وحركة النهضة؛ للتخطيط في إطار تحضيراتهم لاغتيال شكري بلعيد، مصرحاً بأن هذه المجموعة اختفت مباشرةً بعد اغتيال الشهيد، ولم يلتحق أي عضو من المجموعة بالمسجد قبل اليوم المحدد بأسبوع على الأقل.

اقرأ أيضاً: عبيد خليفي لـ”كيوبوست”: الإسلام السياسي أفلس في تونس

علاقة “النهضة” بتنظيم أنصار الشريعة الإرهابي

وكشف رضا الرداوي عن معطى ثانٍ جديد يتعلَّق بنور الدين قندوز، الذي كان قد صرَّح، في اعترافات قضائية، بتدخله لدى “أنصار الشريعة” بطلب من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، لفض اعتصام التنظيم في جامعة منوبة؛ من أجل تمكين المنتقبات من مواصلة الدراسة، فضلاً عن تدخله لفائدة إمام مسجد ينتمي إلى حركة النهضة بطلب من الغنوشي تم رفضه من قِبل منتمين إلى “أنصار الشريعة”، وقد قبل أبو عياض هذا التدخل، وقام بالصلاة وراءه حتى يقبله أنصاره في التنظيم.

كما تحدَّث عضو هيئة الدفاع عن تقديم “النهضة” حماية كبرى لهذا الشخص الذي قدم الداعية الإخواني وجدي غنيم، في جامع ”ديبوزفيل” (منطقة شعبية في العاصمة التونسية)؛ لتقديم محاضرة خلال جولته في تونس في تلك الفترة التي شهدت استقدام شيوخ أجانب إلى تونس، فترة حكم حركة النهضة.

وأكد رضا الرداوي أن نور الدين قندوز كان ينتمي إلى المجموعة التي خططت لاغتيال شكري بلعيد، وتم معرفة هذه المعلومات من خلال معطيات كشف عنها أحد المتهمين الموقوفين في قضية اغتيال شكري بلعيد، تفيد أن قندوز كان ضمن المجموعة المسؤولة عن الاغتيال، وهذه المعطيات تم كشفها في سبتمبر 2022. وصرح بأن هذه المستجدات تبين ارتباط حركة النهضة بتنظيم أنصار الشريعة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة