الواجهة الرئيسيةترجمات

البحث عن الطلاب الذين تخلوا عن الالتحاق بالجامعات

لجأت المدارس الثانوية إلى المكالمات الهاتفية والمنح الدراسية لحث من تخرجوا أثناء الجائحة على الالتحاق بالجامعات

كيوبوست- ترجمات

♦ميليسا كورن

انخفض عدد الطلاب المستجدين في برامج الدراسات العليا بنحو 727,000 طالب بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً للمركز الوطني لمعلومات الطلاب الذي يجمع بيانات الطلاب من مختلف أنحاء البلاد. وكذلك كان معدل التراجع بين طلاب الدراسات العليا من مختلف السنوات الدراسية.

وتظهر بيانات مكتب إحصاءات العمالة أن نسبة خريجي المدارس الثانوية الجدد الذين يلتحقون بالدراسة الجامعية كانت هي الأدنى خلال الأعوام العشرين الماضية؛ إذ قاربت هذه النسبة 63%. ويقول مسؤولو الجامعات إن كثيراً من الطلاب الذين بدأوا الدراسة في الخريف قد تراجعوا مبكراً.

اقرأ أيضاً: أيها الطلاب الأمريكيون.. توجهوا إلى الخارج!

قال “لي غراي”، كبير مديري التعليم والتوجيه في مركز أوايسس، وهو منظمة غير ربحية، مقرها في ناشفيل، تقدم مجموعة من الخدمات للشباب: “إن المخاطر كبيرة، وإذا لم نبذل جهوداً مضنية في البحث حول أين هم الشباب اليوم، وإلى أين سيتوجهون في المستقبل، وفي ما إذا كان التعليم لا يزال جزءاً من مخططاتهم، فإننا سنواجه فشلاً ذريعاً”.

حتى في السنوات العادية، يمكن أن يتسرب الطلاب من المؤسسات التعليمية؛ وهي ظاهرة تُعرف باسم “ذوبان الصيف”. وفي بعض الأحيان لا يسعفهم الحظ على قوائم الانتظار في الكليات الأخرى، وفي أحيان كثيرة يفوتهم الموعد النهائي ويصابون بالذعر، أو ببساطة ينتهي بهم الأمر في صفوف القوة العاملة.

إيقاف “ذوبان الصيف” يبدأ في الربيع- الشبكة الوطنية للتحصيل الوطني الجامعي

ووفقاً لمركز “تينيسي كوليدج أكسس”، فإن نحو 1750 خريجاً من مدارس “مترو ناشفيل” العامة، من الذين قدموا طلبات المساعدة المالية الحكومية أو الفيدرالية، لم يلتحقوا فعلياً بالكليات في الخريف الماضي؛ أي بتراجع بنسبة 42% عن العام الماضي، أو بما يقل بنحو 1000 طالب عن عدد الطلاب الملتحقين في العام الماضي. وانخفض معدل الالتحاق بالجامعة في المدينة إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عشر سنوات. وتسرب عدد كبير من الطلاب الملتحقين بالكليات؛ حيث تراجعت نسبة الطلاب الذين استمروا إلى عامهم الدراسي الثاني من 75% إلى 59%.

الخطوة الأولى في التواصل مع خريجي الثانويات هي تحديد مَن يجب استهدافه. ارتفع عدد الطلبات المقدمة إلى قسم تعقب الطلاب في المركز الوطني لمعلومات الطلاب -الذي يتيح للمدارس الثانوية الاطلاع على بيانات التسجيل في الكليات العائدة لطلابها للسنوات الثماني الأخيرة- بمعدل 50% هذا العام. ويتيح تتبع الطلاب معرفة ما إذا كان الخريجون قد التحقوا بالكليات وما إذا كانوا قد تنقَّلوا في ما بينها أو تخرجوا فيها أو تركوا الدراسة فيها. ويقوم مركز “أويسس” بسحب بيانات الطلاب من 11 من المدارس الثانوية الشريكة له، وقد أنجز حتى الآن العمل على بيانات معظم خريجي عام 2021 الذين كان يتتبعهم منذ عام 2020.

اقرأ أيضاً: كيف تتسلل الصين إلى داخل الجامعات الأمريكية؟

وفي ماساتشوستس يقارن المسؤولون في مدارس سبرينغفيلد العامة، سجلات المركز الوطني لمعلومات الطلاب حول خطط ما بعد التخرج مع نتائج عمليات استطلاع للخريجين. البعض توقع التسجيل في كليات مثل كلية هوليوك وجامعة ماساتشوستس أمهيرست. بينما البعض الآخر لم يسجل لا في هذه الكليات ولا في غيرها.

قالت يولاندا جونسون؛ المديرة التنفيذية لخدمات الطلاب في سبرينغفيلد، في تعليق لها على الإحصاءات الوطنية للتسجيل في الجامعات: “يا إلهي، كل شيء ينهار”. بلغت نسبة خريجي الثانويات الذين التحقوا بالكليات عام 2020 في سبرينغفيلد 37% بعد أن كانت تبلغ 45% عام 2019.

يولاندا جونسون المديرة التنفيذية لخدمات الطلاب في سبرينغفيلد- أرشيف

تخرج ميغيل هيرناندز في مدرسة “روجر بوتنام التقنية المهنية” في سبرينغفيلد في ربيع عام 2020؛ ولكنه لم يحب الدورات التدريبية عبر الإنترنت، وقرر عدم متابعة دراسته في الجامعة على الفور. وبدلاً من ذلك استمر في العمل بدوامٍ جزئي في سلسلة مطاعم وينديز، وانتهى به المطاف بعمل دائم في سلسلة متاجر “وولمارت”. وقال إن معظم أصدقائه اختاروا الحصول على عمل بدلاً من الالتحاق بالجامعات. وأشار إلى أن والدَيه كانا يدعمانه في قراره هذا في ذلك الوقت، وقال: “لقد كانوا متفهمين عندما قُلت إنني أريد أن آخذ استراحة لمدة عام؛ ولكنهم يضغطون عليَّ بشدة الآن”. ويذكر أفراد عائلته وأصدقاؤهم كيف أنه يشعر بالندم لعدم التحاقه بالجامعة، وأنه قد بدأ يعيد النظر في خططه.

وفي وقتٍ سابق من هذا الشهر، تواصل هيرناندز مع مرشده السابق في مدرسة بوتنام؛ لمساعدته في تقديم طلبات المساعدة المالية الدراسية للدراسة في كلية سبرينغفيلد التقنية. وهو يرغب في الالتحاق بالشرطة أو بسلك التدريس. وبدأ يحث أصدقاءه على الدراسة بعبارة يكررها كثيراً “يا أخي، علينا الالتحاق بالجامعة”.

 اقرأ أيضاً: الدراسة في جامعات إسبانيا.. تكاليف تحوّل حلم الطلبة العرب إلى كابوس 

كما أن الجامعات تبحث عن طرق لاجتذاب الطلاب، وإن تفاوتت نتائج سعيها هذا؛ ففي مدينة نيويورك مثلاً التحق 22,200 من خريجي ثانويات نيويورك الرسمية بجامعة مدينة نيويورك عام 2020. ولكن 7,600 خريج لم يسجلوا في أية جامعة.

وسَّعَت جامعة مدينة نيويورك برنامج التوجيه الذي يستفيد من الطلاب الحاليين في توجيه طلاب الثانوية ومساعدتهم في مسائل مثل تعبئة طلبات المساعدة المالية والاطلاع على الحياة الجامعية. وقد تم تسجيل ربع طلاب دفعة 2020 الذين شاركوا في دورة التدريب الشتوية الجديدة، في فصل الربيع الدراسي، وأكمل معظمهم هذا الفصل. يقول المستشار فيليكس رودريغز: “إن جامعة مدينة نيويورك هي بوابة الفرص؛ لا يوجد شيء اسمه ضياع الفرصة”.

جامعة مدينة نيويورك- أرشيف

وتقدم جامعة “لين بينتون كوميونيتي كوليدج” في ألباني بولاية أوريغون، منحة دراسية بقيمة 500 دولار لنحو 2600 طالب ممن انقطعوا عن الدراسة أثناء الجائحة، كما تعمل حالياً مع المدارس الثانوية في المنطقة لتتبع الطلاب الذين لم يلتحقوا بأية جامعة منذ العام الدراسي 2020. قالت ليزا إيفري، رئيسة جامعة لين بينتون: “نشعر بقلق شديد من ضياع جيل”.

وكذلك هي الحال بالنسبة إلى مسؤولي جامعة “ويلكس كوميونيتي كوليدج” في نورث كارولينا، حيث تخرج نحو 900 طالب من المدارس الثانوية عام 2020 في المناطق المحيطة بالجامعة، ولم يلتحق منهم بالجامعة سوى 420 طالباً.

اقرأ أيضاً: كيف نجحت ألمانيا في تدريس الإسلام داخل الجامعات الحكومية؟

تقدم جامعة ويلكس منحة دراسية بقيمة 1000 دولار؛ لتغطية الرسوم والكتب والمصاريف الأخرى المتعلقة بالدراسة، وتدعو المدارس الثانوية إلى تقديم عروضها لطلابها الحاليين. ويقول المسؤولون إنهم يتوقعون نجاحاً تتراوح نسبته بين 2% و5%، ولكنهم يتوقعون أن تؤدي الحوافز المالية والمكالمات الهاتفية إلى نتائج أفضل.

تمكنتِ الجامعة من جمع نحو 40,000 دولار لمبادرة المنح الدراسية من المؤسسات المحلية، ويثق رئيسها جيف كوكس، بأنها ستتلقى تمويلاً إضافياً إذا ما تقدم المزيد من الطلاب للتسجيل فيها. وقال: “سيتحول الأمر إلى مشكلة كبيرة”.

♦ كاتبة في صحيفة “ذا وول ستريت جورنال”، متخصصة في شؤون التعليم العالي.

المصدر: ذا وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات