الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بعد فقدانها أهم داعميها السياسيين، هل ستصمد حكومة الشاهد طويلًا؟

هل سيطر الإخوان على تونس؟

كيو بوست –

قال الرئيس التونسي قايد باجي السبسي في لقاءٍ خاص مع قنوات محلية، بأن حكومة يوسف الشاهد هي حكومة حركة النهضة.

وقال الرئيس التونسي بأنه بذل جهودًا لاستقطاب غالبية التيارات السياسية داخل تونس من أجل تقديم الدعم السياسي لحكومة الشاهد، حتى أصبحت -منذ تشكيلها عام 2016- أقوى حكومة تونسية بعد 2011، لأنها كانت تمثل أكبر الكتل السياسية، بالإضافة إلى الاعتراف الدولي. وأضاف السبسي أن هذه الحالة “لا يجب أن تستمر”، فيما أكد الرئيس أن هناك خلافات بين الحكومة وبين أكبر داعميها – نداء تونس واتحاد الشغل.

اقرأ أيضًا: نداء تونس بصدد تشكيل “جبهة إنقاذ” ضد النهضة

وقال السبسي بأن الحزام السياسي الذي توفر للحكومة منذ إنشائها قد انتهى، وإن الحكومة باتت مدعومة فقط من حركة النهضة، مضيفًا أن هذا الوضع لو استمر سيأخذ الأمور من سيء إلى أسوأ. كما حث السبسي الحكومة على وجوب الخروج من الوضع الحالي الذي تعيشه بتحقيق إجماع سياسي أو الاستقالة، لأنه لا توجد حكومة صالحة لكل زمان ومكان.

وقال السبسي إنه في حال لم ينجح هذا (التوافق)، فإن على رئيس الحكومة أن يستقيل من منصبه أو أن يتوجه إلى مجلس النواب للحصول على الثقة مجددًا.

وتطرّق رئيس الجمهورية إلى الخلاف في وجهات النظر بينه وبين رئيس الحكومة قبل إقالة وزير الداخلية لطفي براهم، إذ أوضح السبسي بأنه نصح الشاهد بالتريث، ولكن الأخير تمسّك بموقفه وأقال وزير الداخلية، فقال له السبسي: “تتحمل مسؤولياتك فيما سنجر عن ذلك”.

وفي الوقت الذي أثنى فيه السبسي على دور وزير الداخلية المقال، حمّل مراقبون رئيس الحكومة مسؤولية التراجع الأمني الذي أصاب البلاد، وأدى إلى مقتل 7 عسكريين تونسيين، بعد إقالة وزير الداخلية مباشرة. وتحدثت تقارير عن تجاهل الحكومة لإنذارات دولية استبقت وقوع العمل الإرهابي في منطقة “غار الدماء”.

وفي حديثه عن الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به تونس، قال السبسي إن الميزانية توزعت بين: “15 مليار كتلة أجور، و7.9 مليار خدمة الدين، وبين 3 و4 مليارات موجهة للدعم، ولم يبق شيء هام للتنمية”.

 

تمسّك النهضة بحكومة الشاهد

يرى مراقبون بأن حركة “النهضة” تتمسك بحكومة الشاهد على الرغم من تفرُّق الداعمين السياسيين من حولها، وبرغم “مشاكلها مع اتحاد الشغل ونداء تونس” بحسب ما أوضح السبسي في لقائه الأخير.

وصرّح، الشهر الماضي، المتحدث باسم نداء تونس المنجي الجرباوي، قائلًا بأن حكومة يوسف الشاهد “باتت تمثل حركة النهضة رسميًا، على الرغم من انحدار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد”. وقد حذّر المنجي في تدوينة له على صفحته في “فيسبوك” بأن نداء تونس بصدد تشكيل جبهة مناهضة للنهضة، متهمًا أعضاءها بأن “لا هم لهم سوى الكراسي”!

اقرأ أيضًا: القيادي في “النهضة” محمد بن سالم يهدد التونسيين بحرب أهلية

وفيما تقول النهضة إنها تتمسك برئيس الحكومة من أجل دعم الاستقرار الحكومي، الأمر الذي أثار حفيظة القيادي في النداء، خالد شوكات، الذي تحدث لوسائل الإعلام متسائلًا: “عن أي استقرار حكومي تتحدثون؟ استقرار الإقالات “الرعوانية” للوزراء منذ الشهر الثالث في عمر الحكومة: وزير الشؤون الدينية، وزير المالية، وزير الوظيفة العمومية، وزير التعاون الدولي، والتركيبة الوزارية الأسوأ في تاريخ الدولة الوطنية المستقلة”!

وفيما تتزايد الانتقادات لحركة النهضة بسبب تمسكها بحكومة الشاهد، على الرغم من فشل الحكومة اقتصاديًا وسياسيًا، كما تحدث القائد السبسي، وكما بينت تقارير اقتصادية تحدثت عن ارتفاع نسب التضخم والبطالة وانخفاض القيمة الشرائية للعملة، واستمرار النهضة بتقديم غطاء سياسي لحكومة الشاهد برغم جميع تلك الإخفاقات، إلّا أن مراقبين يرون بأن مصلحة النهضة تظل مرهونة ببقاء الشاهد، بغض النظر عن إخفاقاته، لأن دعم النهضة للشاهد يتم في إطار “صفقة سياسية” بين الأخيرين، إذ توفر له النهضة غطاءً سياسيًا، بينما يقوم الشاهد بإقالة وعزل المسؤولين والوزراء غير النهضويين من مناصبهم، ليتسنى لحركة الإخوان السيطرة ليس على الحكومة فحسب، بل على الدولة بشكل عام أيضًا، وهو ما يفسّر حجم الإقالات الأمنية التي نفذها الشاهد في الفترة الأخيرة.

اقرأ أيضًا: عبد الفتاح مورو: أخونة تونس بالتدريج بدلًا من أخونتها مباشرة

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة