الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

البابا في البحرين.. ترسيخ لمبدأ التعايش الإنساني

في البلد الذي يضم أكبر وأقدم جالية مسيحية في الخليج زرع البابا وشيخ الأزهر بذور المحبة والرغبة في تعزيز أواصر العيش المشترك

كيوبوست

اختتمت فعاليات النسخة الجديدة من ملتقى البحرين للحوار الذي احتضنته العاصمة البحرينية المنامة، بعنوان “الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني”، بمشاركة بابا الفاتيكان فرانسيس، وشيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب؛ حيث عقد الثنائي لقاءً مشتركاً هو الثاني بالخليج بعد 3 سنوات من توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي.

وشهد الملتقى مشاركة قيادات دينية رفيعة المستوى على مدار يومَين من خلال عدة جلسات طرحت قضايا متنوعة؛ في مقدمتها السعي نحو تكريس التعايش السلمي ومواجهة التطرف، بينما أعلن إطلاق جائزة الملك حمد الدولية للحوار والتعايش السلمي التي ستمنح سنوياً بهدف تعزيز الحوار والتفاهم المشترك بين الدول.

قام شيخ الأزهر والبابا بزرع شجرة على أرض البحرين

وخلال الملتقى تحدث الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالإمارات، عن منظومة القيم الإنسانية المشتركة والتحديات العالمية التي تواجهها؛ مستعرضاً التجربة الإماراتية في تبني ورعاية المبادرات الداعمة للتسامح والسلام والتنمية والأمان بين المجتمعات العالمية.

أهمية كبيرة

تكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة من وجهة نظر الأب رفيق جريش، كاهن كنيسة القديس كيرلس للروم الملكيين الكاثوليك بمصر، والذي يقول لـ”كيوبوست”: إن لقاءات القادة الدينيين وظهورهم سوياً يكون لها انعكاس إيجابي على أرض الواقع، لافتاً إلى أن استمرار اللقاءات المشتركة بين شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان يعطي زخماً للقضايا التي يقومان بمناقشتها سوياً.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تقر الرابع من فبراير “يوماً عالمياً للأخوة الإنسانية”

وأضاف أن هذه اللقاءات تأتي استكمالاً لما بدأ من قبل وأثمر عن توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في الإمارات، لافتاً إلى أن هناك موضوعات عديدة جرت مناقشتها والتحدث عنها؛ وكان من بينها قضايا المناخ التي أصبحت أزمة تهدد كوكب الأرض.

استقبل ملك البحرين شيخ الأزهر لدى وصوله إلى المنامة
أحمد الصاوي

يمثل الاجتماع من جديد جولة جديدة من جولات حكماء الشرق والغرب التي بدأها الأزهر مع الفاتيكان وعدد من المؤسسات الدينية حول العالم، حسب رئيس تحرير صحيفة “صوت الأزهر” أحمد الصاوي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المنامة محطة جديدة من محطات الحوار التي مرت بعدة عواصم؛ منها أبوظبي والقاهرة، ووصلت إلى البحرين، مشيراً إلى أن الهدف من الحوار هو تعزيز التعايش والحوار الإسلامي المسيحي وتجديده؛ حيث عقدت اجتماعات تاريخية استكمالاً للاجتماعات التي عُقدت في أبوظبي عام 2019.

وأضاف أن هدف هذه اللقاءات هو تعظيم المشتركات الموجودة بين الإسلام والمسيحية والاستفادة منها لمحاولة إحداث تغيير بالعقل الديني في ظل وجود الكثير من المشتركات في ما يتعلق بالتعايش والحوار والمواطنة، بالإضافة إلى قيم متعددة؛ منها حقوق المرأة والطفل ودعم الضعفاء والوقوف إلى جانبهم بالتصدي لمظاهر الإفساد في البيئة.

اقرأ أيضاً: الصلاة من أجل الإنسانية.. دعوة إماراتية تلقى صدى عالمياً

دعم بحريني للتعايش

عهدية أحمد

تمثل المشاركة رفيعة المستوى من بابا الفاتيكان وشخصية الأزهر أهمية كبيرة في ملتقى المنامة، حسب الكاتبة الصحفية البحرينية عهدية أحمد، التي تقول لـ”كيوبوست”: إن المنامة بلد يدعم التعايش والتسامح بين البشر؛ وهي الرسالة التي تم إيصالها بالفعل من خلال الملتقى، مشيرةً إلى أن أهمية النسخة الحالية من الملتقى تأتي لكونها تُعقد في ظروف مختلفة على الصعيد العالمي.

وأضافت أن حضور شيخ الأزهر والبابا يدل على أهمية التحرك الديني لمواجهة التطرف والتصدي للأفكار التي تصدرها الحركات والميليشيات الإرهابية التي نحتاج إلى التصدي لها، وإنهاء الخلافات العرقية حتى يمكن أن نتعايش بسلام في عالمنا اليوم، لافتةً إلى أن العلاقة بين الإنسان وربه علاقة خاصة ولا نستطيع تكفير الآخر لمجرد أنه يختلف معنا في الرأي؛ وهي رسالة مهمة.

حظيت زيارة البابا بترحيب كبير في البحرين

رفيق جريش

يشير رفيق جريش إلى أن الزيارة هي الثانية للبابا لمنطقة الخليج، كما أنها تأتي للبحرين التي تضم أكبر كنيسة في الخليج، وتضم الجالية الأكبر من المسيحيين الكاثوليك؛ وبالتالي كانت بمثابة فرصة ليست فقط للحوار والنقاش؛ ولكن أيضاً للقاء أبناء الكنيسة.

تقول عهدية أحمد إن العالم اليوم بحاجة إلى أن ينظر إلى الأديان باحترام متبادل بين أتباعها وإنهاء زمن الكراهية ورفض الآخر، لافتةً إلى أهمية حرية ممارسة الاعتقاد وتقبل معتقدات الآخر الدينية؛ خصوصاً أن التطرف الذي شاهده العالم في الفترة الماضية كان من مختلف الأديان والمذاهب، وتسبب في خسائر بشرية كبيرة؛ وهو أمر لا يجب السماح للمتطرفين بإعادة استغلاله مجدداً، وأن ينأى رجال الدين بأنفسهم عن محاولات توريطهم فيه.

اقرأ أيضاً: مفتاح التعايش: تسامح إلا في التطرف

يؤكد الصاوي أهمية أن يكون هناك صوت للقيم الدينية في عالم اليوم، مع التأكيد أن مسألة إقصاء الدين عن المجال العام خلقت أجيالاً خاوية روحياً تحركها الرغبة المادية؛ حتى لو كانت هذه الرغبة يمكن أن تأتي على حساب الكون وإفساده والحرب، وهو أمر يجب العمل على مواجهته من قِبل رجال الدين بشكل واضح.

يختتم الصاوي حديثه بالتأكيد أن شيخ الأزهر ركز على أهمية استمرار جولات الحوار والتصدي لمسألة الشقاق بين الشرق والغرب من خلال تقديم رؤية متوازنة تعطي للغرب حقه بشكل منصف في ما قدمه من إنجاز كبير، وتدعو المسلمين للاستفادة منه لتحقيق فائدة وإنجاز، مع الإشارة إلى استمرار افتقاد الغرب روح القيم الدينية الضابطة للسلوك البشري.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة