فلسطينيات

الانتصار في الأقصى يغير بعض المعادلات

عمت الفرحة في شوارع القدس في الليلة الرابعة عشرة لإخلاء المسجد الاقصى، تزامنا مع مشهد مرور شاحنات اسرائيلية محملة بكافة المعدات التي وضعتها اسرائيل على أبواب المسجد، وسط الجماهير المقدسية المحتشدة في محيطه.

كانت الجماهير في القدس اتخذت خطوة اخلاء الاقصى حتى ازالة اخر قطعة حديد أو آلة تفتيش او كاميرا وضعت على أبوابه، وأبرزها باب الأسباط وباب المجلس. واستمر ذلك طيلة الأيام ال14 قبل ان ترضخ اسرائيل.

شاحنات تنقل المعدات الاسرائيلية التي ازيلت من المسجد الاقصى

ونجحت الاحتجاجات والاعتصامات الشعبية والصلوات التي انتقلت الى الشوارع والزقاق المحيطة بالاقصى، بإجبار السلطات الاسرائيلية على ازالة كافة الاجراءات التي أدت لانفجار الأوضاع.

واتخذ قرار من قبل ما باتت تعرف بالمرجعيات الدينية في القدس، بالعودة الى دخول باحات المسجد لأداء الصلوات كما كان الوضع الطبيعي سابقا، بعد حالة غير طبيعية حدثت لاول مرة في تاريخ الاقصى.

الانتصار الذي حقق بازالة بوابات التفتيش الالكترونية عن أبواب المسجد في بادئ الامر ثم ازالة كافة الاجراءات الاسرائيلية الاخرى، فتح الباب لدراسة المنحى الذي سلكته الجماهير في القدس وصولا لهذ الانتصار، بتنسيق شعبي بحت بعيدا عن الفصائل والقيادة السياسية، وبدور بارز ل”قيادة جديدة” وفي ظل غياب لدور عربي فاعل، كما رأى مراقبون.

اجتماع لما باتت تعرف بالمرجعيات الدينية اثناء الأزمة

وقال الكاتب السياسي والصحفي في وكالة أسوشيتدبرس برس محمد دراغمة في وصف الحالة إبان الاحتجاجات، ان “القيادة التقليدية تحولت في القدس الى قيادة مركزية، وتراجعت القيادة السياسية الى الخلف”، مضيفا: الناس هنا تثق بالمرجعيات الدينية ولا تثق بالسياسيين، وتقول ان السياسيين يبيعوننا في اول “كوربة”، لذلك عندما دعت التنظيمات الى فعاليات لم تستجب لها الناس”.

وكانت الفصائل الفلسطينية المتسيدة للمشهد السياسي في الضفة وقطاع غزة دعت الى مسيرات واسعة ضد إجراءات الاحتلال في الاقصى، لكن الاستجابة جاءت خجولة ولم تتعد العشرات، فيما اندلعت مواجهات قرب حواجز الاحتلال باندفاع شعبي بحت.

وتابع دراغمة الوصف: “في باب الاسباط تجد جميع افراد العائلة، تجد النساء في المقدمة، والرجال والابناء والبنات. الكبار والصغار. الفقراء والمتوسطين.. المثقفين والعمال. العلماء والجهال… مدفوعون بالقلق على الوجود وعلى الهوية التي يمثلها المسجد الاقصى”، في اشارة الى نجاعة التحرك الشعبي دفاعا عن الاقصى.

احدى الأمثلة التي ذكرها دراغمة حول ثقة الشارع ب”القيادة الجديدة”، ان ضابط شرطة اسرائيلي كبير اقترح على المعتصمين الدخول الى المسجد دون المرور عبر البوابات الالكترونية، لكنهم توجهوا لاستشارة المفتي الذي رفض المقترح وأكد استمرار الاعتصام حتى ازالة البوابات، والتزم الجميع بما قاله.

وفي اليومين الاخيرين من الأيام ال14، وصل عدد المعتصمين عند أبواب الاقصى في ساعات الغروب وصلاة العشاء الى عشرات الالاف، في تزايد لافت لأعداد المحتجين.

وكانت ما تسمى “المرجعيات الدينية”، هي صاحبة القول الفصل في استمرار الاحتجاجات بعد ازالة بوابات التفتيش واستبدالها بالكاميرات، اذ أصدرت قرارا باستمرار الاعتصام على أبواب الاقصى.

وتضم هذه “المرجعيات”، مفتي الديار المقدسة الشيخ محمد حسين، وعدد من الأئمة ومسؤولي دائرة الأوقاف في القدس، بينهم الشيخ عمر الكسواني والشيخ عزام الخطيب.

يمين، المفتي محمد حسين

وكتب الكاتب الصحفي ناصر اللحام، وهو واسع الاطلاع في الاعلام الاسرائيلي، في مقالة بعنوان “لأول مرة منذ الحاج أمين الحسيني.. القدس تصنع قيادة جديدة”، انه “بينما تمكث قيادة منظمة التحرير في رام الله، وتمكث قيادة حماس في غزة. جاءت القيادة الجديدة (المرجعيات الدينية غير الحزبية)”.

“هي التي تقود وتقرر وتوصى وتوضح وتقول قولا واحدا وينضبط لها الجميع. هي التي تسابق الزمن في حماية الاقصى وتسبق جميع القيادات والحكومات في خطواتها”، قال اللحام.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي برزت منشورات ذات طابع ينفي علاقة القيادة السياسية بالانتصار. هذه النوع من التفاعل ساد طيلة ايّام الاعتصامات وصبيحة الانتصار، من قبل نشطاء وأناس عاديين وحتى كتاب ومثقفين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.