الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةدراسات

الانتحاريات… تاريخ موجز للقهر ووهم التحرر

كيوبوست

حللت دراسةٌ، صدرت مؤخراً، الأسباب والدوافع لانضمام النساء إلى الجماعات الإرهابية، وتنفيذ عملياتٍ إرهابية، فضلاً على تغير نظرة هذه الجماعات للدور الذي يمكن أن تقوم به المرأة لاسيما في العمليات الانتحارية، باعتبار أن لديها مرونة أكثر في الحركة بالنسبة للجهات الأمنية، فضلاً على أن قيام النساء بالعمليات الانتحارية يكون دافعاً للرجال لتنفيذ مزيدٍ من العمليات في الوقت الذي يكون تحفيزُ المرأة لتنفيذٍ هذه العمليات مرتبطاً بالمساواة بينها وبين الرجل.

وقالت الدراسةُ التي حملت عنوانَ “الانتحاريات… تاريخٌ موجز للقهر ووهم التحرر” الصادرة عن مركز سلام لدراسات التطرف، إنه مع بروز ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف كان دور النساء يقتصر في البداية على توفير الرعاية لأزواجهن، والزواج من المقاتلين تحت شعارات إنجاب “أشبال الخلافة”، إلا أن تطور الظاهرة دفع قادة ومنظري هذه الجماعات إلى الدفع بالنساء للمشاركة في القتال، إلى جانب الرجال، مستندين في ذلك لبعض الأحداث بالتاريخ الإسلامي التي تم فيها توظيف النساء بالقتال، وإن اختلف السياق الزماني والمكاني، وسياق الحدث نفسه.

اقرأ أيضاً: عاشقات الشهادة.. نساء خرقن الهيمنة الذكورية داخل الجماعات الإرهابية

إرث تاريخي

تناولتِ الدراسةُ الشق التاريخي، فرصدت تزايدَ الحضور النسائي لدى الجماعات الإرهابية، خلال النصف الثاني من التسعينيات، وبخاصة بعدما ظلَّت قضية مشاركة المرأة في العمليات الإرهابية القتالية محل خلافٍ لدى القاعدة وطالبان، إلى أن بدأت ملامح التوظيف النسائي في التوسع باستخدام الأفكار السلفية الجهادية في أدوارٍ دعوية.

وأضافت أنه بعد 2001 دخل الإرهاب النسوي مرحلةً مهمة من الأدوار القتالية، عبر ما دعا له تنظيم القاعدة من خلال إعادة تعريف دور المرأة ضمن التنظيمات الإرهابية المسلحة، وظهرت دعواتٌ تبيح للمرأة الدخول في العنف المسلح بعد أن كان دورها مقصوراً على الجانب المنزلي فقط.

صورة من وسائل إعلام تابعة لـ”داعش” تظهر فيها نساء التنظيم وهن يحملن السلاح

وأكد أن مصطلح “الجهادية النسوية” لا يُعتبر مفهوماً حديثاً، فقد وُجدت جذوره الأيديولوجية في التيارات الفكرية السلفية الجهادية، وبدأ الحديث عن انخراط المرأة في العمليات الانتحارية مع حديث يوسف العبيري عن إمكانية مشاركة المرأة في العمليات الانتحارية عام 2000 مستنداً لعدة تفسيراتٍ ثم فتوى الزرقاوي التي باركها أيمن الظواهري حيث تم بعد ذلك الإقدام على تنفيذ الهجمات الانتحارية بعمان عام 2005 والتي شاركت فيها ساجدة الريشاوي.

ويعود دمج المرأة في العمليات الانتحارية إلى وجود بعض الفتاوى التي تزعم أن التزام المرأة بالجهاد يساوي التزام الرجل بالإضافة إلى تغير هيكل تنظيم القاعدة والتنظيمات الإرهابية الأخرى التابعة له والتي فتحت المجال أمام الفروع الأخرى في توظيف النساء، ورغم أن القاعدة وقادتها كان يستمرون في نفي وجود مشاركة نسائية بين عناصرها في القتال فإن استخدامهن بدأ بشكلٍ مبكر بداية من عام 2005.

اقرأ أيضاً: “داعش” يمنح النساء دوراً عملياتياً أكبر في ظل انهيار “الخلافة”

وبحسب الدراسة، فإن تغير الأهداف التي عملت عليها الجماعات الإرهابية دفع نحو اعتبار النساء عناصرَ مثالية عند مهاجمة الأهداف اللينة، بالإضافة إلى التحول في الهجمات من الأهداف العسكرية إلى الأهداف المدنية، مشيرة إلى تنفيذ 10 تنظيمات إرهابية؛ هي “الحزب الإسلامي”، “القاعدة”، “بوكوحرام”، “جماعة المجاهدين”، “داعش”، “شباب المجاهدين”، “طالبان”، “طالبان باكستان”، “عسكر طيبة”، و”هيئة تحرير الشام”، العمليات الانتحارية بواسطة النساء، في 18 دولة حول العالم، فيما جاءت دول نيجيريا، الكاميرون، العراق، وباكستان، في المراكز الأربعة الأولى على قمة الدول التي شهدت هذه الظاهرة خلال الفترة من 2009 وحتى 2019.

أسباب الانضمام

وحاولتِ الدراسةُ تحليل الأسباب التي تدفع النساء للالتحاق بالجماعات الإرهابية، والتي كان من بينها الشعورُ بالعزلة الاجتماعية، فالبيئة المجتمعية التي يعيش فيها هؤلاء النسوة، وعدم شعورهن بالمساواة في الحقوق الاجتماعية، يدفع الجماعات الإرهابية إلى اللعب على هذا الوتر، عبر ما يقدَّم من خطابٍ يظهرها باعتبارها البديل نحو حياةٍ أفضل للنساء، ومن خلال هذه الفكرة تشارك النساء في إحياء ما تسميه هذه الجماعات بفكرة “الخلافة”.

نساء داعش يرفعن السلاح- أرشيف

وبخلافِ الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة، تأتي الرغبة في الانتقام لتكون أحد العوامل النفسية التي تدفع النساء نحو الانخراط في التنظيمات الإرهابية، حيث يكون الدافع هو الانتقام من مقتل أخ أو ابن أو زوج مما يولد رغبة للانتقام، مع الإشارة إلى الدور الذي تلعبه ظاهرة الإسلاموفوبيا، فتصاعد التيارات اليمينية في المجتمعات الغربية يلعب دوراً خفياً في لجوؤِ النساء للجماعات الإرهابية، وشعور المسلمين بالإقصاء في بعض المجتمعات الغربية أحد الأسباب المهمة التي تسببت في زيادة هذه الظاهرة وتصاعدها.

في المقابل، تتمثل دوافع اهتمام التنظيمات الإرهابية بتجنيد النساء لتحقيق عددٍ من الأدوار المتشابكة والناعمة، منها على سبيل المثال، جمع الأموال والتبرعات، واستغلالهن في عمليات التجنيد التي تتم للشباب، بالإضافة إلى توظيفهن في التجنيد الإلكتروني، واستخدامهن في السيطرة على الرجال عن طريق الزواج، مع توظيفهن أيضاً في عمليات الهجرة لأراضي التنظيم، وعملهن في الأعمال المنزلية والتمريضية بميدان العمليات، واستخدامهن في مهام التعليم، وتقديم بعض الخدمات في المناطق المسيطر عليها.

اقرأ أيضاً: دوافع تطرف النساء والدور المتنامي للجهاديات

تختتم الدراسة بالتأكيد على أن استغلال الفتيات في تنفيذ العمليات الانتحارية، والأعمال القتالية، يسهم في الترويج للتنظيمات الإرهابية إعلامياً، وإحداث نوع من الترهيب، حيث إن الصور الانطباعية عن النساء أنهن لسن مرتكباتِ عنفٍ، ولكن عندما يرتكبن تلك الأعمال فإنهن يبعثن برسالة قوية مفاداها أن لا أحد آمن، وهو ما يدفع إلى مزيدٍ من التغطية الإعلامية لمثل تلك العمليات، وبالتالي تحقيق استراتيجية ترويجٍ إعلامية عالية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة