شؤون عربية

الاغتصاب كأحد أسلحة الحرب السورية الفتّاكة!

تقرير جديد للأمم المتحدة يكشف عن معلومات صادمة

كيو بوست – أنس أيو عريش

“الاغتصاب هو أحد الأسلحة الفتاكة التي استخدمتها الجماعات المقاتلة في الحرب السورية المستمرة منذ 7 سنوات”، هذا ما ذكره مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة، في تقرير صدر حديثًا.

واتهم التقرير، الذي صدر عن “لجنة التحقيق حول سوريا”، عددًا من الأطراف، باستخدام الاغتصاب كوسيلة من وسائل الحرب ضد الأطراف الأخرى، بما فيها النظام السوري، وحركات معارضة، وحركات جهادية، التي قامت –وفق التقرير- بعمليات اغتصاب واعتداءات جنسية، معظمها ضد النساء، إضافة إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، تتضمن التعذيب والإعدامات التعسفية.

وقد أجرت اللجنة مقابلات مع 454 ضحية، وناجيًا، ومنشقًا، وعاملًا في المجال الطبي، ومحاميًا، قبل أن تصدر التقرير المكون من 29 صفحة، الذي اتهم أطرافًا عدة بممارسة اعتداءات واسعة النطاق، منذ بدء الأزمة السورية في 15 مارس/آذار 2011، التي ظهرت أول الأمر عبر مسيرات غاضبة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال رئيس اللجنة التي أعدت التقرير باولو سيرجيو بينهيرو في تصريح له: “من البغيض جدًا، والمثير للاشمئزاز أن تستمر تلك الاعتداءات الوحشية المبنية على العنف الجنسي، وأن ترتكب في جميع أنحاء سوريا من قبل الأطراف المتحاربة”.

وأضاف: “تؤثر هذه الاعتداءات على السوريين من الخلفيات كافة، بما في ذلك الرجال والأطفال، رغم أنها موجهة بشكل أساسي تجاه النساء والفتيات”.

 

اغتصاب جماعي

اتهم التقرير عناصر من قوات الأمن السورية بتنفيذ عمليات اعتقال جماعية، ضد عدد كبير من المعارضين، والمنادين بإسقاط النظام، وتنفيذ عمليات اغتصاب واسعة النطاق داخل السجون، بحق الذكور والإناث من المعتقلين. وقد ذكر التقرير أن بعض النساء تعرضن لعمليات اغتصاب جماعية، فيما تعرض الذكور لاعتداءات جنسية مختلفة، استخدمت فيها الهراوات والزجاجات.

كما اتهم التقرير بعض الجماعات المتطرفة، بما فيها جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام)، المدعومة من قطر، وتنظيم الدولة الإسلامية داعش، بالتسبب بأذى جسدي ونفسي حاد للنساء والفتيات والرجال، من خلال فرض ملابس دينية عليهم، وعدم السماح للنساء بالحركة بدون “محرم شرعي”.

وقد انتقد التقرير تنظيمات متطرفة، برجم النساء والفتيات حتى الموت بتهم الزنا، وقتل المثليين من خلال رميهم من مبانٍ مرتفعة، وجلد أولئك الذين انتهكوا قواعد الملابس “الإسلامية”. كما اتهم التقرير تلك التنظيمات بإجبار النساء على الزواج من المقاتلين، وبتمرير النساء بين عدد من الرجال بعد مقتل أزواجهنّ.

 

ملاحقة اللاجئين

وقد لحق العنف الجنسي اللاجئين السوريين في عدد من المناطق خارج سوريا، بحسب تقرير آخر للأمم المتحدة. وكان التقرير، الذي نشر في شهر ديسمبر/كانون أول 2017، تحدث عن مأساة الرجال والفتيان الذين عانوا من الاعتداءات الجنسية في مخيمات اللجوء، وفي عدد من الأماكن خارج سوريا.

وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت سابقًا أن عشرات الأتراك اعتدوا بالضرب بالعصي والمناجل على مئات اللاجئين في منطقة إزمير التركية، ما تسبب بفرار 500 لاجئ، وإصابة عدد آخر منهم في أحد المخيمات التركية، إضافة إلى عدد كبير من الانتهاكات الموجهة ضد اللاجئين في مدن تركيا المختلفة.

 

يذكر أن الأزمة السورية أتمت عامها السابع في 15 آذار/مارس 2018، مخلفة قرابة 511 ألف قتيل، إضافة إلى مئات آلاف الجرحى، وقرابة 5.4 مليون شخص فروا إلى خارج سوريا، فيما فر قرابة 6.1 مليون شخص إلى مناطق أخرى داخل سوريا، كما يتواجد حوالي 2.9 مليون شخص تحت الحصار حاليًا.

ويسيطر الآن النظام السوري على 57.5% من الأراضي السورية، فيما تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على قرابة 26.8% من أراضي سوريا، إضافة إلى 12.7% لهيئة تحرير الشام وتنظيمات إسلامية متطرفة أخرى. ومع دخول تركيا في الحرب السورية، تسيطر الآن، مع حلفائها من الجيش السوري الحر، على 1.9% من الأرض السورية، خصوصًا في منطقة عفرين.

 

المصادر: نيوز وييك + تقرير لجنة التحقيق حول سوريا + المرصد السوري لحقوق الإنسان + مفوضية حقوق الإنسان + تقرير مفوضية حقوق الإنسان شهر 12/2017

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة