الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الاستقالات النوعية تعصف بحركة النهضة.. والغنوشي يلتزم الصمت!

حركة تمرد لافتة داخل الحركة مع إصرار الغنوشي على التفرد بالرأي وسعيه للبقاء في منصبه إلى الأبد

تونس- فاطمة بدري

تواترت استقالات قيادات الصف الأول داخل حركة النهضة في الآونة الأخيرة، مسلطةً الضوء على الخلافات العميقة التي تهز البيت الداخلي للحركة، والتي بلغت أشدها منذ أصر راشد الغنوشي، رئيس الحركة، على التمسك ببقائه على رأس الحزب بشكل دائم، مخالفاً بذلك القوانين الداخلية للحركة.

وقرر النائب زياد العذاري، الذي يعد أحد أبرز قيادات الحركة، تقديم استقالته من كتلة “النهضة” داخل البرلمان، بعد أن استقال سنة 2019 من كل المهام داخل حزبه.

ووجه العذاري رسالة إلى رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، أعلمه فيها باستقالته من الكتلة، مطالباً بتسجيله كنائب مستقل غير منتمٍ إلى أية كتلة حزبية.

اقرأ أيضًا: إسلاميو تونس يهاجمون أكاديمياً طالب بتقنين بناء المساجد!

خطوة مهمة

هي استقالة مدوية، ومن الحجم الثقيل، ستزيد من جهة في ارتباك الحركة؛ لإعلانها في وقت يتزايد فيه تخبطها وعجزها عن إخراج البلاد من أزمتها، رغم أنها الحزب الحاكم بمعية حليفَيها “قلب تونس” و”ائتلاف الكرامة”. ومن جهة أخرى، ستفضح هذه الاستقالة حالة عدم الرضا عن مواقف وقرارات الحركة وطريقة إدارتها للأزمة السياسية الراهنة في البلاد، التي امتدت لتصدر عن أحد أبرز قيادييها.

كما أبطل العذاري بهذه الخطوة ادعاء راشد الغنوشي التماسك، وأفشل سعيه الدؤوب لتطويق الخلافات وحصرها داخل البيت “النهضاوي”، وإن كان هذا الحرص قد تبدد منذ بدأ مسلسل استقالات القيادات الكبرى للحركة، وحديثهم العلني عن رفضهم سياسيات الحركة؛ سواء داخل الحزب أو على مستوى إدارة شؤون البلاد.

والعذاري هو أحد أبرز نواب حركة النهضة في البرلمان التونسي، تولَّى عدة حقائب وزارية؛ حقيبة وزير التكوين المهني في 2015، وحقيبة وزارة الصناعة والتجارة في أغسطس 2016، ثم أصبح وزيراً للتنمية والاستثمار والتعاون الدولي في سبتمبر 2017، إلى أن استقال منه في نوفمبر 2019، بعد أن انتخب عضواً في البرلمان.

سياسات الغنوشي تبعد قيادات الحركة الإسلامية عنها- وكالات

خلافات متصاعدة

وأسفرت الخلافات المتصاعدة داخل الحركة عن استقالة عدة قيادات وازنة من الحزب الإسلامي على غرار القياديين التاريخيين للحركة: عبدالحميد الجلاصي، وعبدالفتاح مورو، ورفيق درب الغنوشي والقيادي الأبرز داخل الحركة لطفي زيتون، ومحمد بن سالم، وزبير الشهودي، وهشام العريض، ورياض الشعيبي.. وغيرهم، فضلاً عن القيادات الشابة.

وتشهد “النهضة”، منذ سنواتٍ، خلافات داخلية مستمرة نجحت مطولاً في حصرها بين أسوار مطبخها الداخلي؛ لكن ومنذ اقتراب موعد المؤتمر الحادي عشر للحركة، الذي كان مقرراً عقده سنة 2020 وتأجل لموعد غير معلوم، برزت الخلافات للعلن، وظهر داخل الحركة شقان؛ أحدهما يدعم ترك الغنوشي رئاسة الحركة، كما ينص على ذلك القانون المنظم لعمل حزبهم، وفتح المجال أمام صعود قيادات جديدة بعد المؤتمر، وشق مستفيد من رئاسة الغنوشي لـ”النهضة”، ويدافع عن بقائه في هذا المنصب.

اقرأ أيضاً: حركة النهضة في مصيدة الفساد مجدداً

وفي أواخر سنة 2020 وجَّه 100 قيادي من أبناء الحزب عريضة إلى راشد الغنوشي، تطالبه بالانسحاب من رئاسة الحزب واعتزال السياسة، وتنظيم مؤتمر انتخابي للحزب في موعده المقرر سلفاً؛ لكن الأخير رفض العريضة وواصل رئاسة الحركة رغم انتهاء مدته، واتهم أصحاب العريضة بأنهم يريدون “فرض وصايتهم على المؤتمر بشروط إقصائية مسبقة لا ديمقراطية في سبيل استبعاد الزعيم”.

وحذر زيتون لدى استقالته، السنة الماضية، الغنوشي من أن يواجه مصيراً شبيهاً بذلك الذي واجهه الرئيس الراحل ابن علي.

لطفي زيتون يحذر الغنوشي من مصير ابن علي

انقسام وشيك

المحلل السياسي باسل ترجمان، يرى أن استقالة العذاري جاءت لتؤكد حجم الخلافات التي تشق حركة النهضة منذ فترة، والتي تنذر بانقسامها على المدى المتوسط.

وقال ترجمان لـ”كيوبوست”: “لا بد من الإقرار بأن هناك أزمة حقيقية تهدد تماسك حركة النهضة اليوم، وهذا يؤكده تصاعد الخلافات التي نشاهدها بين قيادتها وداخل مجلس شوراها حول جملة من المواقف والخيارات الاستراتيجية؛ لا سيما المتعلقة براشد الغنوشي، سواء مسألة بقائه غير القانوني رئيساً للحركة أو قراراته المثيرة للجدل التي أفقدت الحزب جزءاً كبيراً من قواعده، وبات عنوان فشل وفساد أمام غالبية التونسيين. ولهذا فإن استقالة العذاري قد تكون منطلقاً لاستقالاتٍ نوعية أخرى لن يكون بوسع الغنوشي الحد من تأثيرها ووقعها الذي سيكون مدوياً على المدى المتوسط أو القصير”.

اقرأ أيضاً: الاتهام بالخيانة آخر فصول حركة النهضة للإطاحة بقيس سعيد!

باسل ترجمان

وأضاف: “المشهد الحالي يجعلني أعتقد أن حركة النهضة مقبلة على أيام صعبة تنذر بانقسام أظنه حتمياً في ظل تتالي خروج قياداتها الوازنة، وما بات يروج عن عزم هؤلاء تأسيس حزب سياسي آخر يقطع مع الأخطاء التي اقترفتها الحركة بزعامة راشد الغنوشي”.

ويذكر أن نتائج سبر الآراء أكدت مراراً أن الغنوشي هو الشخصية الأكثر ازدراء في تونس، ومؤخراً عبَّر 77 في المئة عن عدم ثقتهم فيه، وفي أدائه كرئيس للبرلمان.

ومن المرجح أن تفتح استقالة زياد العذاري الباب لاستقالات أخرى في صفوف الحركة في ظل الخلافات التي لا تتوقف داخل هذا الحزب الإسلامي؛ بسبب استمرار الغنوشي في التفرد بالرأي، وعدم اكتراثه لمواقف القيادات الرافضة خياراته، وسعيه للبقاء زعيماً أبدياً للجماعة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة