الرياضةالواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

الاستحواذ على نادي نيوكاسل الإنجليزي تعزيز للقوة الناعمة السعودية

صندوق الاستثمارات العامة السعودي يسعى لتحويل المملكة إلى نموذج جذب عالمي

كيوبوست

يشكِّل استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نادي نيوكاسل الإنجليزي، جزءاً من استراتيجية القوة الناعمة التي تنتهجها السعودية مؤخراً، فبالإضافة إلى كون النادي، ومع إتمام الاستحواذ السعودي عليه، أصبح أغنى نادٍ لكرة القدم في العالم بقيمة بلغت نحو 415 مليون دولار؛ فقد يرى بعض المراقبين أن المملكة العربية السعودية نجحت لتسير في طريقها نحو قلوب عديد من الجماهير البريطانية، والتي بدورها أسهمت ليكون اسم السعودية الأكثر ترداداً وألفةً لدى جماهير كرة القدم حول العالم بشكل عام، وفي أوروبا وبريطانيا بشكل خاص.

وقد أعلن صندوق الاستثمارات السيادي السعودي، الذي يرأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الخميس الماضي، إتمام صفقة شراء نادي نيوكاسل يونايتد، في عملية استحواذ بنسبة بلغت 100% على النادي الإنجليزي.

اقرأ أيضاً: السفير الأمريكي الأسبق في المملكة: السعودية تسير نحو الانفتاح.. وأصبحت مركزاً لجذب الاستثمار

وقال ياسر الرميان، محافظ الصندوق السيادي السعودي: نسعد بإعلان تملُّك نادي نيوكاسل، ونشكر الجماهير على إخلاصهم لهذا الكيان العريق على مرّ السنين، ونتطلع إلى العمل معهم لما فيه مصلحة النادي.

تغريدة ياسر الرميان، محافظ الصندوق السيادي السعودي

القوة الناعمة السعودية

ومع استكمال صفقة الاستحواذ على نادي نيوكاسل، الذي ينافس في الدوري الإنجليزي الممتاز، تبرز مجدداً ملامح القوة الناعمة السعودية، التي تعتمد على تنويع الاستثمار والبحث عن فرص استثمارية استراتيجية جذابة محلياً ودولياً؛ سعياً من السعودية إلى تحقيق العوائد والمساهمة في عملية التحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل للمملكة.

ويرى مراقبون أن المتتبع لما يُكتب حول القوة الناعمة السعودية خلال السنوات الخمس الماضية؛ يلاحظ أنها مرتبطة بشكل رئيس مع رؤية المملكة 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في أبريل 2016م؛ إذ شهدت السعودية في السنوات الأخيرة تحولات جذرية وسريعة على كل الأصعدة، وأصبحنا -حسب المراقبين- أمام سعودية جديدة تماماً، رسم خلالها الأمير محمد ملامح الرؤية الإصلاحية الشاملة لتتضمنها رؤية السعودية 2030 التي ترتكز على ثلاثة أركان رئيسة: مجتمع نابض، واقتصاد مزدهر، وأمة طموحة.

مشجعو النادي استقبلوا صفقة الاستحواذ بفرح عارم

وفي بريطانيا، وتحت وسم #NUFCTakeover أو “الاستحواذ على نيوكاسل”، استقبل مشجعو النادي من الإنجليز الخبر بفرح عارم، وقال بعضهم إنهم ظنوا أن هذا الاستحواذ لن يتم أبداً، وأن ما يجري هو مجرد حلم.

وفي مقابلة عبر وسيلة إعلام بريطانية، قال أحد مشجعي النادي إن الخبر جعله يذرف الدموع فرحاً وأملاً “بعودة نيوكاسل إلى حيث ينتمي”، أما نجوم نيوكاسل الحاليون والسابقون فقد أشادوا بالاستحواذ السعودي على النادي المتعثر.

يعد الاستثمار الرياضي من أكثر الاستثمارات ربحية على جميع الأصعدة

من جهتها، أكدت أماندا ستافيلي، الرئيس التنفيذي لنادي نيوكاسل الإنجليزي، أن هدف النادي هو الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز، وقالت، في تصريحات أدلت بها إلى محطة “سكاي سبورتس”: نيوكاسل يستحق أن يكون في قمة البريميرليغ، نريد أن نصل إلى هناك. هذا الأمر سيستغرق وقتاً؛ ولكننا سنصل.

أماندا ستافيلي

وغرَّد حساب نيوكاسل يونايتد بالعربية، بأن الاستثمار الرياضي يعد من أكثر الاستثمارات ربحية على جميع الأصعدة: اقتصادية ورياضية وإعلامية، مشيراً إلى أن أنظار أصحاب رؤوس الأموال وصناديق الاستثمار العالمية أصبحت تتجه نحو شراء بعض الأندية الكبيرة والعريقة، ذات التاريخ والجمهور والعراقة والاهتمام العالمي والدخل المالي.

تغريدة حساب نادي نيوكاسل يونايتد بالعربية

المطرفي: الاستحواذ على النادي يمنح الرياض نفوذاً سياسياً قوياً في عاصمة الضباب اللندنية

خالد المطرفي

الكاتب السعودي خالد المطرفي، يرى أن استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على نادي نيوكاسل يونايتد سيمنح الرياض نفوذاً سياسياً قوياً في عاصمة الضباب اللندنية، بعد امتلاكها إحدى أهم أدوات القوة الناعمة، وهي النادي العريق الذي تأسس في التاسع من ديسمبر 1892.

اقرأ أيضاً: لماذا تسعى قطر إلى عرقلة صفقة سعودية لشراء نيوكاسل الإنجليزي؟

ويقول المطرفي لـ”كيوبوست”: إن السعودية تمتلك اليوم في جعبتها الكثير من المشروعات والرؤى التي تتجاوز حدودها الجغرافية إلى مساحات عالمية واسعة؛ وهي المعادلة التي يمكن لنا من خلالها فهم تحركاتها على خط صناعة “الاستثمارات الرياضية”، وبطبيعة الحال لن يكون الاستحواذ على “نيوكاسل” سوى مفردة واحدة من جملة مفردات تؤكد امتلاك أدوات القوة الناعمة، وسنشهد في الأيام المقبلة الكثير من التحركات التي تؤكد ريادة المملكة.

تغريدة مايكل أوين

ويقول الخبير الاقتصادي يوسف ضمرة، لـ”كيوبوست”: إن السعودية بتلك الأركان الثلاثة (مجتمع نابض، واقتصاد مزدهر، وأمة طموحة) لا يريد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تحقيق نهضة شاملة للمملكة فقط في عصر ما بعد النفط وعصر المعلوماتية والانفتاح، بل أيضاً ترسيخ وتصدير القوة الناعمة للمملكة، وتحويل المملكة إلى نموذج جذب عالمي.

يوسف ضمرة

وأضاف أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، أو نشاط استثماري؛ فقد وجدت فيها أداة أو ساعي بريد يعرِّف العالم على ما تريد تعريفه به عن هويتها وثقافتها وجغرافيتها، واستخدامها كقوة ناعمة تُسهم في صناعة صورة جديدة محببة عن هذه الدولة، مستفيدةً من حب الملايين لـ”الساحرة المستديرة”، مشيراً إلى أن هناك عدة أسباب تشجع على الاستثمار بالأندية الرياضية؛ أبرزها سياسية واقتصادية وتجارية.

أسباب سياسية

وعن الأسباب السياسية، يقول الباحث في الدبلوماسية الشعبية والتبادل “بين الثقافي”، عماد المديفر: إن المستثمر في هذا القطاع يبحث في نهاية المطاف عن تعزيز المواد والأخبار الإعلامية الإيجابية، وخلق “براند” مميزة وبراقة مرتبطة باسم وسمعة وصورة البلد، وعليه يرى المديفر أن الاستثمار في الأندية الرياضية يخلق الألفة بين الجماهير الإنجليزية بشكل خاص والأوروبية بشكل عام من جانب، والمملكة العربية السعودية بصورتها العصرية الحديثة من جانب آخر؛ لا سيما إذا ما استحضرنا أن “الألفة” تعد من أهم المؤشرات الإيجابية لسمعة الدول.

عماد المديفر
عماد المديفر

أما المحلل الاقتصادي الخبير علي الشهابي، فيقول إنه حسب وكالة “رويترز”، حصل صندوق الاستثمار السعودي على صفقة رابحة؛ إذ تُقَدَّر صفقة نيوكاسل بسعر يوازي 1.7 ضعف إيراداتها السنوية، مقارنةً مع تقييم نادي مانشستر يونايتد (المتداول في البورصة) بقيمة 4 أضعاف إيراداته، ونادي يوفنتوس الإيطالي بقيمة 2.1 ضعف إيراداته، كما يتمتع النادي بآفاق أفضل من غيره.

علي الشهابي

وتابع متحدثاً إلى “كيوبوست”: على مدار العقد الماضي، حصل النادي على رابع أعلى أرباح تراكمية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان ملعبه الثامن من حيث الأعلى دخلاً تجارياً في البلاد حتى الآن، مشيراً إلى أن السعوديين يحظون الآن بشبعية كبيرة بعد الاستحواذ.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة