الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“الاختيار”.. توثيق فني لبطولات الجيش المصري في مواجهة الإرهاب التكفيري

كيوبوست

شكَّل مسلسل “الاختيار” حالة خاصة بين الدراما المعروضة في رمضان 2020؛ وهو أمر لم يرتبط فقط بالقصة القائم عليها، والمرتبطة بحياة الضابط الشهيد أحمد منسي؛ قائد الكتيبة 103 صاعقة بشمال سيناء، والإرهابي هشام عشماوي الذي بدأ حياته ضابطاً بالجيش، وخدم مع منسي في بداية حياتهما العسكرية؛ ولكن كون العمل أول تجربة درامية، منذ سنوات، ترصد بشكل واضح قصة بطولة عسكرية حديثة لا تزال تفاصيلها حاضرة في الأذهان.

الوفاء والخيانة

“قصة الوفاء والخيانة”، بهذه العبارة اختار صناع المسلسل التعبير عن قصة العمل؛ وفاء الضابط منسي لوطنه ودفاعه عنه حتى استشهاده، وخيانة هشام عشماوي لوطنه وانضمامه إلى الجماعات التكفيرية، بعد استقالته من القوات المسلحة، واتباع النهج التكفيري، وتورطه في التخطيط لعمليات إرهابية، مستفيداً من خبراته السابقة بالجيش، وعمله لأكثر من 10 سنوات بالقوات المسلحة.

نجح المسلسل في جذب الأنظار إليه. فعلى الرغم من أن الإطار العام لأحداثه معروف، خصوصاً في ما يتعلق باستشهاد الضابط منسي، والقبض على هشام عشماوي في ليبيا وإعادته إلى مصر لمحاكمته وتنفيذ حكم الإعدام فيه؛ فإن المعالجة الدرامية لم تقتصر على بطولات منسي أو انتهاكات عشماوي، ولكنها امتدت إلى قصص أبطال وشخصيات عديدة؛ كثير منها كان مجرد اسم استشهد ضمن آخرين، وهو ما يحسب للعمل؛ خصوصاً أن الأحداث عرضت جانباً من حياة شهداء آخرين ما بين ضباط ومجندين، وساعدت طبيعة العمل الدرامي على التعمق في تفاصيلها.

اقرأ أيضًا: “أم هارون” خليجياً و”الاختيار” عربياً.. أعمال مثيرة للجدل في رمضان

تفاصيل مهمة

كما جاءت مبادرة وضع صور جميع شهداء العمليات في نهاية الحلقات التي تتضمن عمليات محددة؛ لتكون بمثابة تذكير بالأبطال الحقيقيين الذين تصدوا للعمليات الإرهابية؛ وهو نفس ما كرره المخرج مع صور العناصر التكفيرية الخطيرة التي تمكن الجيش من ملاحقتها وتوقيفها أو تصفيتها في إطار المواجهات بعمق سيناء.

جزء من نجاح العمل أيضاً ارتبط بإتقان تنفيذ مشاهد الأكشن والمطاردات، ومحاكاة أدق التفاصيل للعمليات الإرهابية؛ سواء في اختيار مواقع مشابهة للمواقع الحقيقية للأحداث أو بإبراز المداهمات وتفاصيل العمليات الإرهابية، حيث ظهر واضحاً استفادة المخرج بيتر ميمي، من مقاطع الفيديوهات التي بثتها العناصر التكفيرية لهذه العمليات، بجانب ما توافر من معلومات حولها، بينما لم يظهر تأثُّر واضح للعمل بوجود وحدتين إضافيتين للتصوير؛ من أجل إنجاز مشاهد العمل.

مشهد من المسلسل

وصل المسلسل إلى ذروته مع الحلقة 28؛ حيث تنفيذ عملية كمين البرث، التي استشهد فيها منسي ورجاله، بعدما صدرت الأوامر للعناصر التكفيرية باستهداف الكمين عقب نجاح ضباطه في تنفيذ عملية نوعية بالجبال؛ حيث كان يختبئ عدد منهم، وهي ذروة جاءت موفقة للغاية من حيث التنفيذ الفني، بدايةً من تنفيذ ديكور يُشبه المبنى الحقيقي للكمين، وصولاً إلى التركيز على تفاصيل أكبر عدد من الشخصيات خلال عملية التصدي للتكفيريين بإيقاع سريع ومتناسب مع ما حدث على أرض الواقع قبل أقل من 3 سنوات.

وعلى الرغم من بعض الملاحظات على أداء الفنان أحمد العوضي لشخصية عشماوي؛ خصوصاً في ما يتعلق بالعبوس الدائم حتى في المنزل مع زوجته بالحلقات الأولى؛ فإن الدور منحه فرصة للظهور بشكل جيد ومختلف فنياً، وسيكون بوابته لتقديم بطولات في أعمال قادمة.

اقرأ أيضًا: دراما رمضان في مواجهة “كورونا”

ملاحظات على العمل

يؤخذ على كاتب العمل باهر دويدار، استخدام لغة الخطابة المباشرة؛ خصوصاً في الحلقات الأولى، وإعطاؤها مساحة كبيرة في أحداث العمل؛ وهي لغة كان يمكن تخفيفها واستخدام طريقة غير مباشرة لإيصال نفس الرسائل التي تضمنتها مشاهد، ربما لم تكن موفقة بشكل كامل، لا سيما من بطل العمل أمير كرارة، الذي قدم شخصية الضابط منسي باحتراف وتركيز.

مع اقتراب نهاية عرض حلقات المسلسل، يمكن القول إن تجربة “الاختيار” حققت معادلة وسطية بشأن التوقعات؛ فلم تخرج التجربة دون أخطاء أو ملاحظات، وفي الوقت نفسه لم تكن سيئة أو متواضعة؛ لكن المؤكد أن حداثة التجربة وعودة هذه النوعية من الدراما التليفزيونية تمنح صناع العمل أعذاراً مقبولة عن أي أخطاء وقعوا فيها.

عرض بلا خوف

الباحث ماهر فرغلي

إذا كنا نقول إن الصورة بألف كلمة؛ فالدراما أفضل من ألف صورة، حسب الصحفي والباحث المتخصص في شؤون التيارات الإسلامية ماهر فرغلي، الذي اعتبر تجربة “الاختيار” الأصدق في نقل طبيعة شخصية المتطرفين وعرض أفكارهم دون خوف ودون التعامل معهم بسطحية أو سخرية كما ظهروا في التجارب السابقة، مشيراً إلى أنه على الرغم من كون العمل لم يوضح الفصل بين التيارات المتطرفة المختلفة؛ فإنه شرح ووضح ما يحدث في شمال سيناء.

وأضاف فرغلي أن تقييم نجاح العمل يجب أن يرتبط بما إذا كان قد نجح في رسالته التي يتطرق إليها، وهي المؤامرات من الجماعات المتطرفة على سيناء؛ وهي الرسالة المهمة التي وصلت بالفعل، وجعلت هناك حالة متابعة وفهم وشرح بشكل أكبر وأعمق من أية تجارب أخرى؛ الأمر الذي يعني نجاح الرسالة التي قُدِّم العمل من أجلها بشكل كبير، وهو ما يظهر في ارتباط الجمهور بالعمل.

 اقرأ أيضًا: مسلسل “100 وش”.. كوميديا الحصان الرابح في دراما رمضان

اتصال مباشر

د.هاشم بحري

يعتبر الدكتور هاشم بحري، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن الأعمال الفنية تقوم بإيصال رسالتها ومعلوماتها؛ إما من خلال السرد والعرض والتوثيق كما يحدث في الأفلام الوثائقية، وإما عبر الدراما التي تعتمد على الاتصال المباشر بشخصية البطل، وهو ما يجري من خلال توفير تمهيد درامي يرسخ قوة شخصية البطل، مشيراً إلى أن جزءاً من الأعمال البطولية هو المباشرة في إظهار إيجابيات البطل وقوة شخصيته، بجانب سلوكه الإنساني وتضحياته من أجل تحفيز الشباب على الاقتداء به.

وأضاف بحري أن هذه الأمور لا يمكن أن تتم بشكل غير مباشر؛ وهو أمر متبع درامياً في الأعمال الأجنبية المماثلة، ومعروف تاريخياً، مشيراً إلى أن جزءاً من الأوامر والتعليمات والخطابة التي ظهر بطل العمل أمير كرارة وهو يقولها للضباط والجنود ارتبط بطبيعة العمل في المؤسسة العسكرية؛ فالقائد العسكري يعطي أوامر للتنفيذ، ولا يتناقش في ما يقوله من تعليمات.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة