الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الاحتفال برأس السنة الجديدة.. بدأ من بابل

كيوبوست

ابتهاجاً ببداية العام الجديد، تحتفل معظم دول العالم يوم 31 ديسمبر من كل عام، برأس السنة، الذي يحل عند تمام الساعة 12:00 ليلاً، وغالباً سيكون الاحتفال بسنة 2021 مضاعفاً؛ على أمل أن تكون أفضل من سابقتها 2020، لما شهده العالم خلالها من كوارث.

ومع أن الاحتفال برأس السنة يبدو ظاهرة حديثة، بتجمعاتها وحفلاتها الصاخبة وألعابها النارية؛ فإنها بدأت مع بداية الحضارة.

رأس السنة في الحضارات القديمة

اقترن رأس السنة الجديدة لدى الحضارات القديمة بالتغيرات التي تطرأ على الفصول والطقس؛ لما لتلك التقلبات من تأثير على مزاج الإنسان، هذا الأمر لما يدركه البشر قديماً؛ لكنهم ربطوه بآلهتهم وبعودة الحياة خلال فصل الربيع.

لذلك احتفل البابليون برأس السنة، نحو 2000 عام قبل الميلاد، في يوم “اعتدال الربيع”، أواخر شهر مارس، عندما يتعادل طول النهار والليل، وكان الاحتفال عبارة عن مهرجان ديني يمتد على مدار 11 يوماً يُسمى “Akitu”، وهو اشتقاق لكلمة “شعير” باللغة السومرية، واعتبر البابليون أن إله السماء البابلي “مردوخ” ينتصر على آلهة البحر الشريرة “تيامات”، وخلاله كان يتم تتويج ملك جديد أو تجديد ولاية الحاكم.

احتفل البابليون برأس السنة في يوم “اعتدال الربيع”- Getty Images/ History

وبما أننا نتحدث عن الحضارات القديمة، والجذور، فلا بد أن تكون للفراعنة بصمة؛ إذ احتفلوا هم أيضاً برأس السنة الجديدة مع الفيضان السنوي لنهر النيل، ضمن ما عُرف بـ”افتتاح العام”، معتبرين أن العام الجديد بمثابة ولادة جديدة وتجديد للشباب. وارتبط الحفل الفرعوني بأسطورة “سخمت” آلهة الحرب، التي بدأت بقتل البشر بطلب من “رع” إله الشمس؛ لأنهم سخروا منه، إلا أنها تمادت في سلوكها، فقام رع بتقديم الجعة لها لتسكر وتتوقف عن القتل، ولأن البشرية أُنقذت من تقتيل سخمت، احتفل الفراعنة بخلاص البشرية، خلال يوم رأس السنة بصخب، والذي يوافق فيضان النيل.

من خلال هذا العرض الموجز، يتضح أن موعد السنة الجديدة كان مختلفاً في الحضارات القديمة، وهنا يأتي السؤال: متى اجتمعت معظم الدول على 1 يناير كموعد لرأس السنة؟

يناير بداية للسنة

اعتمد الرومان شهر مارس، لرأس سنتهم الجديدة، لكن الملك الروماني نوما بومبيليوس، الذي حكم في الفترة ما بين 715- 673 قبل الميلاد، أعاد النظر بالتقويم الروماني الذي كان سارياً حينها، وقرر إحلال شهر يناير بدل شهر مارس، نسبة إلى الإله الروماني يانوس (أو جانوس) إله البدايات لدى الرومان، والذي تم تصويره على أنه رجل بوجهَين، وجه ينظر إلى الماضي والثاني إلى المستقبل.

تمثال لإله البدايات يانوس- Getty Images/ thoughtco

ومع أن التغيير كان جذرياً، إلا أن يوم الاحتفال لم يكن في 1 يناير على وجه التحديد، ووقع الخيار النهائي عليه في عام 46 قبل الميلاد، عندما أدخل يوليوس قيصر تغييرات جديدة على التقويم اليولياني، هو ذاته التقويم الروماني، وعندها أصبحت بداية شهر يناير هي بداية السنة.

اقرأ أيضاً: شجرة الميلاد.. طقس وثني تحول إلى أهم مظاهر عيد الميلاد

مع توسُّع الإمبراطورية الرومانية، انتشر استخدام التقويم اليولياني بشكل أكبر؛ لكن بعد سقوطها في القرن الخامس الميلادي، غيَّرت العديد من الدول المسيحية تقويمها، بما يتماشى مع توجهاتها الدينية، فقرر بعضها أن يكون رأس السنة بتاريخ 25 مارس (عيد البشارة)، بينما اعتمدت دول أخرى، 25 ديسمبر (عيد الميلاد) رأساً للسنة.

من احتفالات رأس السنة في سيدني – د ب أ

العودة إلى يناير

مع تلاحق السنوات، اتضح أن التقويم اليولياني لا يزال بحاجة إلى تعديلات، وأن التواريخ المختلفة المعتمدة لرأس السنة، تخلق مشكلات في ما يتعلق بمواعيد المناسبات؛ فقد كانت تقع أحداث بغير مواسمها، كما كان يصعب تحديد تواريخ مناسبات أخرى كعيد الفصح، إضافة إلى أخطاء مرتبطة بحسابات السنوات الكبيسة، وبناء عليه طرح البابا غريغوري الثالث عشر، تقويماً معدلاً عام 1582، أطلق عليه التقويم الغريغوري أو الميلادي، واقترح من خلاله إعادة اعتماد الأول من يناير كبداية للعام الجديد.

قبلت بعض الدول التقويم بصيغته الجديدة، كإيطاليا وفرنسا وإسبانيا، في حين تلككت بعض الدول البروتستانتية والأرثوذكسية في قبوله؛ كبريطانيا ومستعمراتها الأمريكية، التي لم تستخدم التقويم الغريغوري حتى عام 1752، وقبله كانت تحتفل بالسنة الجديدة في 25 مارس.

اقرأ أيضاً: تاريخ العُملة الورقية من الصين إلى العالم

في ما بعد تبنَّت دول غير مسيحية التقويم الميلادي؛ ومنها الصين عام 1912، رغم استمرارها في الاحتفال بالعام الصيني، ومع أن معظم دول العالم تعتمد التقويم الميلادي حالياً، إلا أن بعضها تمسَّك بتقويمه الديني أو التاريخي كأفغانستان وإيران، اللتين تستخدمان التقويم الهجري، وإثيوبيا التي تحتفل برأس السنة في شهر سبتمبر، ونيبال التي تعتمد تقويمها الهندوسي “Vikram Samvat”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة