الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الاتهام بالخيانة آخر فصول حركة النهضة للإطاحة بقيس سعيد!

حركة النهضة تستبق قيام قيس سعيد بالكشف عن ملفات الفساد التي قد تطول كبار المقربين منها.. وتشن حملة شعواء ضده وصلت حد التخوين

تونس – فاطمة بدري

يدخل الصراع السياسي في تونس بين رئيس الجمهورية قيس سعيد، ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، منعرجاً خطيراً في الفترة الأخيرة، بعد أن تخلت الحركة عن نفيها المستمر للخلاف بين الرجلَين، ودخلت المعركة بقوة وبعزم كبير على ضرب صورة الرئيس. واستعانت في هذه المهمة بإحدى أذرعها السياسية لتولي مهمة تشويه سعيد وتلفيق تهم خطيرة له، إلى جانب إصدار بيان شديد اللهجة وقعه الغنوشي، ويتهم الرجل بالتسلط ومخالفة الدستور.

بدأ تصعيد حركة النهضة ضد قيس سعيد منذ إعلانه وبلهجةٍ حادة خلال الاحتفال بعيد قوات الأمن الداخلي، أنه “القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية وللقوات المسلحة المدنية (الأمنية) ولكل أسلاكها”. كان ذلك بحضور رئيس البرلمان وحركة النهضة راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة الموجه من الحركة هشام المشيشي. تصريح سعيد أثار حفيظة حركة النهضة الساعية إلى تحجيم صلاحيات الرئيس والخائفة من نيَّاته في الفترة القادمة؛ لا سيما بعد عودته من زيارة القاهرة.

اقرأ أيضاً: تونس.. حركة النهضة تجيش الشارع تمرداً على النظام

اتهامات بالخيانة

وللمرة الأولى منذ بدء الصراع بين سعيد والغنوشي، بادرت حركة النهضة بنشر بيان شديد اللهجة يحمل توقيع رئيسها، نددت خلاله بتنصيب الرئيس قيس سعيد لنفسه قائداً أعلى للقوات المسلحة، معتبرةً أن ذلك يعد “دوساً على الدستور وقوانين البلاد”. وتزامن هذا البيان مع نشر النائب راشد الخياري، المحسوب على الحركة، فيديو مباشر بثَّه على صفحته على “فيسبوك”، في 19 أبريل الجاري، متهماً فيه رئيس الجمهورية قيس سعيد، بـ”الخيانة”.

وقال حرفياً: “قيس سعيد تعامل مع المخابرات الأمريكية التي دعمته بأموال كبيرة تصل إلى 5 ملايين دولار؛ لدعم حملته الانتخابية وإيصاله إلى سدة الحكم”.

وأضاف: “هناك شريط صوت وصورة لقيس سعيد وهو يتخابر مع المخابرات الأمريكية، ولدينا كل الوثائق التي تثبت تلقيه أموالاً طائلة من أمريكا. أنت خديعة وتعاملت مع الإدارة الأمريكية لخدمة الصهيونية في تونس”.

راشد الخياري إحدى أدوات “النهضة” لضرب صورة قيس سعيد- (صورة من حساب “فيسبوك”)

وأثارت التصريحات جدلاً كبيراً في تونس، وبادر القضاء العسكري، الثلاثاء 20 أبريل الجاري، بفتح تحقيق في مزاعم النائب راشد الخياري. كما وجهت المحكمة الابتدائية العسكرية الدائمة بتونس عدداً من التهم ضد النائب راشد الخياري؛ من بينها “القيام بما من شأنه أن يضعف في الجيش روح النظام العسكري والطاعة للرؤساء أو الاحترام الواجب لهم، والإضرار بالدفاع الوطني والتآمر على أمن الدولة الداخلي”. كما أصدرت في حقه بطاقة جلب.

اقرأ أيضاً: حركة النهضة في مصيدة الفساد مجدداً

سفارة الولايات المتحدة بتونس نفت من جانبها أي وجود لتمويل قدمته سلطات بلادها إلى حملة الرئيس التونسي قيس سعيد، خلال انتخابات 2019.

وقالت السفارة، في تغريدةٍ على “تويتر”: “في إشارة إلى التقارير الصحفية المتداولة مؤخراً، وجب التنويه بأن حكومة الولايات المتحدة لم تقدم أي تمويل كان لدعم حملة الرئيس قيس سعيد الانتخابية”. وأكدت “احترامها الكامل لنزاهة الديمقراطية التونسية واستقلاليتها”.

استهداف سياسي مكشوف

الناشط السياسي عدنان منصر، يرى أن تزامن بيان الحركة مع التسريب يأتيان في سياق هجمات الحركة ضد سعيد.

عدنان منصر

وقال منصر لـ”كيوبوست”: “إن بيان حركة النهضة الحامل لإمضاء رئيسها قطع الشك باليقين، بأن البيان يؤدي نفس وظيفة التسريب، وهو اتهام الرئيس بالخرق الجسيم للدستور، مع ما يستتبعه ذلك. لا أحد يصدق أن الفتى النبيه (يقصد الخياري) صاحب التسريبات الخطيرة، يتصرف من تلقاء نفسه، على الأقل بالنسبة إلى الرئيس فإن الأمر غير قابل للنقاش. النسق التصاعدي للهجمات النهضوية والحليفة ضد الرئيس، غير المعصوم من الأخطاء، منذ أشهر وبالذات منذ التحوير الوزاري الأخير، لا يدع للشك مجالاً في أن (النهضة) تبحث في الحد الأدنى عن إضعاف الرئيس، وإفقاده اعتباره، وفي الحد الأقصى عن عزله”.

الغنّوشي الخائف يلعب بكل أوراقه

جدير بالذكر أن هجمات حركة النهضة ضد سعيد ليست وليدة اليوم؛ بل انطلقت بعد فترة وجيزة من توليه رئاسة البلاد، حيث توقع الغنوشي أنه سينجح في استثمار وضعية الرئيس قيس سعيد القادم إلى الحياة السياسية دون خلفية حزبية، ودون تجربة سياسية، ليستأثر بكل الصلاحيات ويتحرك وكأنه الشخصية السياسية الأهم والأكثر فاعلية في البلاد، بينما يكون سعيد كديكور في المشهد السياسي.

لكن يبدو أن توقعات الغنوشي قد خابت، حسب المراقبين؛ إذ كان سعيد بالمرصاد لمحاولات حصاره، مستفيداً من اختصاصه كأستاذ للقانون الدستوري، ليفتح في وجه الحركة ورئيسها ثقوب دستور 2014، الذي صُمم حينها على مقاس الحركة في الكثير من نصوصه، واستفاد منها في معركته معها.

اقرأ أيضاً:  هوس الزعامة لدى الغنوشي يهز أركان حركة النهضة

ويسود اعتقاد بأن حركة النهضة تقود حملتها ضد رئيس الجمهورية مؤخراً في ظلِّ ما بات يروج من أخبار، مفادها نية قيس سعيد فتح ملفات فساد هي الأخطر منذ 2011، والتي ستكشف عن الأطراف التي تقف وراء الفساد الذي ينخر البلاد سياسياً واقتصادياً طيلة هذه الفترة؛ وهو السيناريو الذي من شأنه أن يطول بعض الشخصيات ورجال الأعمال المحسوبين على “النهضة” أو المقربين منها.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة