الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

الاتفاق مع الإمارات يبدأ في حلحلة الصراع العربي- الإسرائيلي

إسرائيل تعزز من وجودها داخل المعسكر السني المعتدل ضد المتطرفين الشيعة.. بل إن هناك مؤشرات تدل على حدوث بعض التغيير داخل حركة حماس

كيوبوست- ترجمات

اڤى ايساتشاروف

تعد الاتفاقية التاريخية بين الإمارات وإسرائيل استمراراً مباشراً للتغييرات العميقة التي حدثت بهدوء في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، وهاهو الصراع العربي- الإسرائيلي يبدأ في الحلحلة أمام أعيننا، وإسرائيل تعزز من وجودها اليوم في المعسكر السُّني المعتدل ضد المتطرفين الشيعة.

بين هاتين المجموعتين عدة مجموعات فرعية؛ بما في ذلك السلطة الفلسطينية والإخوان المسلمون (قطر وتركيا وحماس). في بعض الأحيان، تحظى السلطة الفلسطينية بدعم المعسكر السُّني المعتدل؛ ولا سيما من الدول المجاورة لإسرائيل (الأردن ومصر)، رغم أنها تتجاهلها في أحيان أخرى.

اقرأ أيضًا: كيف يغير اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي خارطة التحالفات في المنطقة؟

أما بالنسبة إلى الإخوان المسلمين وأنصارهم، فما زالت تركيا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وقطر تتوسط رسمياً بين إسرائيل و”حماس”، وممثلها محمد العمادي، يلتقي علانية مع وكالة الأمن الإسرائيلية وأفراد الجيش الإسرائيلي؛ وحتى “حماس” قد لا تكون كما كانت عليه من قبل.

إن الدليل الأبرز على هذا التحول الظاهر والخجول في “حماس”، هو زعيمها القوي في قطاع غزة، يحيى السنوار، وهو الذي تولى السلطة في غزة عندما غادر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، القطاع، ولا يبدو الرجل في عجلة من أمره حالياً لتصعيد الأعمال العدائية مع إسرائيل.

القيادي في “حماس” يحيى السنوار- وكالات

وهذا ما يؤكده التصعيد المصغر الذي شهدناه على جبهة غزة وإسرائيل في الأسابيع الأخيرة -البالونات الحارقة وإطلاق الصواريخ على إسرائيل- فالأمر لم يكن مجرد تعبير عن المشاعر المعادية لليهود؛ بل كان يرمي إلى تحقيق أهدافٍ محددة للغاية: الحفاظ على التمويل القطري في القطاع، وتجديد العديد من مشروعات البنية التحتية التي تقطعت بها السبل في غزة (خطوط الكهرباء، المنطقة الصناعية)، وتأمين المساعدة لمحاربة فيروس كورونا.

السنوار، الذي يحب إظهار طلاقته في “العبرية” وفهمه السياسة الإسرائيلية، رأى في التصعيد على الحدود الشمالية مع “حزب الله” فرصة محتملة لتحقيق بعض النتائج في الجنوب. لكن الانفجار الهائل في ميناء بيروت، والذي أدى إلى تأخير خطة “حزب الله” للانتقام من إسرائيل بعد مقتل أحد عناصره، لم يترك لإسرائيل سوى الحدود الجنوبية كمصدر للقلق، وفي نهاية المطاف كان فيروس كورونا كفيلاً بتعقيد الأمور على قادة غزة.

أدرك السنوار خطورة المشكلة ودفع باتجاه وقف إطلاق نار مبكر. بمجرد أن جددت قطر تعهدها بتقديم تمويل شهري قدره 27 مليون دولار، بالإضافة إلى بضعة ملايين هنا وهناك للوقود ومختلف المشروعات، نزع السنوار فتيل الأعمال العدائية مع إسرائيل، وركز على إجراءات عزل نحو مليونَي شخص في غزة؛ لوقف عدوى المرض القاتل.

اقرأ أيضًا: اتفاقية السلام التاريخي …من الشعارات إلى الواقعية السياسية

إذا كان هناك شيء لا يمكن للسكان تحمله في هذه المرحلة، فهو حربٌ أخرى، وهذه الحساسية النسبية لسكان غزة لافتة للنظر، ويولي السنوار أهمية للمشاعر الشعبية في تناقض صارخ مع زعيم “حزب الله” حسن نصر الله، جاره في الشمال، والذي لا يهتم كثيراً بسكان لبنان غير الشيعة.

وهكذا، وافقت إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، مرة أخرى، على وقف إطلاق النار الذي ينص على تحويلات نقدية للعائلات في غزة، وشيكات رواتب لموظفي “حماس”، وبالتالي تعزيز موقف حماس كحكومة في قطاع غزة. مرة أخرى، فقط للتوضيح: تساعد حكومة إسرائيل “حماس” في الاحتفاظ بالسلطة، لماذا؟

لأن إسرائيل تدرك بوضوح أن البديل أسوأ -الحرب وتفكك “حماس”- بعبارة أخرى، إسرائيل مستعدة لدفع أموال أمنية -أو على الأقل جعل قطر تدفع- لمساعدة غزة في مواجهة “COVID-19” مقابل حدود هادئة.

قطاع غزة الأكثر كثافة سكانية في العالم- “أ ف ب”

كيف بدأ “كورونا” في غزة؟

تقول الشائعات إن تفشي فيروس كورونا بدأ مع أُم في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، أرادت اصطحاب طفلها لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد في القدس. وعندما وصلت إلى معبر إيريز، اضطرت إلى العودة؛ لأنها لم تكن تملك الأوراق اللازمة، وعندما عادت إلى نقطة العبور التابعة لـ”حماس”، سُئلت عما إذا كانت على الجانب الإسرائيلي، فقالت لا.

وبعد أربعة أيام غادرت، هذه المرة بالتصاريح اللازمة، ووصلت إلى مستشفى المقاصد. وهناك تم اكتشاف أنها مصابة بـ”COVID-19″. أبلغ الأطباء وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، التي أبلغت نظراءَهم في غزة. حينها تم إرسال فريق طبي إلى منزل الأسرة في المغازي لفحص أفراد عائلتها، وتبين أن زوج أُمها الذي يملك متجراً صغيراً، حاملٌ للفيروس. من هناك، تدهور الوضع وتصاعد الوباء في واحدةٍ من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم.

شاهد: فيديوغراف.. اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي لحظة فريدة

قال لي أحد سكان غزة: “في البداية، أعلنوا إغلاقاً لمدة 48 ساعة، وبعد انقطاع الإمدادات، أعلنوا إغلاقاً لمدة 72 ساعة، ثم 48 ساعة أخرى”. يمكنك الخروج لشراء مستلزمات البقالة أو الأدوية، وهناك عربات تجرها الحمير تبيع الفاكهة والخضراوات. لكنْ هناك عدد قليل جداً من السائقين على الطرقات، وبالكاد يوجد أي شخص في الشوارع، “جميع الأماكن العامة مغلقة، كما تقوم (حماس) بقطع الحركة بين المناطق، وتم تقسيم قطاع غزة بأكمله إلى مناطق يُحظر التنقل بينها”.

وتابع: “ربما تكون الصفقة بين قطر و(حماس) وإسرائيل قد هدَّأت مخاوف الناس قليلاً؛ ولكن قليلاً فقط. كل شيء لا يزال متقلباً للغاية. يبدو المرض تحت السيطرة، ولكن المخاوف لا قدر الله أن يخرج عن السيطرة”.

المصدر: “تايمز أوف إسرائيل”

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة