الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الاتحاد الإفريقي يؤجل النظر في دعوة مصر إلى إنشاء قوة عسكرية مشتركة

رفض التدخل الخارجي في ليبيا.. وسيرسل بعثة لتقييم التدخلات الخارجية.. ودعا إلى رفع اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب

كيوبوست

بعد يومين من النقاشات وعشرات اللقاءات الثنائية، أنهى القادة الأفارقة قمتهم الثالثة والثلاثين التي عُقدت تحت عنوان “إسكات البنادق.. تهيئة الظروف المواتية لتنمية إفريقيا” بتأكيد رفض التدخل الخارجي في ليبيا، وإرسال بعثة لتقييم التدخلات الخارجية، وسط مطالبات إفريقية برفع اسم السودان من قوائم الدول الراعية للإرهاب على خلفية التقدم الملحوظ في العملية الانتقالية خلال الفترة الحالية.

ودعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى إنشاء قوة عسكرية إفريقية، عارضًا استضافة القاهرة قمة إفريقية استثنائية لهذا الغرض، وهي الدعوة التي لم يتم تبنيها على الفور من دول الاتحاد التي اتفقت على قمة إفريقية استثنائية في جنوب إفريقيا خلال مايو المقبل، حول إسكات السلاح؛ وهي المبادرة التي تهدف إلى إنهاء جميع الصراعات المسلحة بالدول الإفريقية خلال العام الحالي.

اقرأ أيضًا: الانتهاكات التركية لمقررات مؤتمر برلين

مطالب مصرية

د.باسم رزق

أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، د.باسم رزق، أكد أن الدولة المصرية تحاول منذ عودتها إلى القارة الإفريقية تأكيد بدء الحل الإفريقي للأزمات والمشكلات الإفريقية، وهو ما تحاول تطبيقه مع الأزمة الليبية؛ وهي الأزمة التي كان مسكوتًا عنها حتى وقت قريب في أروقة الاتحاد، وجعلتنا لا نرى أي مقترحات بأدوات إفريقية لمحاولة التدخل من أجل حلها.

وأضاف رزق، خلال تعليقه لـ”كيوبوست” أن التحرك المصري من خلال الأدوات الدبلوماسية والسياسية والسعي من أجل تشكيل قوة إفريقية، هو محاولة لإيجاد حل إفريقي، مشيرًا إلى أن مصر تحاول استغلال الأزمة في العودة للمطالبة بقوة عسكرية إفريقية، والعودة إلى الحديث عن قوة التدخل السريع الإفريقي؛ خصوصًا أن المحاولة الجديدة من أجل إنهاء تعثر تشكيل القوة الإفريقية خلال الفترة الماضية.

اقرأ أيضًا: مخاطر التطرف جَرَّاء التدخل التركي في ليبيا

صعوبات واقعية

الباحثة السودانية بمعهد الدراسات الأمنية في أديس أبابا، أتونق كوديس، تقول في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن مسألة تشكيل القوة الإفريقية صعبة من الناحية العملية؛ خصوصًا أن هناك نقاط خلاف عديدة ستكون حول تفاصيل إنشاء القوة والقيادة.. وغيرها من التفاصيل، فضلًا عن المساهمات المالية التي يفترض أن تدفعها الدول”، مشيرةً إلى أن المسألة بحاجة ربما إلى سنوات من أجل صياغتها؛ لتكون قوة حقيقية فاعلة على أرض الواقع.

وأضافت كوديس أن تاريخ العمل الإفريقي المشترك؛ خصوصًا في ما يتعلق بالنواحي العسكرية، لا يبشر بالتفاؤل لتكون هذه القوة قادرةً على التعامل بشكل سريع والتدخل، خصوصًا أن هناك عقبات كثيرة ستكون في صياغة النصوص الخاصة بالقوة وقدراتها في التدخل والتوقيتات التي يسمح لها فيها بالتدخل، لافتةً إلى أنه رغم الجهود التي قام بها الاتحاد سابقًا في حفظ الأمن عبر قرارات خاصة؛ فإن الوضع الحالي مختلف.

اقرأ أيضًا: أردوغان يواصل مغامرته “المتهورة” في ليبيا

وشددت الباحثة السودانية بمعهد الدراسات الأمنية في أديس أبابا على أن تغيير المفاهيم بشأن القوة الإفريقية خلال السنوات الماضية والأبعاد الجديدة سيجعلان المهام الرئيسية لهذه القوة مرتبطة بمراقبة عمليات وقف إطلاق النار في بعض المناطق والتأكد من عدم وجود خروقات لما يتم الاتفاق عليه، فضلًا عن الإشراف على الاستحقاقات الانتخابية؛ بما يضمن إجراءها في شفافية ونزاهة.

وأشارت كوديس إلى أن التعاون بين مصر، الرئيس السابق للاتحاد الإفريقي، وجنوب إفريقيا باعتبارها الرئيس الحالي للاتحاد، سيكون له دور رئيسي في الدفع تجاه أحداث تتحرك على أرض الواقع، منوهةً بأن التنسيق على مستوى الدول قبيل انعقاد القمة المقترحة بمصر لمناقشة تأسيس القوة العسكرية سيكون هو الأهم؛ خصوصًا أن مبادرة إسكات البنادق التي سيعمل القادة الأفارقة على إنجاحها في قمتهم المقبلة، ستكون ممهدًا جيدًا لخطوة تأسيس القوة الإفريقية العسكرية.

 اقرأ أيضًا: نظرة الى القاعدة العسكرية المصرية الأكبر في المنطقة

خبرة مصرية

د.أميرة عبد الحليم

الخبيرة بالشأن الإفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د.أميرة عبدالحليم، قالت في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن المقترح المصري بشأن القوة العسكرية يأتي اتساقًا مع القدرات العسكرية التي يمتلكها الجيش المصري وترتيبه التاسع عالميًّا”، مشيرةً إلى أن مصر أصبحت لديها خبرة في مكافحة الإرهاب يمكن الاستفادة منها إقليميًّا على المستوى الإفريقي.

وفسَّرت د.أميرة عبدالحليم عدم تبنِّي قمة الاتحاد الإفريقي الدعوة المصرية على الفور؛ لوجود عدة أمور جوهرية، منها طول فترة الغياب المصري عن إفريقيا؛ حيث لم تعُد مصر بقوة إلا عام 2014 فقط في وقت امتلكت فيه دول أخرى أدوارًا أقوى إفريقيًّا؛ من بينها إثيوبيا وجنوب إفريقيا ونيجريا التي أسهمت بقوات عسكرية في أكثر من صراع إقليمي، لافتةً إلى أن الأهم من السعي لسرعة حصد النتائج هو وجود إرادة سياسية تسعى لتحقيق الانخراط المصري إفريقيًّا؛ لاستعادة المكانة والدور المصري بالقارة السمراء.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة