الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الاتحاد الإفريقي وإسرائيل.. حين يتسبب المراقب في أزمة

نحو ثلثي دول القارة استعادت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل وبعضها تقدم باقتراح لقبولها كعضو مراقب في المنظمة الإفريقية

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

مع تصاعد الجدل حول أحقية إسرائيل في الحصول على صفة مراقب بالاتحاد الإفريقي من عدمها، أدرج الاتحاد الإفريقي مناقشة مصير هذه (الصفة) على رأس أجندة قمته الـ35 المزمع التئامها، 5 فبراير، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وفقاً للمتحدث الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية، دينا مُفتِّي.

وكان سفير إسرائيل لدى أديس أبابا، أدماسو الالي، أعلن في 22 يوليو من العام المنصرم، عن حصول بلده على صفة مراقب بالاتحاد الإفريقي، بعد موافقة رئيس مفوضية الاتحاد، موسى فكي، على ذلك. إلا أنّ القرار تعرض لانتقاداتٍ شديدة ومناوئة قوية، بقيادة الجزائر وجنوب إفريقيا ونيجيريا، حيث وصفه وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة بأنه اتخذ دون مشاورات، فيما أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي محمد، أن ثلثي دول القارة استعادت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وأن قبول طلب إسرائيل كمراقب في الاتحاد الإفريقي جاء وفقاً لطلباتٍ تقدمت بها بعض الدول الأعضاء في المنظمة.

اقرأ أيضاً: لماذا منحت إسرائيل اللاجئين السودانيين حق الإقامة؟

وأسفر الضغط المتواصل عن اتفاق نحو 13 دولة، على رأسها جنوب إفريقيا ونيجيريا، أكبر قوتين اقتصاديتين في القارة على دعم خطوات الجزائر لتأسيس جبهة رافضة ضد الخطوة، ما اضطر المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، في أكتوبر 2021 إلى إرجائها إلى حين التئام القمة الإفريقية المقبلة.

قرار شخصي

عبدالرحمن فاروق

وفي السياق، يقول الصحافي والمحلل السياسي عبد الرحمن فاروق لـ”كيوبوست” إن قرار منح إسرائيل صفة مراقب، غير قانوني ويخالف النظام الأساسي للاتحاد الإفريقي، إذ لم يخضع لأي نقاش بين الأعضاء، وهو قرار شخصي يخص رئيس المفوضية موسى فكي، الذي تجاوز السلطات التقديرية الممنوحة له بموجب النظام، الأمر الذي تسبب في تكتلاتٍ غير مسبوقة داخل أروقة الاتحاد، ما أثار المخاوف من انقساماتٍ خطيرة ربما تحدث جراءَه.

واتهم فاروق جمهورية الكونغو الديمقراطية التي زار رئيسها ورئيس الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي، إسرائيل في أكتوبر من العام الماضي، بالتحيُّز السياسي عبر تمرير هذه القرار عن طريق رئيس المفوضية، موسى فكي، دون استشارة بقية الدول، الأمر الذي أثار حفيظة كبرى دول القارة  كنيجيريا وجنوب إفريقيا والجزائر.

وتوقع فاروق، توصل القمة المقبلة لصيغة مقبولة، ورجح أن تعلن إرجاء المسألة لوقتٍ آخر، وإخضاعها إلى مزيدٍ من النقاش، وهذه طريقة متبعة دبلوماسياً لتجميد القضايا الخلافية تمهيداً لقتلها، وفقاً لتعبيره.

علاقات بسقف منخفض

مشهد من استقبال بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، في منوروفيا عاصمة ليبيريا، 2017- وكالات

وفي المقابل، حظيت إسرائيل بعلاقةٍ دبلوماسية وتجارية كبيرة مع الدول الإفريقية، حيث ضاعفت تل أبيب أنشطتها في الدول الإفريقية، وأحدثت اختراقاتٍ كبرى بتطبيعها مع تشاد والسودان خلال العامين الأخيرين، كما تمكنت من ايجاد موطئاً لقدميها في 46 دولة في قارة كانت معظم دولها تصنف إسرائيل إلى وقتٍ قريب “كنظام عنصري يماثل النظام الذي كان قائماً في جنوب إفريقيا”، وقد فشلت تل أبيب في تنظيم قمة إفريقية-إسرائيلية في جمهورية توغو، غربي القارة عام 2017.

وكان رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي، قد أكد أن اعتماد إسرائيل كمراقب، سيسهم في تعزيز موقف الاتحاد من أجل تحقيق مبدأ الدولتين، وإقامة السلام المنشود بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: وفد إسرائيلي في الخرطوم.. والحكومة السودانية (لا تعلم)!

إجراءات روتينية

أنور إبراهيم

من جهته، قال الصحفي والباحث السياسي، أنور إبراهيم، لـ”كيوبوست” إنه لا يرى أن يتسبب هذا الأمر بانقساماتٍ خطيرة، كما يروِّج الإعلام العربي، ولكن هذا لا ينفي أن إجراءات منح إسرائيل صفة عضو مراقب بالاتحاد لم تأخذ دورتها الطبيعية، ولم تخضع إلى نقاش كافٍ، وهذا ما سعَت إليه الجزائر وجنوب إفريقيا ونيجيريا، بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل قرار موسى فكي، ومن ثم إدارة حوار مستفيض حول جدوى ذلك من عدمها، ولربما إخضاع الأمر إلى التصويت إذا فشل الأعضاء في الوصول إلى تسوية أو صيغة أو تفاهمات مقبولة. هذا كل ما في الأمر، لا أكثر لا أقل؛ أي أنّ الموضوع إجرائي فقط، حيث توجد حوالي 87 دولة وسلطة تحمل صفة مراقب بالاتحاد الإفريقي، على رأسها السلطة الوطنية الفلسطينية نفسها.

جنوب إفريقيا في المقدمة

نيتنياهو وعقيلته في مطار عنتيبي/ أوغندا، 2020- صفحة نيتنياهو على تويتر

وكان قرار إرجاء قبول صفة مراقب لإسرائيل جاءت على خلفية  الآراء المتباينة والانقسام غير المسبوق حيال الأمر، حيث أبلغت 7 دول عربية الاتحاد الإفريقي، وهي الجزائر ومصر وجزر القمر وتونس وجيبوتي وموريتانيا وليبيا الاتحاد الإفريقي، في يوليو من العام الماضي، اعتراضها على القرار شفاهة، إلاّ أن الاعتراض القوي صدر من جنوب إفريقيا، عبر وزارة خارجيتها التي أعربت  عن صدمتها من ما وصفته بـالقرار الجائر، وقالت إنه من غير المفهوم أن تختار مفوضية الاتحاد الإفريقي مكافأة إسرائيل في وقتٍ كان قمعها للفلسطينيين يزداد وحشية، وأن حكومة جنوب إفريقيا ستطلب من رئيس المفوضية إحاطة بشأن هذا القرار.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان