الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

الإيراني “مهران ناصري” رحل في المطار الذي عاش فيه 18 عاماً!

ألهم صناع الأفلام وكسب تعاطف المسافرين وعاش تفاصيل قصة عجز عن إثباتها

كيوبوست

بعد ثمانية عشر عاماً قضاها في انتظار خروجه من محبسه الذي اعتاده بإحدى صالات مطار شارل ديغول، عاد الإيراني “مهران ناصري” قبل أسابيع إلى المطار نفسه، وتوفي هناك، يوم أمس السبت، عن عمر ناهز 77 عاماً.

وبدأت رحلة ناصري التي ألهمت صنّاع فيلم “The Terminal” الأمريكي، عندما أكد أنّ المخابرات الإيرانية جرّدته من جنسيته، فشرع برحلة البحث عن اللجوء في دول أوروبا.

رحلة البحث عن اللجوء

ذكر ناصري أنه بعد وفاة والده الذي كان طبيبًا عام 1972م، أخبرته والدته أنه ليس ابنها، وأنه ولد نتيجة لعلاقة غير شرعية بين والده وممرضة اسكتلندية، على الرغم من أن والدة ناصري لم تستطع فهم سبب إصراره على أن والدته الحقيقية اسكتلندية.

اقرأ أيضاً: الرجل الذي أرسل نفسه بالبريد في صندوق

ويبدو أن هواجسه بالبحث عن أصولٍ أوروبية ينتمي إليها، اجتاحت مخيلة ناصري، المولود في بلدة مسجد سليمان الإيرانية. فيما سافر إلى بريطانيا في عام 1973م لدراسة الدراسات اليوغوسلافية في جامعة “برادفورد” البريطانية، لكنّه غادر مقاعد الدراسة، وعاد إلى إيران عام 1974م لأن أمواله نفدت.

مهران ناصري

وبعد عودته إلى إيران، تم توقيف ناصري من قبل جهاز السافاك (المخابرات الإيرانية)، إثر مشاركته في مظاهراتٍ مناهضة للشاه، وتم تعذيبه وتجريده من جنسيته الإيرانية، وبعد تعرضه للتحقيق غادر إيران بحثاً عن اللجوء في دولٍ أوروبية لعدة سنوات، وهناك اعتقل عدة مرات، لغاية عام 1981م عندما حصل على حق اللجوء في بلجيكا، حيث بقي فيها لعام 1986م.

في المطار لـ 18 عاماً

غادر ناصري بلجيكا إلى فرنسا، ومن ثم إلى بريطانيا، حيث أراد أن يستقر ويبحث عن والدته الاسكتلندية، لكن تم إرجاعه من مطار هيثرو في لندن إلى مطار شارل ديغول، لأن حقيبته التي تضم أوراقه الثبوتية كانت قد سرقت، وعليه عَلِقَ ناصري في مطار شارل ديغول لمدة 18 عاماً.

وفي مطار شارل ديغول، مكث ناصري في صالة الركاب رقم واحد، بالقرب من محلات “ريلاي” التي كانت تبيع كتابه، فقد تمكن ناصري بمساعدة الكاتب البريطاني “آندرو دونكين” من تحويل مذكراته التي كان يكتبها يوميًا خلال مكوثه في المطار إلى كتاب بعنوان “The Terminal Man”، عام 2004م.

ومع مرور الوقت راكم ناصري متعلقاتٍ خاصة به، فقد كان يتخذ رُكناً في الصالة وضع فيها أريكة حمراء لينام عليها، وطاولة صغيرة وأمتعة متناثرة حوله، وهناك اعتاد قراءة الصحف والكتب، كما كان يكتب مذكراته اليومية، وكان ناصري يستحم في حمام العاملين الذين ربطته بهم صداقاتٌ وطيدة، وقدموا له الطعام وقسائم الشراء ومواد القراءة.

راكم ناصري متعلقات خاصة به في الصالة واحد- Eric Fougere/Corbis via Getty Images

فيما تولى المحامي الفرنسي المختص بقضايا حقوق الإنسان؛ “كريستيان بورجيه”، قضية ناصري، وفي عام 1992م قضت محكمة فرنسية بأنه غير مسموحٍ له الدخول إلى البلاد، كما حاول المحامي بورجيه تحصيل وثائق سفر صادرة من بلجيكا، لأن ناصري كان لاجئاً فيها، إلّا أنّ بروكسل رفضت الطلب، لأنه حسب القانون البلجيكي يجب أن يستلم المتقدم وثائقه بشكلٍ شخصي.

اقرأ أيضاً: احذر هذه الأشياء في المطارات!

في عام 1995م، تمكن ناصري من الحصول على تصريح بالسفر إلى بلجيكا بشرط أن يعيش تحت إشراف مشرف اجتماعي، إلّا أنه رفض، لأنه كان مصمماً على الانتقال إلى المملكة المتحدة تحديدًا، كما منحت فرنسا ناصري الإقامة عام 1999م، لكن على عكس المتوقع، رفض ناصري التوقيع على الأوراق اللازمة، لأنها موجهة له باسم مهران ناصري، وليس “سير ألفريد”، كما أشارت الأوراق إلى أنه إيراني بينما كان يعتقد أنه بريطاني من أصولٍ سويدية، وفي تلك المرحلة بدا جلياً تدهور الصحة العقلية لناصري.

أخيراً، خرج ناصري من مطار شارل ديغول، في يوليو 2006م، عندما احتاج لتلقي العلاج فنُقل إلى مستشفى، وبعدها انتقل إلى فندق قريب من المطار، ثم استقر في مأوى في باريس.

حكاية ملهمة

ألهمت قصة ناصري غير المألوفة فنانين ومخرجين، ففي عام 1994م، صدر الفيلم الفرنسي الكوميدي “من السماء” للمخرج الفرنسي “فيليب ليوري”، ويحكي الفيلم قصة المسافر “أرتورو كونتي” الذي فقد أوراقه الثبوتية، وعلق بمطار شارل ديغول ليومين.

مهران ناصري بمحاذاة غلاف فيلم The Terminal””- stephane de sakutin/AFP via Getty images

كما تطابقت حبكة فيلم “The Terminal” الصادر عام 2004م، للمخرج الأمريكي “ستيفن سيبيلبرغ” مع قصة ناصري، بعد تنازله عن حقوق لتصوير قصته مقابل 275 ألف دولار أمريكي، لكن أحداث القصة أخذت سياقًا آخر، إذ يضطر المسافر “فيكتور نافورسكي” الذي جسّد دوره الممثل الأمريكي “توم هانكس”، للمكوث بمطار “جون كيندي” في نيويورك، بعد أن حصل انقلاب في بلده، على إثره مُنع من دخول الولايات المتحدة من جهة، أو الرجوع إلى بلاده بعد إغلاق حدودها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات