الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الإيرانيون يودعون “صديق الشعب” الموسيقار محمد رضا شجريان

كيوبوست

لِما كان لبصمته من أثرٍ في تاريخ الموسيقى الفارسية؛ لُقِّب الموسيقار الإيراني الراحل محمد رضا شجريان بـ”الأستاذ”، ولقربه من واقع الناس لقَّبه آخرون بـ”صوت الشعب”، الذي توفي يوم الخميس الماضي، عن عمر ناهز الـ80 عاماً، بعد صراع مع مرضٍ عضال في مستشفى “جم” في العاصمة الإيرانية طهران.

من التدريس إلى الموسيقى

ولد شجريان بتاريخ 23 سبتمبر عام 1940 في مدينة “مشهد” الإيرانية، وكان والده قارئ قرآن لاحظ أن نجله يمتلك صوتاً جميلاً، فعلَّمه تجويد القرآن وغناء الموشحات الدينية في عمر الخامسة.

مع انتقاله إلى طهران، انتسب إلى المعهد العالي للمعلمين، وعمل في التدريس، وعمل في الإذاعة تحت اسم مستعار “سيافاش بدجاني”؛ لأن والده أراد للعائلة أن تُشتهر بقراءة القرآن، ولكنه سمح لشجريان في ما بعد باستخدام اسمه الحقيقي.

اتجه شجريان إلى عالم الموسيقى؛ حيث بدأ في تعلمها على يد كبار فناني الموسيقى التقليدية الإيرانية، ومع بعضهم أنشأ “مركز حفظ ونشر الموسيقى”، الذي حفظ بفضله جزءاً كبيراً من تراث الموسيقى الفولكلورية.

شجريان شاباً

وأصدر شجريان العديد من الأغاني والألبومات التي التزم من خلالها بالموسيقى التقليدية؛ فاشتهر بأنه “أهم أستاذ إيراني للغناء التقليدي”، حيث كان يستخدم في أغانيه أشعار الشعراء والعرافين والصوفيين الإيرانيين القدماء، إلى جانب ابتكاره آلات موسيقية نظَّم لها معرضاً في طهران عام 2011.

وعلى الصعيد العاطفي، فقد تزوج شجريان مرتَين؛ الأولى كانت من سيدة تُدعى “فرخندة جولافشان”، وله منها ثلاث بنات وابن، وبعد طلاقه منها تزوج من سيدة أخرى وأنجب منها ابناً.

اقرأ أيضًا: وفاة عَلَم الموسيقى الفارسية محمد رضا شجريان عن 80 عاماً

صديق الشعب

اعتادت الإذاعة والتليفزيون الإيرانيَّين، خلال شهر رمضان، بث أغاني شجريان، والأدعية والموشحات الدينية التي أداها، إلا أنها توقفت عن بثها إثر مواقفه المناهضة للسلطة. وعُرف عن شجريان معارضته للدولة الإسلامية في إيران، وقبلها حكم الشاه، وانحيازه لإرادة الشعب.

فأثناء الاحتجاجات التي خرجت ضد الشاه محمد رضا بهلوي، الحاكم الأسبق لإيران عام 1978، عبَّر شجريان عن اعتراضه على قمع المتظاهرين، كما عارض استخدام أغانيه كمواد دعائية للنظام الحاكم من قِبل التليفزيون الرسمي بعد الحرب العراقية- الإيرانية؛ ما أدى إلى وقوعه في عداء مع الأجهزة الرسمية.

تصاعد العداء بينه وبين السلطات بعد تأييده حركة الاحتجاجات الشعبية التي عُرفت بـ”الحركة الخضراء”، التي اندلعت عام 2009 على أثر فشل مرشح المعارضة مير حسين موسوي، وفوز الرئيس محمد أحمدي نجاد، في انتخابات عام 2009.

وبناء على مواقفه، أوقفت الحكومة بث أغانيه ومنعت حفلاته داخل إيران وإصداره ألبومات جديدة وظهوره عبر الإعلام الرسمي.

تشييع بمشاركة رسمية

على الرغم من الآراء السياسية الحادة التي تبناها شجريان طيلة حياته؛ فإن ذلك لم يمنع كبار المسؤولين الإيرانيين من نعيه؛ وعلى رأسهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي نعاه عبر “تويتر”.

كما وجد في تشييع جنازة شجريان، وزير الثقافة والإرشاد، بينما حالت السلطات الإيرانية دون مشاركة المواطنين في مراسم الدفن؛ لمنع اندلاع الاحتجاجات مجدداً، والتي وقعت مساء الخميس بعد إعلان خبر الوفاة وتجمهر محبيه أمام المستشفى.

مجموعة من محبي شجريان- ISNA

وكانت قد شُيعت جنازة الراحل شجريان، صباح الجمعة، في مقبرة “بهشت زهراء” في طهران، ونقل جثمانه بالطائرة إلى مدينة مشهد ليُدفن، حسب وصيته، بالقرب من قبر الشاعر الملحمي “الفردوسي” مؤلف ملحمة الشاهنامة (قصة شعرية تضم نحو ستين ألف بيت).

وعبَّر محبو شجريان عن حزنهم لرحيله عبر منصات التواصل الاجتماعي.

الإرث

لم يكن شجريان مجرد مغنٍّ إيراني عتيق؛ بل كان أيضاً موسيقاراً وملحناً حافظاً للتراث، ومشاركاً لشعبه بخيباته وطموحاته، ومتابعاً عن كثب للتطورات في بلاده، التي تجاوز حدودها وأوصل بموسيقاه وصوته، تلك القضايا، إلى الناطقين باللغة الإيرانية في آسيا والعالم؛ فقد أحيا وفرقته حفلات خارج إيران.

اقرأ أيضاً: محمد رضا شجريان.. رحيل صاحب النغم الفصيح

وخلال مشواره الفني والثقافي، حاز شجريان على عدة جوائز؛ منها جائزة “بيكاسو” التي منحته إياها منظمة اليونسكو أواخر التسعينيات، كما نال جائزة “موزارت” عام 2006، فضلاً عن حصوله على وسام “جوقة الشرف” من فرنسا.

ومع أن حياته تمركزت حول الموسيقى، إلا أن جوانب أخرى استرعت اهتمام شجريان؛ كفن الخط الذي تعلمه في جمعية الخطاطين، وحصل على درجة الامتياز فيه، والنشاطات والأعمال الخيرية، بينما تتلمذ على يده مغنون إيرانيون معروفون؛ مثل حسام الدين سراج وإيرج بسطامي وعلي قرباني.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات