الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الإيرانيون يحرقون مكاتب ممثلي المرشد والمصارف

تتواصل الاحتجاجات بالشارع الإيراني بسبب ارتفاع أسعار البنزين.. وأكثر من 100 مصرف تعرضت إلى الحرق بمختلف المدن الإيرانية

كيوبوست

تواصلت الاحتجاجات في إيران مع استمرار التجمعات في مختلف أنحاء الدولة؛ اعتراضًا على قرار الحكومة رفع أسعار البنزين. وشهدت الأيام الماضية ارتفاع معدلات العنف؛ سواء أكان من جانب الحكومة بتكثيفها استخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع ضد المحتجين بغزارة، أم من جانب المحتجين بحرق مكاتب ممثلي المرشد والمصارف؛ ليصل عدد المصارف المهاجمة إلى أكثر من 100 مصرف، وارتفاع معدلات حرق محطات الوقود في عديد من المدن الإيرانية، فضلًا عن إحراق مقر قوات الباسيج في بلدة ملارد غربي العاصمة طهران؛ وهو ما أسفر عن سقوط نحو 45 قتيلًا واعتقال أكثر من ألف شخص، مع مقتل  3 من الحرس الثوري والباسيج، حسب تقارير وسائل إعلامية إيرانية.

اقرأ أيضًا: إيران تقابل احتجاجات رفع أسعار البنزين بالرصاص

وتحدثت التقارير عن اضطرار عدد من المصابين إلى الهرب من المستشفيات في أثناء تلقي العلاج؛ خوفًا من توقيفهم، في وقت بدأت فيه السلطات إعادة الإنترنت جزئيًّا بعدما قُطع بشكل كامل مع بداية الاحتجاجات. بينما يواجه المواطنون مشكلات في التواصل، مع تعطيل الدراسة وإلغاء الفاعليات الرياضية على خلفية الاحتجاجات.

إيرانيون يتظاهرون في هلسنكي دعماً لأبناء بلدهم الصورة DPA

اقرأ أيضًا: ضرورة أن يعزل العالم إيران دبلوماسيًّا وسياسيًّا

حافظ فاضلي، عضو المكتب السياسي في حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، أكد في تعليق لـ”كيوبوست”، أن هناك تنسيقًا إيرانيًّا- تركيًّا في مسألة التعامل مع الأوضاع؛ فالحكومة الإيرانية كانت تدرك تبعات القرار، لذلك اتخذته بشكل يبدو مفاجئًا للمواطنين، لكن في الحقيقة هو اتُّخذ في توقيت مدروس بعدما استعدت الحكومة لقمع الاحتجاجات جيدًا، لافتًا إلى أن أردوغان أعلن قبل أسبوعين عن احتجاجات متوقعة في إيران، ومحاولة استغلالها من جانب بعض الدول؛ الأمر الذي يعكس معرفته بتفاصيل القرار الإيراني السرِّي قبل صدوره.

وأضاف فاضلي أن القرار أكبر من مجرد زيادة في أسعار البنزين فقط؛ لأن هذه الزيادة ستنعكس على الأسعار في وقت تعيش فيه غالبية الإيرانيين ظروفًا اقتصادية صعبة، مشيرًا إلى أن السلطات قسَّمت البلاد إلى منطقتَين؛ الأولى هي المناطق الساخنة التي يتوقع أن تشهد احتجاجات، وبالفعل تم الوجود الأمني فيها من اليوم، وإطلاق الرصاص على المحتجين، ومناطق أخرى أقل هدوءًا.

أوتوبيسات محروقة في الاحتجاجات بالشوارع الإيرانية- “رويترز”

وأوضح عضو المكتب السياسي في حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي أن السلطات الإيرانية أرادت إنهاء الاحتجاجات سريعًا باستخدام العنف؛ لأن المرتزقة الذين كانت تدفع لهم من أجل حمل السلاح من بلدان آسيوية ليسوا موجودين بالداخل الإيراني الآن، ولكنهم موجدون في بلدان أخرى؛ مثل سوريا ولبنان واليمن، الأمر الذي جعل هناك ضرورة لسرعة إنهاء الأمر بشكل كامل، لافتًا إلى أنه في حال استمرار الاحتجاجات سلمية ستتسم المظاهرات بالمشاركات المليونية، ومن ثَمَّ صدر القرار من اليوم الأول بمواجهتها بكل عنف.

وتابع فاضلي بأن الحكومة الإيرانية تشعر الآن بأنها انتصرت على مَن تصفه بالعدو؛ وهو الشعب الذي تحكمه، الأمر الذي ظهر في تصريحات روحاني الأخيرة، مشددًا على أن هذا الحديث هو الذي يتكرر على التليفزيونات الإيرانية الرسمية خلال الأيام الماضية.

من جهته، قال الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية في الرياض، عبد الرؤوف مصطفى الغنيمي: “إن هذا التعامل الأمني العنيف ضد المحتجين يعكس إدراكًا من النظام الإيراني بجوهر وخطورة المرحلة التي تمر بها البلاد جراء العقوبات الاقتصادية الخانقة؛ فالنظام ليست لديه رفاهية الوقت للعب على سياسة النفس الطويل وترك المحتجين كما كان في السابق، وهو يرى تنامي اتساع رقعة الاحتجاجات وزيادة عدد المحتجين؛ ما يزيد من عامل التكلفة الاقتصادية والسياسية والأمنية، فلا الوضع السياسي ولا الاقتصادي يتيحان للنظام إمكانية التعويل كثيرًا على سياسة الصبر الاستراتيجي تجاه تنامي الحراك الاحتجاجي واتساع رقعته في أنحاء البلاد التي باتت تعاني أوضاعًا اقتصادية متردية”.

الباحث عبد الرؤوف مصطفى الغنيمي

وأكد الغنيمي، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن الاحتجاجات تمثل صداعًا أمنيًّا كبيرًا في رأس رموز ورجالات الحكم في إيران؛ خصوصًا بعد اندلاع الاحتجاجات في الخارج ضد المشروع الإيراني، فمن الداخل للخارج من بيروت إلى بغداد بات النظام الإيراني يعيش حالة حصار؛ ليس فقط اقتصاديًّا وإنما سياسي وأمني في أهم دولتَين عربيتَين في المشروع الإيراني التوسعي؛ فاندلاع الاحتجاجات في الداخل يؤكد مصداقية تآكل المشروع الإيراني في الداخل والخارج، ويكشف عن مدى المأزق الذي يعيشه النظام في الداخل والخارج.

واستطرد الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية: “على ما يبدو أن المحتجين قد ضاقوا ذراعًا من سياسات النظام وتصريحات قادته وسياساته الطائفية ونشاطاته الخارجية التي خلَّفت أوضاعًا اقتصادية كارثية ألقت بظلالها على الأوضاع المعيشية والحياتية اليومية للمواطنين الإيرانيين؛ فهم يرون أنفسهم يدفعون فاتورة أخطاء وسياسات وفساد رموز النظام التي لطالما أبدوا احتجاجهم ضدها على مدى العقدين الماضيين.

وأرجع الغنيمي هتاف المتظاهرين “لا غزة لا لبنان، روحي فداء إيران” إلى رؤية المتظاهرين للاحتجاجات في هذه البلاد على التدخلات الإيرانية وفي إشارة إلى كمية الأموال التي ينفقها النظام على مغامراته الخارجية، مشيرًا إلى أن السلطات لن تتراجع عن قرارها لما يوفره من عوائد مالية مباشرة لموازنة الدولة تصل إلى ملايين الدولارات يوميًّا.

اقرأ أيضًا :خبراء: العقوبات الجديدة تزيد القيود على إيران

وأكد الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية أن السيناريو الأرجح يتمحور حول قدرة النظام على القضاء على الحراك الاحتجاجي رغم ما تمر به الدولة من أوضاع اقتصادية متردية وعزلة دولية، وصراعات إقليمية مع الأطراف المنافسة للدور الإيراني الإقليمي؛ حيث تمتلك الدولة جهازًا أمنيًّا وعسكريًّا متدربًا ولديه الخبرة الكافية في تفريق المحتجين وكبح الاحتجاجات والسيطرة على الحراك الاحتجاجي، وما قدرتها على إفراغ احتجاجات 1999 و2009 و2017- 2018 الأكثر اتساعًا وحراكًا وعددًا من مضمونها؛ تمهيدًا للانقضاض عليها، إلا أكبر دليل على ذلك، وكانت أيضًا تخضع لعقوبات دولية؛ فالنظام الإيراني لا يزال يمتلك من أوراق القوة والضغط الكفيلة لديمومته في الحكم وقدرته على التكيف مع استمرارية اندلاع الاحتجاجات والتمرس على وأدها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة