شؤون دولية

الإيرانيون والقطريون يطلبون تدويل الأماكن المقدسة: فما معنى التدويل؟

تطلب إيران وقطر تدويل الحرمين، على غرار طلب إسرائيل تدويل القدس!

متابعة كيو بوست

روجت وسائل الإعلام القطرية وتحديدًا قناة الجزيرة، وصحيفتا الشرق والوطن، خبرًا حول تأسيس هيئة ماليزية لمراقبة أداء المملكة العربية السعودية في إدارة الحرمين والمشاعر المقدسة، وهو ما أثار حفيظة السعوديين على شبكات التواصل الاجتماعي، الذين دشنوا هاشتاج “#الا_الحرمين_الشريفين. ويبدو أن نشر الإعلام القطري حصرًا لتأسيس “الهيئة الماليزية”، ليس بعيدًا عن تصريحات ومواقف إيرانية وقطرية سابقة دعت إلى تدويل الأماكن المقدسة، الأمر الذي ترفضه السعودية، وسبق أن اعتبره وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بمثابة إعلان حرب. 

 

فما المقصود بالتدويل؟ وماذا يعني تدويل المقدسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية؟

يُطلق مصطلح التدويل على المناطق التي تخضع ملكيتها للمشاع الدولي، مثل المشاركة الجماعية الدولية لحماية البحار والمحيطات والنطاق الجوي، تحت الشرعية الدولية المشتركة، وهي بعكس الحماية الوطنية أو الإقليمية، التي يخضع لها الحد القومي للدول ذات السيادة.

يستخدم التدويل عادة في حالات الخطر القصوى التي تهدد جماعة معينة، أو بالاتفاق الدولي للحفاظ على كيان ما من الهلاك، بجعل المناطق تحت المراقبة والإشراف الدوليين. ويطالب بالتدويل عادة الطرف الأضعف، لحمايته من اعتداءات الطرف الأقوى.

أما خروج الأماكن المقدسة من يد السعودية، وخضوعها للتدويل، فيعني أن القانون الدولي هو الذي سيسري على تلك المقدسات، ويصبح القانون المحلي للسعودية غير معمول به، ما يعني إخضاع الحوادث والخلافات فيها للمحاكم الدولية، وبالتالي خروج المناطق المدوّلة، ولو جزئيًا، من السيادة الكُليّة للدولة الأم.

يتقاطع مصطلح “التدويل” مبدأيًّا مع مصطلح “العولمة”، وبما يثيره الأخير من هواجس الاستعمار والسيطرة الغربيتين. وفي حال تم تدويل المقدسّات الإسلامية، فمن المحتمل أن تقع المقدسات تحت شبهة السيطرة الغربية، بصفتها المتحكمة بالقانون الدولي النافذ في تلك الأماكن.

 

في حالة التدويل من المحتل في أوقات الاحتكاكات -يخشى أحيانًا أن تكون مفتعلة ومتعمدة- تقر الأمم المتحدة إرسال قوات محايدة لحفظ الأمن والحفاظ على النظام، مثل أن تكون قوات من دول إسلامية محايدة، وغير مشاركة في الأزمة الخليجية، مثل قوات لحفظ السلام.

في العام 2016، تناولت الصحف العبرية فكرة تدويل مدينة القدس المحتلة، وإخضاعها لإدارة الأسرة الدولية، وهو ما رفضه مفتي الديار المقدسة عكرمة صبري، معتبرًا أن الحرم القدسي الشريف غير خاضع للتنازلات، كما اعتبر أن فكرة التدويل تعني كف يد الفلسطينيين عن مقدساتهم، واعترافهم بشراكة الاحتلال فيها.

وتنظر السعودية للدعوة القطرية لتدويل الحرمين بمثابة خطوة استفزازية للمملكة العربية السعودية، تتقاطع مع الدعوات الإيرانية لتدويل الأماكن المقدسة، التي كان آخرها عام 2015، التي رد عليها في حينه، الداعية السعودي سلمان العودة بالقول: “على إيران أن تبدأ بتدويل مشاهدها (المزارات الدينية) الموجودة في إيران والعراق، التي شهدت حالات وفاة جماعية مرات عدة”.

 

وأنتم، كيف ترون دعوة تدويل المقدسات؟

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات