الواجهة الرئيسيةصحةغير مصنفمجتمع

الإيدز من “مريض برلين” وحتى “مريض لندن”

بعد شفاء المريض الثاني.. هل اقترب البشر من هزيمة الإيدز؟

كيوبوست

في عالم الطب هناك ما يعرف باسم حالة “مريض برلين” أو “تيموثي راي براون”، أول شخص يتم علاجه وشفائه من الإصابة بفيروس نقص المناعة “الإيدز”، باستخدام تكنيك زرع الخلايا الجذعية، وقد ظل العالم يتعامل مع تلك الحالة – منذ 2007 – بوصفها مصادفة طبية وحالة استثنائية بحتة، حتى تم الإعلان في 5 مارس الجاري عن شفاء الحالة الثانية، والتي اتفق على تسميتها حالة “مريض لندن”، الذي فضل عدم الإعلان عن اسمه، بعد استخدام نفس التكنيك في علاجه، تكنيك زرع الخلايا الجذعية واستبدال خلايا كرات الدم البيضاء المصابة بالفيروس بأخرى خالية منه، وقادرة على مقاومة نقص المناعة. وعلى الرغم من كونه انتصارا طبيًا وعلميًا كبيرًا، فإن الأطباء يؤكدون أن الوقت لا يزال مبكرًا على اعتبار أننا قد وصلنا بشكل نهائي وحاسم لعلاج فيروس نقص المناعة.

 “مريض لندن” مثله مثل “مريض برلين”، عانى الإصابة بسرطان الدم، وبسبب إصابته بفيروس نقص المناعة لم يتمكن جسمه من الاستجابة للعلاج الكيميائي، مما اضطر الأطباء إلى إجراء عملية زرع نخاع شوكي حيث يتم تدمير خلايا الدم وتجديده بالخلايا الجذعية المزروعة من متبرع سليم، روعي في اختياره أن تكون لديه نسختان من طفرة في الجين المسئول عن مقاومة الإصابة بفيروس نقص المناعة كما يؤكد دكتور رافيندرا جوبتا، أستاذ علم الأمراض المعدية بجامعة كامبريدج بالولايات المتحدة، وقائد فريق إجراء العملية لمريض لندن، والذي قام هو وفريقه المشترك من جامعتي كامبريدج وأكسفورد بإعلان نتائج العملية في ورقة بحثية تم نشرها في مجلة وموقع “ناتشر” يوم 5 مارس الماضي، ويؤكد فريق جوبتا نجاح عملية الزرع حيث تم استبدال خلايا الدم البيضاء المصابة بأخرى مقاومة لفيروس نقص المناعة، وفي المختبر، جربوا  إعادة عدوى الخلايا الجديدة المقاومة للإصابة بالفيروس بالأخرى القديمة التي تخص مريض لندن، إلا أنها فشلت في نقل الفيروس إليها، ما يعني نجاح التجربة. وبعد إجراء عملية الزرع كان الفيروس قد اختفى بالكامل من دم المريض، وبعد مرور 16 شهر كان المريض قد توقف عن أخذ مضادات الفيروسات. وبعدها بشهرين لم تكن هناك أي آثار للإصابة بالفيروس.

ويضيف جوبتا “حاليًا، الطريقة الوحيدة لعلاج فيروس نقص المناعة هي تناول الأدوية يوميًا طيلة الحياه لمحاولة حصار الفيروس وتحديد حركته، وليس لعلاجه، وهو ما يشكل تحديًا اقتصاديا خاصةً في دول العالم الفقيرة”. التطور الهائل الذي حدث في الفترة الفاصلة بين النجاح في علاج مريض برلين في 2007 والنجاح في علاج مريض لندن في 2017 حتى إعلان شفائه النهائي منذ 3 أيام، انعكس بشكل واضح في الفارق بين معاناة كل منهم أثناء إعداده لعملية زرع الخلايا الجذعية، ويقول جوبتا “المريض الأخير حصل على رجيم مكون من علاج كيميائي وعلاج دوائي يستهدف الخلايا السرطانية، بينما كان لزامًا على تيموثي، مريض برلين، تلقى علاج إشعاعي مؤلم وقاسي ومدمر للجسم بالإضافة إلى العلاجين الأخريين، الكيميائي والدوائي”.

لكن المشكلة في هذا النوع من العلاج أنه ينبغي أن يكون المريض مصابًا بسرطان الدم ليتمكن الأطباء من زرع النخاع الشوكي له، ويقول جراهام كوك، الباحث الكلينيكي بمعهد إمبريال بلندن ” لو كنت سليمًا فإن خطر إجراء عملية زرع نخاع شوكي أعظم بكثير مما نتصور” ويضيف “أما في حالة كنت مصابًا بسرطان الدم، عندها يمكن البحث عن متبرع لديه طفرة في الجين المسئول عن مقاومة الإصابة بفيروس نقص المناعة، وعندها لن تكون هناك أي خطورة من إجراء العملية”.  

 ويقول شارون لوين، رئيس معهد بيتر دوهرتي للعدوى والحصانة بملبورن، أستراليا، “لا يجب أن يتصور البعض أننا قد وصلنا إلى العلاج النهائي للإيدز، فهذا التكنيك لن يكون فعالًا إلا في نسبة صغيرة جدًا من عدد 37 مليون شخص مصاب وحامل لفيروس الإيدز على مستوى العالم، إلا إن الوصول إلى تلك النتيجة يظل يمثل تقدمًا هائلًا كنا ننتظره طوال 12 عام للتأكيد على أن حالة تيموثي أو مريض برلين لم تكن مصادفة أو مرة ولن تتكرر”.

اقرأ أيضا: 5 أمراض الأكثر انتشاراً في الوطن العربي

 بينما يرى دكتور كيث جيروم، أحد مديرين مركز أبحاث علاج فيروس نقص المناعة بمركز فريد هوتشينسون لأبحاث السرطان، أن النجاح في علاج الحالة الثانية لا يعد سبقًا علميًا لظروف العلاج الخاصة التي تقتضي من مريض الإيدز أن يكون مصابًا بسرطان الدم لكى يتم علاجه وأن يستطيع الحصول على خلايا جذعية ذات طفرة في الجين المقاوم لفيروس نقص المناعة من شخص سليم، ويقول “لا ينبغي أن ننسى مدى صعوبة الفيروس الشرس الذي نتعامل معه، وعلى الرغم من أننا لا ينبغي أن نتعامل مع ما حدث بوصفه علاجًا، إلا أنه يزودنا بالأمل، فالآن لم يعد هناك شخص واحد تم شفائه من فيروس نقص المناعة، ولكنهما شخصان، يستطيع باقي المصابين النظر إليهما على سبيل التشجيع والتشبث بالأمل”. 

فيما يؤكد إيان جابرييل، من أمانة الكلية الأمريكية للرعاية الصحية والمشارك في التجربة، ضرورة التركيز على تطوير تكنيك العلاج الجيني، ويقول “لقد كان العلاج الذي استخدمناه مع مريض لندن مختلفًا عن العلاج الذي تم استخدامه مع مريض برلين منذ 12 عامًا، كان أقل إيلامًا وقسوة وكان خاليًا من العلاج الإشعاعي، مما يؤكد ضرورة تطوير استراتيجيات العلاج الجديدة طوال الوقت”.

 وقد تم تمويل هذا البحث من قبل مجلس البحوث الطبية، ومؤسسة أبحاث الإيدز، ومراكز الأبحاث الطبية الوطنية لأبحاث الطب الحيوي بمستشفيات جامعات كوليدج وأكسفورد وكامبريدج وإمبريال، وقام الفريق بتقديم ورقته البحثية والإعلان عن نتائجها في 5 مارس الجاري في إطار المؤتمر السنوي للفيروسات في مدينة سياتل.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات