ترجماتشؤون خليجيةشؤون عربية

الإندبندنت البريطانية: توقفوا عن إلقاء اللوم على السعودية إزاء حرب اليمن

كيف قرأت الصحافة البريطانية الأزمة اليمنية مؤخرًا؟

ترجمة كيو بوست – 

من الملاحظ أن تغطية الصحافية البريطانية للأزمة اليمنية شهدت تحولًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، باتجاه التركيز على الدور الإيراني في إشعال نيران الحرب الأهلية اليمنية عبر تحريك الحوثيين وفقًا لسياسات طهران. ومن اللافت للانتباه أن الصحف في المملكة المتحدة أصبحت تستخدم لغة مغايرة عن ذي قبل، فيما يخص ذكر جماعة الحوثي؛ مثل استخدام كلمة “حوثيين”، أو “متمردين”، بدلًا من “أنصار الله”، في غالبية النصوص، وكذلك ربط المجموعة اليمنية بإيران مثل عبارة “الحوثيين المدعومين من طهران”، وأيضًا استخدام كلمة “شيعية” عند ذكر عبارة “جماعة الحوثي”، وهو ما لم تفعله الصحافة البريطانية في أوقات سابقة.

وقد نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني مقالة تحت عنوان “توقفوا عن إلقاء اللوم على السعودية إزاء حرب اليمن، وعليكم أن تفهموا الدور الإيراني في الصراع جيدًا”. وفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني، أفردت الإندبندنت مقالة تحت عنوان “من هم الحوثيون؟ ولماذا شرعت السعودية في محاربتهم؟”، وقالت في السطر الأول: “لنعرف كل شيء حول المجموعة الشيعية المتمردة في الحرب اليمنية”. وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني، عنونت الإندبندنت تقريرًا بـ”المتمردون الحوثيون يعسكرون المستشفيات”. وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، نشرت الإندبندنت تقريرًا تحت عنوان “المتمردون المدعومون من إيران هم من يتحملون المسؤولية عن الأزمة الإنسانية في اليمن”.

اقرأ أيضًا: صحف دولية تشكك بنية الحوثي وقف إطلاق النار في اليمن

وعلى المنوال ذاته، أفردت الغارديان البريطانية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني مقالة تحت عنوان “من هم الحوثيون، ولماذا يقاتلون الائتلاف في اليمن؟”، أكدت فيها على ارتباط الحوثيين بالأجندة الإيرانية.

أما صحيفة تلغراف البريطانية، فقد سبقت نظيراتها، ونشرت في 24 أيلول/سبتمبر مقالة تحت عنوان “حان الوقت لمنع إيران من نشر نفوذها الخبيث عبر الشرق الأوسط”، ونشرت كذلك افتتاحية بتاريخ 12 يوليو/تموز تحت عنوان “لا يمكن لإيران والحوثيين الهروب من اللوم في أزمة اليمن”.

وبالعودة إلى مقالة الإندبندنت، التي نشرت في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، قال الكاتب رامان غافامي: “ينبغي التوقف عن لوم الرياض، وعلينا أن نفهم دور إيران في الصراع”، وأضاف أنه “من المرجح جدًا أن تفشل أية خطة لإنهاء النزاع اليمني دون ممارسة مزيد من الضغط على إيران، لتفكيك فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي ينشط خارج حدود إيران، في اليمن وغيره من بلدان المنطقة”.

كيو بوستس

تحول اليمن بفعل التمرد الحوثي عام 2015 إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. في ذلك الحين، جرى توجيه النقد إلى التحالف بقيادة السعودية وكذلك الدول الغربية، ولكن، لو أردنا تحقيق السلام في المنطقة، فعلينا أن نفهم طبيعة الصراع، وأن ندرك الفظائع التي ارتكبها المتمردون الحوثيون بأوامر إيرانية.

في أيلول/سبتمبر 2014، هاجم المتمردون الحوثيون، الأقلية الصغيرة في اليمن، العاصمة صنعاء، واستولوا عليها بقوة السلاح. وحينها، رأى الشعب اليمني أن ما حدث هو انقلاب ضد الحكومة اليمنية المنتخبة المعترف بها دوليًا. لم يتمكن الحوثيون من الاستيلاء على العاصمة خلال بضعة أيام لولا الدعم الذين تلقوه من إيران ماليًا وعسكريًا. في ذلك الوقت، حصلت المجموعة الشيعية على صواريخ إيرانية، استهدفت فيها السعودية، غير آبهة بدعوات الأمم المتحدة.

اقرأ أيضًا: ما سر الدعوة الحوثية لوقف إطلاق الصواريخ على السعودية والإمارات؟

لا يمكن قراءة الحرب اليمنية إلا في سياق حرب وكالة إيرانية ضد المملكة العربية السعودية عبر المجموعة الحوثية، في إطار إستراتيجية الهلال الشيعي الأوسع، الذي يهدف إلى ربط شبكة من الحلفاء تمتد من الحدود العراقية إلى لبنان على شكل هلال.

في شباط/فبراير 2014، شرح قائد قوات الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، خلال اجتماع مع القوات المسلحة الإيرانية، الدوافع وراء إستراتيجية إيران في المنطقة، التي أطلق عليها اسم الهلال الشيعي. وقال حينها: “الهلال الشيعي ليس سياسيًا بل اقتصاديًا، إذ يمتلك الشيعة 80% من نفط العالم في البحرين والسعودية واليمن والعراق وسوريا وإيران”.

لا يمكن تحقيق السلام في اليمن دون فهم السبب الأساسي وراء التمرد الحوثي. الحوثيون ليسوا إلا وكلاء لقوات القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني. وعليكم أن تلاحظوا، أن ضغوط الإدارة الأمريكية على طهران أدت إلى تقويض قدرة طهران على الاستمرار في تمويل ودعم الحوثيين في المستوى السابق نفسه، وهذا ما يفسر حتمًا سبب إعلان الحوثيين رغبتهم في المفاوضات في الوقت الحالي على الأقل. ومع ذلك، علينا أن نتذكر أن المتمردين الحوثيين قد رفضوا الانضمام إلى أي محادثات سلام هادفة لإنهاء الحرب في اليمن في الماضي.

أعلنت طهران مؤخرًا أنها تتفاوض مع الدول الأوروبية حول الأزمة اليمنية. لكن من وجهة النظر الإيرانية، فإن وقف إطلاق النار في اليمن أمر حاسم فقط في الوقت الراهن، نظرًا للحاجة إلى التركيز على التحديات الاقتصادية المحلية، في ظل الاحتجاجات الشعبية المتزايدة، وكذلك في ظل العقوبات الأمريكية الجديدة. من الصعب أن نتخيل أن طهران تسعى إلى حل سلمي للصراع، في الوقت الذي تتبنى فيه إستراتيجية إقليمية أوسع لنشر النفوذ والتأثير. وبالفعل، لننظر إلى البلدان الأخرى التي خضعت للسيطرة والنفوذ الإيرانيين، تحديدًا سوريا والعراق ولبنان وغزة، جميعها تعاني من انقسامات شديدة وعدم استقرار.

اقرأ أيضًا: كاتبة فرنسية: من أجل تحقيق السلام في اليمن، ينبغي إدراك ملامح العدو الحقيقي

في الواقع، لا يمكن فهم الإعلان الحوثي حول وقف الهجمات ضد التحالف السعودي إلا في إطار إستراتيجية لاحتواء المشاكل الداخلية في إيران. اليمن ليس منعزلًا لكنه مرتبط بشكل جوهري بإستراتيجية إيران الإقليمية الأوسع. من الصعب رؤية سلام دائم في اليمن دون إبراز حقيقة أهداف الحوثيين في اليمن، التي تتساوق وأجندة إيران.

من المستبعد جدًا أن تتوقف إيران عن مواصلة جهودها الحربية لتأسيس الهلال الشيعي على المدى الطويل، لأن ذلك هو جوهر وهدف النظام الإسلامي الإيراني. هذا الأمر يشكل تهديدًا كبيرًا للمنطقة بأسرها، وليس للسعودية والبحرين فحسب. وعند الحديث عن البحرين، برزت تقارير موثقة تفيد أن طهران عملت على نقل كمية كبيرة من السلاح إلى الحدود البحرينية، في إشارة إلى مدى خطورة دور إيران المزعزع، ومدى تصميمها على تأسيس الهلال الشيعي.

من الأهمية بمكان أن نمارس الضغط على إيران من أجل تفكيك قوات القدس، فهذا هو مفتاح السلام في المنطقة واليمن. إن الحروب في الشرق الأوسط هي جزء من توترات جيوسياسية أوسع، وبالتالي لا يمكن التعامل مع اليمن بمعزل عن بقية حالات عدم الاستقرار في المنطقة، التي يحتاج إليها فيلق القدس كثيرًا.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة