الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الإمبراطور الياباني.. من الألوهية إلى الرمزية

كيوبوست

حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عَبد اليابانيون الإمبراطور؛ اعتقادًا منهم أن أول إمبراطور ياباني “جيمو” من نسل الإله كامي، وفي روايات أخرى من نسل إله الشمس. وبناءً على ذلك؛ فإنه على تواصل مع الآلهة، ما حتَّم عليه ممارسة طقوس وعادات دينية تضمن حماية وازدهار اليابان من قِبَل الإله كامي.

إلا أن هذا الاعتقاد انتهى بأمر من الولايات المتحدة الأمريكية؛ فبعد خسارة اليابان في الحرب العالمية الثانية، سعى الحلفاء لإلغاء النظام الإمبراطوري في اليابان نهائيًّا؛ إلا أن الجنرال الأمريكي دوغلاس ماك آرثر، تدخَّل وأبقى على الإمبراطور، لكن وجوده أصبح رمزيًّا بعد أن جُرِّد من صلاحياته السياسية.

اقرأ أيضًا: هل يؤمن اليابانيون بالأديان؟ وهل للدين علاقة بالتطور؟

ومع ذلك ما زالت الإمبراطورية متوارثة بين أفراد السلالة المالكة في اليابان؛ فقد أعلن يوم الثلاثاء عن تنصيب الإمبراطور ناروهيتو، الابن الأكبر للإمبراطور أكيهيتو، الذي تخلَّى عن العرش بعد 30 عامًا؛ لأسباب صحية، وبذلك يصبح ناروهيتو الإمبراطور الـ126 لليابان، إثر تنصيبه خلال حفل أُقيم في القصر الإمبراطوري في طوكيو، بحضور نحو ألفَي شخص؛ بينهم رؤساء 180 دولة.

 طقوس التنصيب

تعتبر العائلة الإمبراطورية اليابانية أقدم عائلة مالكة في العالم؛ حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 2600 سنة، توارث خلالها الأباطرة العرش، وفي كل مرة تطبق مجموعة طقوس موزعة على ثلاث مراحل؛ أولاها:

تسليم الكنوز المقدسة؛ إذ يتسلم الإمبراطور الجديد ثلاثة كنوز مباشرة بعد وفاة أو تنازل الإمبراطور الذي سبقه، والكنوز هي: سيف مستنسخ تمامًا عن سيف كوتوناغي الأصلي المستخرج من ذيل تنين؛ وَفقًا للأسطورة اليابانية، ومحفوظ في ضريح أتسوتا في مدينة ناغويا؛ وهو واحد من مزارات ديانة الشنتو المنتشرة في اليابان، وهي الديانة الرئيسية فيها.

إلى جانب سيف كوتوناغي، يستلم الإمبراطور جوهرة مقدسة. أما الكنز الثالث فهو المرآة المقدسة التي استخدمت سابقًا لجذب إله الشمس من الكهف، وتدل الكنوز الثلاثة مجتمعةً على شرعية الإمبراطور.

وتليها مرحلة التنصيب، خلال احتفال كان يُقام في مدينة كيوتو؛ وهي العاصمة القديمة لليابانيين، التي احتضنت البلاط الإمبراطوري لمدة 1000 عام وأكثر؛ إلا أن طقوس التنصيب تتم حاليًّا في مجمع القصر الإمبراطوري في طوكيو، حيث يرتدي الإمبراطور لباسًا تقليديًّا، ويقف على منصة تاكاميكورا؛ التي يبلغ ارتفاعها 6.5 متر، ووزنها نحو 8 أطنان، ويعتليها طائر الفينيق الذهبي. في حين يطَّلع على الكنوز المقدسة الثلاثة الإمبراطور وعدد قليل من كهنة ديانة الشينتو فقط، التي توضع بعد ذلك على حوامل بجانب كرسي الإمبراطور، الذي يجاوره كرسي آخر تجلس عليه زوجته.

منصة تاكاميكورا

تقرع الطبول لكي تبدأ الطقوس؛ فيلقي الإمبراطور خطابًا يعلن خلاله اعتلاءه العرش. ومن جانبه يقوم رئيس الوزراء بتمثيل الشعب الياباني، فيجيب الإمبراطور بخطاب يلقيه هو، فيصرخ الحاضرون مطلقين صيحات “بانزاي” الثلاث التي يصيح بها أفراد الشعب الياباني كلٌّ في مكانه بتزامن دقيق، وتنتهي مراسم التنصيب بعد أن تطلق قوات الدفاع الذاتي اليابانية 21 طلقة.

وآخر مرحلة هي مرحلة مهرجان عيد الشكر العظيم (دايجو- ساي)، وخلاله يقضي الإمبراطور وقتًا مع جدته الإمبراطورة الكبرى إلهة الشمس؛ ليشاركها ألوهيتها. يشار إلى أن هذه المرحلة غير مدونة في الدستور الياباني الحديث.

مهام الإمبراطور

اعتبر الدستور الياباني الحديث سنة 1946 الإمبراطور “رمزًا للدولة ولوحدة الشعب”. وبعد اعتباره إلهًا يُعبد لزمن طويل، أصبح دوره مقتصرًا على المشاركة في الاحتفالات والاجتماعات الدبلوماسية دون أي دور سياسي.

اقرأ أيضًا: “كاروشي”.. تقتل آلاف اليابانيين سنويًا

ويشارك الإمبراطور في الاحتفالات الرسمية والتذكارية، كما يُقيم في القصر الإمبراطوري احتفالات ويحيي مناسبات ويستضيف مسؤولين وقادة حكوميين، وأشخاصًا من اختصاصات أخرى، كما تُقام الولائم الرسمية لرؤساء الدول أو لكبار الشخصيات التي تزور القصر الإمبراطوري.

ويزور الإمبراطور عادةً جميع المحافظات وعديدًا من الجزر النائية في اليابان، والمرافق الاجتماعية والثقافية والصناعية، وينفذ ما لا يقل عن ثلاث رحلات محلية كل عام، ويحضر المهرجان الوطني للرياضة، ومهرجان يوم الشجرة الوطني، ومهرجان البحر العزيز.

إضافة إلى ذلك، يزور الإمبراطور المناطق المنكوبة بالكوارث الطبيعية؛ لتعزية أهالي الضحايا وتقديم الدعم لعمال الإنقاذ، ويتابع الوضع في هذه المناطق إلى أن تزول آثار الكوارث التي أصابتها.

وفي حدائق القصر الإمبراطوري، يزرع الإمبراطور الأرز ويحصده بنفسه؛ إذ يعتبر الأرز محصولًا رئيسيًّا في اليابان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة