الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

الإمارات ومكافحة الإرهاب داخل وخارج الوطن

كيوبوست- منير بن وبر

في عام 2021، تمكنت فاطمة أدامو من الهرب من قبضة جماعة بوكو حرام في نيجيريا، والتي كانت قد اختطفتها واحتفظت بها لعشر سنوات كاملة؛ لكن فاطمة وأطفالها أصبحوا عائلة منبوذة وسط مجتمعها الصغير، الذي بات ينظر إليهم كعائلة “نجسة” و”خطرة”. كان اندماج العائلة في المجتمع من جديد تحدياً صعباً؛ لكن مركز هداية الدولي، والذي تشارك دولة الإمارات في دعمه، أدى دوراً فعالاً لإعادة فاطمة وعائلتها إلى وضعهم الطبيعي.

فاطمة أدامو

بعيداً عن نيجيريا، في أرض الوطن، وفي نفس العام، أدانت السلطات الإماراتية ستة أشخاص بتهمة إنشاء خلية لجماعة بوكو حرام الإرهابية، في الإمارات العربية المتحدة، وجمعهم الأموال وتقديم المساعدة المادية للإرهابيين في نيجيريا. حُكم على الأشخاص الستة بأحكام مختلفة؛ بينها السجن مدى الحياة، لانتهاك قوانين مكافحة الإرهاب الإماراتية.

تمثل قصة كل من الضحية فاطمة والمُدانين الستة نموذجاً لالتزام الإمارات العربية المتحدة بمكافحة الإرهاب والتطرف داخل أراضيها وعلى المستوى العالمي.

اقرأ أيضاً: الإمارات تستكمل مع الشيخ محمد بن زايد جهودها لعودة السلام إلى اليمن

تؤدي الإمارات العربية المتحدة دوراً نشطاً في مكافحة الإرهاب والتطرف، وتضخيم الأصوات المعتدلة، ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي على المستوى الإقليمي والعالمي؛ وذلك من خلال إجراءات واستراتيجيات متنوعة، بداية بالتشريعات الملائمة وقوة إنفاذ القانون، مروراً بالإجراءات والخطوات المتسارعة والمستمرة لمكافحة غسيل الأموال، ووصولاً إلى مكافحة التطرف من خلال الأنشطة المتنوعة والتعاون الإقليمي والعالمي.

كما أسهمت بفعالية في مكافحة الإرهاب من خلال قوة جيشها، وقوات التحالف العربي، ودعم القوات المحلية في اليمن.

قوانين رادعة

لدى الإمارات عدد من القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف، والتي تهدف إلى إنزال العقوبات على مرتكبي جرائم الإرهاب، وكذلك ردعها أو التشجيع على منع وقوع الجرائم الإرهابية. وشملت تلك القوانين مكافحة الجرائم الإرهابية، والتعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، وتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كل أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية. ويمكن أن تصل العقوبات إلى السجن مُدداً طويلة وغرامات مالية كبيرة.

عناصر من قوات درع الجزيرة- أرشيف

تُدرك السلطات الإماراتية أيضاً أهمية التعاون المجتمعي في ردع الإرهاب ومنعه قبل حدوثه. لتحقيق ذلك، ينبغي تبني عدة استراتيجيات؛ منها إشراك أفراد المجتمع مع سلطات إنفاذ القانون من أجل الحفاظ على مجتمع آمن ويقظ. يتضمن ذلك تشجيع السكان على الإبلاغ وتحسين الثقة بين السلطات والأفراد. ولتحقيق شيء من ذلك سنَّت دولة الإمارات بعض القوانين؛ مثل إعفاء الجاني من العقوبة في حال إبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية عن الجريمة قبل الكشف عنها، وقانون حماية الشهود على الجريمة، وحماية الشهود على الأنشطة الإرهابية.

تعمل السلطات بجهد لإنفاذ القانون وتطبيق العقوبات. في عام 2020 -مثلاً- حكمت المحكمة الاتحادية العليا على شخص بالسجن لمدة 10 سنوات، أعقبها ترحيل؛ بسبب إشعال نار عن عمد في إحدى دور العبادة.

وفي سبتمبر 2021، تم اعتقال ومحاكمة ستة أشخاص كانوا يشكلون خلية لجمع المال وإرساله إلى جماعة بوكو حرام في نيجيريا. حُكم على اثنين منهم بالسجن مدى الحياة، والأربعة الآخرين حُكم عليهم بالسجن 10 سنوات؛ يليها الترحيل. وصفت وزارة الخزانة الأمريكية الإجراءات بأنها تدل على “التزام الحكومة الإماراتية باستخدام الإجراءات القضائية والعقوبات المالية المستهدفة لتعطيل تدفق الأموال إلى هذه الشبكات”.

اقرأ أيضاً: القيادة في أوقات الأزمات.. محمد بن زايد نموذجاً

في عام 2013، أصدر الشيخ خليفة بن زايد، قانوناً يتعلق بإنشاء مركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف. تم إنشاء المركز استجابة لرغبة المجتمع الدولي وأعضاء المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، والذين يمثلون 29 دولة والاتحاد الأوروبي، لإنشاء مؤسسة مستقلة ومتعددة الأطراف مخصصة لمكافحة التطرف العنيف. يمارس المركز نشاطه في مئة دولة حول العالم، وقد استفاد من تلك الأنشطة أكثر من 20 ألف شخص، وما قصة فاطمة أدامو التي أوردتها في البداية سوى مثال بسيط عن الأشخاص الذين وصل إليهم نشاط المركز الذي لا يزال يحظى بدعم الإمارات.

شعار مركز هداية

مشاركات إقليمية ودولية

لدى الإمارات مشاركات إقليمية وتعاون مع العديد من دول العالم؛ بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، في عدة مجالات لمكافحة الإرهاب، ويشمل ذلك  مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وإنشاء المراكز الهادفة إلى مكافحة التطرف؛ مثل مركز صواب ومركز هداية والمعهد الدولي للتسامح.

اتخذت الإمارات المزيد من الإجراءات لمكافحة غسيل الأموال- صورة أرشيفية

كما تتعاون الإمارات بشكل وثيق ومتواصل مع الولايات المتحدة في مجال تبادل المعلومات والتدريب وتعزيز أمن الحدود.

الإمارات هي عضو أيضاً في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أجل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تُعرف اختصاراً بـ(المينافاتف)، كما أنها عضو في وحدة الاستخبارات المالية، أو ما يُعرف بـ(مجموعة إغمونت) الدولية، التي توفر لأعضائها منصة لتبادل الخبرات والمعلومات المالية بشكل آمن لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

الإمارات عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وهو عضو في مجموعة العمل المالي فاتف (FATF)، جنباً إلى جنب مع المفوضية الأوروبية و37 سلطة قضائية أخرى من مناطق العالم المختلفة؛ وهي بمثابة هيئة رقابة عالمية على غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

اقرأ أيضًا: كيف دعمت الإمارات حقوق الإنسان حول العالم؟

وبصفتها عضواً في مجلس التعاون لدول الخليج العربي أيضاً، فإن الإمارات -جنباً إلى جنب مع الدول الأعضاء الأخرى- تلتزم بتحقيق المزيد من الإنجازات والأهداف المتفق عليها في مجال مكافحة الإرهاب؛ حيث أقرت دول المجلس عدداً من الاستراتيجيات، مثل “الاستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب” و”إعلان مسقط بشأن مكافحة الإرهاب”.

شاركت الإمارات أيضاً في العديد من الأزمات العالمية ضمن قوات حفظ السلام أو ضمن تشكيلات أخرى، وذلك يشمل دولاً مثل أفغانستان والصومال ولبنان.. وغيرها، كما شاركت ضمن التحالف الدولي ضد “داعش” في العمليات العسكرية الموجهة ضده في سوريا. كما كان لها دور محوري في مكافحة الإرهاب في اليمن.

كل تلك الأدوار التي تبنتها دولة الإمارات تأتي امتداداً لرغبتها العميقة، ورغبة الإمارات حتى قبل توحدها، لتحقيق الأمن والاستقرار،  وترسيخ قيم التعايش والتسامح، بدءاً بنفسها وإلى كل مكان يمكنها الوصول إليه ويبدي فيه الآخرون الرغبة للمضي قُدماً في طريق الاستقرار والتعايش.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة