الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

 الإمارات والمغرب ضمن البلدان الأقل تعرضاً لتهديدات الإرهاب

بفضل العمل على نشر "الإسلام المعتدل المتسامح" وجهود ترسيخ منظومة الأمن الشامل

كيوبوست – حسن الأشرف

يتواجد المغرب في الخانة الصفراء التي تضم البلدان الأقل عرضة لتهديدات المخاطر الإرهابية، بينما تتواجد دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن الخانة الزرقاء “الأكثر أماناً”، وذلك وفق مؤشر الإرهاب العالمي 2022.

ويعزو مراقبون تقدم الإمارات والمغرب ودول أخرى أيضاً في سلم البلدان الأقل عرضة لمخاطر الإرهاب (حالة المغرب)، أو الأكثر أماناً من التعرض لهجماتٍ إرهابية (حالة الإمارات)، إلى جهود هذه البلدان في إرساء الأمن بمفهومه الشامل، وأيضاً إلى العمل على نشر “الإسلام المعتدل المتسامح”، فضلاً على التوجه نحو تطوير التسلح لمواجهة المخاطر الإرهابية الخارجية.

اقرأ أيضاً: لماذا ارتفع مستوى غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في المغرب؟

معطيات دالة

وأوردت معطيات مؤشر الإرهاب لسنة 2022 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، أن المغرب تبوأ الرتبة 76 عالمياً، متقدما برتبتين مقارنة مع نسخة المؤشر لعام 2021، وهذه الرتبة تجعل المغرب ضمن الخانة الصفراء التي تضم البلدان الأقل عرضة لتهديدات الخطر الإرهابي.

ذات المعطيات تشير إلى أن المغرب حصل في سنة 2022 على 1.156 درجة في مؤشر الإرهاب العالمي، علما أنه بالاقتراب من 0 درجة يعني أن الأمن من كل خطر إرهابي يزداد، والاقتراب من 10 درجات يعني ارتفاع هذا الخطر.

المغرب يُسهم في محاربة الإرهاب

وتقدم المغرب طيلة العشر سنوات الماضية 3.494 درجة، ما يعني تقدمه بشكلٍ حثيث نحو الدرجة صفر التي تعني “الخانة الزرقاء”، وهذه الدرجة مكنت المملكة من احتلال المركز 15 في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: 84 دولة تتوعد من المغرب بتفكيك شبكات تنظيم “داعش” الإرهابي

وبخصوص دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد حصلت على 0 درجة، إلى جانب الكويت وسلطنة عمان وأوزبكستان وزامبيا وزيمبابوي، وبالتالي تتواجد ضمن الخانة الزرقاء التي تعني الدول الأكثر أماناً من التعرض للمخاطر الإرهابية، مقابل دولٍ أخرى الأكثر تعرضاً للتهديدات، من قبيل العراق وسوريا ومصر واليمن وليبيا.

جهود حكومية

وفي المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، المنعقد مؤخراً في نيويورك، تحدَّث وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، عن كون “تطور مجال الأمن الدولي لا يجب أن يؤدي إلى إغفال المسؤولية المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب”.

وزير الخارجية المغربي في الأمم المتحدة (صورة: مواقع التواصل)

وأبرز بوريطة ضرورة إرساء “مقاربةٍ استباقية بشأن المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وتدبير أمن الحدود، والتكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال، ومكافحة تمويل الإرهاب مع حفظ الفضاء المدني”.

ووفق المسؤول الحكومي المغربي، يواصل الإرهابيون “تكييف خططهم من أجل إعادة الانتشار، مع البحث عن ملاذاتٍ آمنة، تغذِّي طموحاتهم الترابية، واستقطاب مقاتلين جدد في صفوف الأفراد والمجتمعات الهشة”.

اقرأ أيضاً: المغرب والإرهاب في الساحل الإفريقي.. مخاطر وأدوار أمنية واستراتيجية

ويتشكَّل المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب من 5 مجموعات عمل تشتغل على مكافحة التطرف العنيف، والمقاتلين الإرهابيين الأجانب، والعدالة الجنائية وسيادة القانون، وتعزيز القدرات في غرب وشرق إفريقيا، وتجمع أنشطتها بانتظام بين صناع القرار والخبراء في مجالات مكافحة الإرهاب.

من جهته، حذَّر وفد إماراتي، قبل أيامٍ خلَت في مجلس الأمن الدولي، من كون “الجماعات الإرهابية قادرة على استغلال الثغرات، بما يتيح لها ارتكاب أعمال تعبر حدود الدول، مستغلة التقنيات الجديدة والناشئة، مثل أنظمة الطائرات المسيرة (الدرونز)”.

الإمارات تعد من البلدان الآمنة ضد التهديدات الإرهابية

وسجَّل الوفد الإماراتي أن “تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيرة يعزِّز قدرة الإرهابيين على إجراء عمليات استطلاع، واستهداف المدنيين، وشن هجماتٍ مدمرة، بما في ذلك الهجمات العابرة للحدود، إضافة إلى استغلال الإرهابيين لهذه القدرات المتطورة لأغراض التجنيد والدعاية”.

مجهودات التسلح

ويعلِّق الخبير في الشأن الاستراتيجي الدكتور محمد عصام لعروسي على الموضوع، بالقول في حديثٍ مع “كيوبوست”، إن وجود المغرب والإمارات العربية المتحدة في سلّم الدول الأقل عرضة لمخاطر الإرهاب في العالم، يعكس المجهودات التي يبذلها البلدان معاً من الناحية الأمنية والاستباقية.

د.محمد عصام لعروسي

وأوضح لعروسي بأن مجموعة من المقومات والعناصر يمتلكها البلدان في مواجهة التهديدات الإرهابية، العنصر الأول يتعلق بالاستعداد القبلي، وأيضاً بوحدة الجبهة الداخلية، والتطور الذي يشهده المغرب والإمارات معاً من الناحية الأمنية والتجهيزات والبنيات التحتية والاستقرار المجتمعي.

العنصر الثاني، وفق المحلِّل ذاته، يتعلق بمجهودات التسلح في البلدين معاً خصوصاً على المستوى التكنولوجي، مثلاً دولة الإمارات التي قطعت أشواطاً كبيرة في مجال التسليح، خاصة الأسلحة الدفاعية والهجومية والأنظمة الصاروخية المتقدمة، واستطاعت أن تحصن البلد من كل خطر إرهابي.

اقرأ أيضاً: على ماذا تقوم الاستراتيجية المغربية لمحاربة التطرف والإرهاب؟

وأردف لعروسي “كذلك الأمر بخصوص المغرب الذي اشتغل على تدعيم ترسانته العسكرية من خلال أنظمةٍ دفاعية جديدة، وطائرات “رافال”، وطائرات “أباتشي”، والطائرات المسيرة من إسرائيل”، مبرزاً أن “هذه الترسانة العسكرية المتطورة تساهم في مواجهة البلدين للتهديدات الإرهابية بشكلٍ ناجع”.

والعنصر الثالث، تبعاً للمتحدث، يتمثل في نقط التشابه بين المغرب والإمارات العربية المتحدة، بشأن تحديد الأولويات في مواجهة الإرهاب، من خلال الاشتراك في عددٍ من المبادرات والمجهودات لمواجهة التحدي الإرهابي، ومجابهة الجماعات الإرهابية.

محاربة الإرهاب توحد جهود المغرب والإمارات

واستطرد لعروسي بأن المغرب استطاع، من خلال الكوادر الأمنية والاستخباراتية والكفاءات البشرية، أن يحقق الشيءَ الكثير في هذا المجال، ونفس الشيء بالنسبة للإمارات التي ركزت على إرساء الإسلام المنفتح والمعتدل، حيث يلتقي البلدان في مسألة التشريعات الدينية والفقهية لترسيخ الأمن الروحي، وتشييد دولة التسامح والاعتدال.

الأمن الشامل

وتابع لعروسي بأن العنصر الرابع يتجسد في تشابه البلدين في الاعتماد على المحاور والقوى الإقليمية والدولية من خلال التقارب في علاقات البلدين مع إسرائيل، والاستفادة من أنظمتها الدفاعية، مما يكسبهما وسائل ردع ضد الصراعات النظامية أو التحديات القادمة من الجماعات الإرهابية المتطرفة أو عصابات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والمخدرات، وغيرها من الجرائم العابرة للقارات.

اقرأ أيضاً: المغرب يقود الحرب ضد تجنيد الأطفال

 

وأما العنصر الخامس، وفق المتحدث، يتبنى البلدان معاً استراتيجيةً لمحاربة الإرهاب من خلال نظرة شمولية ومتقدمة، حيث يدركان أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لاجتثاث الجماعات الإرهابية، وهو ما دفعهما إلى دعم مفهوم الأمن الشامل.

 

وخلص لعروسي إلى أن كل هذه المجهودات التي يبذلها كل من المغرب والإمارات تجعلهما “يحققان تقدماً في سلم الدول الأكثر أمناً، فأهم شيء هو التعاون الأمني والاستخباراتي مع دولٍ صديقة، من خلال تبادل معلومات موثوقة، ما أفضى إلى تفكيك الجماعات الإرهابية، خصوصاً بالنسبة للمغرب الذي اكتسب تجربة كبيرة يُحتذى بها في هذا الباب”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة