الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

الإمارات تغير خارطة الإقامة والاستثمار في الشرق الأوسط

تسعى الإمارات لتكون وجهة عالمية للمستثمرين والنابغين في المجالات المختلفة عبر تسهيل الإجراءات الخاصة بهم وبعائلاتهم

كيوبوست

حظيت اللائحة التنفيذية التي اعتمدها مجلس الوزراء الإماراتي للقانون الاتحادي بشأن دخول وإقامة الأجانب، بردود فعل إيجابية في الأوساط الاقتصادية التي أشادت بتسهيل إجراءات الدخول والإقامة بالبلاد، والتوسع في أنواع التأشيرات التي تسمح للراغبين بالدخول إلى الإمارات من المواهب المتميزة وأصحاب المهارات الخاصة ضمن خطة تحقيق أهداف الخمسين.

وشهدت منظومة تصاريح الإقامة تحديثات نوعية؛ أهمها استحداث الإقامة الخضراء لمدة 5 سنوات؛ لاستقطاب المستثمرين ورواد الأعمال والعمالة الماهرة عالية المستوى وأصحاب العمل الحر، ومنح مزايا أكبر لاستقدام أفراد أسر المقيمين في الدولة، ومدد سماح مرنة تصل إلى 6 أشهر بعد انتهاء أو إلغاء الإقامة؛ بما يعزز الشعور بالأمان والاستقرار لدى المقيم، بالإضافة إلى تبسيط اشتراطات ومتطلبات الحصول على تصاريح الإقامة بأنواعها كافة.

وفي مقاله بموقع “أرابيان بزنس“، يتحدث جاستن ماغواير، المدير التنفيذي لمجموعة «إم سي جي»، شركة التوظيف الرقمية، عن التعديلات باعتبارها نافذة للفرص أمام المواهب، معتبراً أن اللائحة التنفيذية ستجعل برنامج التأشيرة الذهبية للإمارات يشبه ما جرى تطبيقه في سنغافورة من قبل عندما كانت هناك سهولة في الحصول على الإقامة الدائمة؛ الأمر الذي انعكس إيجابياً على الشركات الكبرى وجذب المواهب والاحتفاظ بها على أراضيها.

تساعد اللائحة الجديدة على جذب مزيد من الاستثمارات- وكالات

استراتيجية مهمة

يُعد هذا القرار جزءاً مهماً من استراتيجية الإمارات في أن تكون شرياناً مهماً لحركة الثروة البشرية عبر المنطقة والعالم، وهو يتماشى مع استراتيجيات أخرى مرتبطة بالتحول الاقتصادي لمرحلة ما بعد النفط والاقتصاد المعرفي، حسب مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة محمد بهارون.

محمد بهارون

يشير بهارون إلى وجود تغير كبير في وجهة النظر تجاه الأجانب؛ حيث أصبحوا جزءاً من رأس المال وليسوا عبئاً عليه، وبالتالي تسعى السياسات الحكومية للاستثمار في الثروات البشرية وتحقيق هدفها بأن تكون الإمارات أفضل مكان للعيش في العالم.

اقرأ أيضاً: الإمارات.. رابع أفضل مكان في العالم للعيش والعمل

من جهته، يؤكد الاقتصادي الإماراتي ومدير مكتب جواب للاستشارات، فارس نادر، أن قوانين تسهيل الإقامة لأصحاب الخبرات والثروات تسهم في استقطاب الزيادة النوعية من إجمالي عدد السكان، وأن الزيادة النوعية ستنتج تكافؤاً متضاعفاً في معدل الناتج المحلي الإجمالي للفرد؛ مما يرفع مستوى الرفاهية في الاقتصاد.

وأشار نادر إلى أن سياسات الاستقطاب من أكثر السياسات المتداولة في الدول المتقدمة بحيث تتسابق الدول عالمياً لاستقطاب أصحاب الثروات وأصحاب الكفاءات والخبرات؛ لما لها من تأثيرات إيجابية وفورية على اقتصاداتها بالمجمل، موضحاً أن المعادلة الإنتاجية في الاقتصاد تتألف من رأس المال والقوى العاملة والأراضي والتكنولوجيا، ويدخل أصحاب الخبرات في زيادة عامل القوى العاملة؛ مما ينعكس في الإنتاجية، ومن ثم الناتج المحلي الإجمالي بشكل غير مباشر، بينما تندرج مساهمة أصحاب الثروات في رأس المال والناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر.

تسعى الإمارات لتحقيق رفاهية الإنسان- وكالات

دولة الإمارات عُرفت منذ تأسيسها بحرصها على إيجاد وخلق برامج التنمية وتطويرها واستحداث برامج وخطط تعزز من إيجاد وتوفير بيئة جاذبة ومحفزة لكل الفئات، وهو ما تمثل في الحرص منذ التأسيس على استقطاب الخبرات والكفاءات والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي عبدالعزيز المعمري، الذي أشار، في حديثه إلى “كيوبوست”، إلى مراعاة القوانين والسياسات العامة والبرامج والخدمات في الإمارات مصلحة الإنسان.

عبد العزيز المعمري

اقرأ أيضاً: سياسة الإمارات الخارجية.. الحوار هو الحل

واعتبر المعمري أن ما تضمنته اللائحة التنفيذية مؤخراً سيعزز من مكانة الإمارات التنافسية ويجعلها وجهة مفضلة للمستثمرين ورواد الأعمال؛ مما يؤدي إلى تعزيز تنافسية الدولة والمساهمة في النمو الاقتصادي للإمارات، مشيراً إلى أن اللائحة تضمنت أنواعاً وفئات متعددة من الإقامة وبشروط راعت التسهيل على طالب الإقامة؛ مما يمكن من استقطاب أفضل الكفاءات والمهارات، بحيث تصبح الإمارات الوجهة والمستقر المناسب لهم.

جاذبية وتنافسية

تعكس اللوائح التنفيذية لإجراءات تأشيرة الدخول والإقامة الجديدة هدفَ النظام الحكومي الإماراتي في تعزيز ودعم سوق العمل، فضلاً عن الحفاظ على تنافسية الدولة ومرونتها وجاذبيتها للمواطنين المحليين والعالميين، حسب “سكوت كيرنز”، العضو المنتدب لشركة Creation Business Consultants في دبي، بمقاله في “أرابيان بزنس“.

تستهدف الإمارات جذب رؤوس الأموال- وكالات

يرى فارس نادر أن عملية صنع السياسة في دولة الإمارات تتسم بالتنافسية واستشراف المستقبل، وتركز فيها الدولة على إطار القوى العاملة، ورأس المال، والعمل على تقديم حلول مبتكرة تخدم المصلحة العامة والطلب المتنامي على الإقامة، معتبراً أن الإمارات أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات في التعامل مع أزمة كورونا؛ مما عزز من جاذبيتها كوجهة للإقامة والاستقرار وتحديداً بين أصحاب الثروات على غرار بعض أهم الدول المتقدمة حول العام.

فارس نادر

اقرأ أيضاً: السعي نحو القوة والمكانة.. الإمارات عضواً في مجلس الأمن

يشدد المعمري، في ختام حديثه، على أن هذه اللائحة ستُسهم في تعزيز الاستثمار والنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وتدعم القطاع العقاري وتجذب العلماء والمفكرين وأصحاب المواهب والإنجازات، مع الإشارة إلى أنها لم تغفل الجانب الاجتماعي والأُسري للمقيمين؛ حيث سهلت عليهم ومنحتهم مزايا تمكنهم من استقطاب أفراد أُسرهم، بل وتسهيل زيارة أقاربهم وأصدقائهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة