الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

الإمارات تعبِّد الطريق أمام عودة سوريا ولمّ الشمل العربي

مراقبون لـ"كيوبوست": بقاء سوريا بعيدة عن الحاضنة العربية يجعلها فريسة سهلة للطموحات الإيرانية

كيوبوست

جاءت زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، إلى سوريا، ولقاؤه الرئيس السوري بشار الأسد، ليفتحا باب التكهنات أمام احتمالات عودة سوريا إلى حاضنتها العربية؛ كونها الزيارة الأولى من نوعها منذ عشر سنوات، وهو ما يعزز الدور الريادي المتزايد لدولة الإمارات في الإقليم.

وتعكس الزيارة، حسبCNN” “، التحسن الذي طرأ على العلاقات بين البلدَين في السنوات الأخيرة، والذي كان من أبرز ملامحه إعادة الإمارات عمل بعثتها الدبلوماسية بدمشق في ديسمبر 2018، بعد نحو 7 سنوات من إغلاقها، مع مقاطعة الدول العربية للنظام السوري.

وكالة الأنباء السورية تحدثت عن لقاء رفيع المستوى بحثَ العلاقات الثنائية بين البلدَين وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتكثيف الجهود لاستكشاف آفاق جديدة لهذا التعاون؛ خصوصاً في القطاعات الحيوية.

اقرأ أيضًا: سياسة الإمارات الخارجية.. الحوار هو الحل

موقف متوازن

بالنسبة إلى المحلل السياسي الإماراتي محمد الصوافي، فإن “موقف دولة الإمارات منذ بداية الأزمة السورية هو موقف متوازن، ولم يكن موقفاً متطرفاً على الإطلاق”.

محمد الصوافي

يقول الصوافي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “إن هناك عودة لدور النظام العربي؛ وهي رغبة عربية مشتركة، بدأت منذ قمة الخليج في العلا بالمملكة العربية السعودية، ثم تبعها النشاط الدبلوماسي العربي والدولي لاستعادة السيادة الوطنية للعراق وتأهيل دوره الاستراتيجي العربي؛ بل هناك تحركات إماراتية إقليمية شملت قطر وتركيا، وأعطت مؤشراً على وجود نية لحلحلة القضايا التي استفاد منها الإرهابيون وذوو الأجندات.

يضيف المحلل السياسي الإماراتي: “التغير الأهم هو الانسحاب الأمريكي المفاجئ من أفغانستان، والذي يُتوقع له أن يكون له تداعيات سلبية على الاستقرار في المنطقة، وهذا كله مرتبط بالتحول الحاصل في السياسة الدولية المتعلقة بعودة الدور الأمريكي لتهدئة الملفات الساخنة في المنطقة؛ مثل محاربة التنظيمات الإرهابية واستعادة استقرار دول المنطقة، وبما أن الدبلوماسية الإماراتية تحظى بثقة دولية؛ فإن دورها في تقريب وجهات النظر مطلوب في هذا التوقيت”.

تناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدَين وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات- وكالة الأنباء السورية

منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، علقت جامعة الدول العربية عضوية دمشق، كما قطعت عدة دول عربية علاقاتها معها؛ من بينها الإمارات، التي اتخذت قرارها في فبراير من عام 2012، إلا أنها استؤنفت مرة أخرى مع نهاية عام 2018.

لمّ الشمل

“نحن أمام زيارة لمّ شمل وتحسن للعلاقات العربية العربية”، حسب الكاتب والمحلل السياسي السوري الدكتور طالب إبراهيم.

طالب إبراهيم

يقول إبراهيم، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “إن هناك حالة سياسية متراجعة للغاية يعيشها العالم العربي لصالح وجود ثلاث قوى إقليمية؛ هي إيران وتركيا وإسرائيل، في وقت يشهد تشرذم القوى العربية، ومن المؤكد أن هذه الزيارة سيكون لها أثر بالغ لتقريب وجهات النظر وإنتاج حالة جديدة لتغيير المعادلة القائمة لصالح العالم العربي”.

يرى الكاتب والمحلل السياسي السوري أن الإمارات تنتهج سياسة عقلانية هادئة وغير متشنجة، “ولعل زيارة وزير الخارجية الإماراتي ستتبعها نتائج أكثر إيجابية ربما على مستوى العلاقات السورية مع السعودية ومصر أيضاً؛ حيث باتت عودة سوريا إلى الجامعة العربية أمراً ملحاً ومطروحاً وضرورياً”.

يؤكد المحلل السياسي الإماراتي محمد الصوافي، في ختام حديثه مع “كيوبوست”، أن عودة العمل العربي المشترك بالكامل تعني إيقاف التدخلات الخارجية من دول الإقليم؛ سواء من إيران أو تركيا، كما تعني كذلك حلحلة القضايا المفتوحة؛ مثل فوضى الانفلات الأمني في تونس واليمن والعراق، والأهم من كل هذا استعادة سوريا الدولة العربية التي تعتبر إحدى ركائز النظام العربي بجانب مصر والعراق، وهذا بدوره يؤدي إلى التركيز على التحديات الجديدة التي تعصف بالمنطقة.

اقرأ أيضًا: وسط مخاوف إقليمية.. الإمارات وتركيا تحسنان علاقاتهما

وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد الإمارات من أهم الشركاء التجاريين لسوريا على المستوى العالمي، وتحتل المرتبة الأولى عربياً والثالثة عالمياً، وتستحوذ على ما يتجاوز نسبته 14% من تجارة سوريا الخارجية، وبلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي خلال العام الماضي 2020، نحو 2.6 مليار درهم، وخلال النصف الأول من العام الجاري 2021، نحو مليار درهم، بينما تجاوزت قيمة الاستثمار السوري المباشر في دولة الإمارات 1.5 مليار درهم بنهاية 2019.

يُذكر أن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية قد أصدرت قراراً الشهر الماضي يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري- الإماراتي؛ بهدف تفعيل دور القطاع الخاص في تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين بكل مجالاته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية، وذلك على هامش افتتاح الجناح السوري في معرض إكسبو دبي 2020.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة