الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

الإمارات تستكمل مع الشيخ محمد بن زايد جهودها لعودة السلام إلى اليمن

يُعد انضمام الإمارات العربية المتحدة إلى دول التحالف العربي بشكل بارز إحدى أهم المحطات في تاريخ العلاقات بين الطرفين

كيوبوست- منير بن وبر

جمعت اليمن ودولة الإمارات العربية المتحدة علاقات وثيقة منذ تأسيس دولة الإمارات سنة 1971. وحتى قبل ذلك التاريخ، كانت الإمارات التي تشكل الاتحاد اليوم، مثل دبي، إحدى وجهات اليمنيين للعمل في الموانئ والتجارة، أو محطة مرور للسفر إلى بلدان أخرى؛ مثل الكويت وإيران. يردد كثير من اليمنيين بفخر أن أصل آل نهيان -حكام أبوظبي- يعود إلى اليمن بفضل انتسابهم إلى قبيلة قضاعة التي ينسبها البعض إلى حِمير، والتي منها خولان وسنحان ونهد وجهينة.. وغيرها من القبائل المنتشرة في اليمن وحضرموت والجزيرة العربية.

عند تأسيس الدولة، كان اليمن من أولى الدول التي زارها المؤسس الشيخ زايد بن سلطان -رحمه الله- في عام 1972م. ثم كانت إعادة ترميم سد مأرب على نفقة دولة الإمارات منتصف الثمانينيات، أحد رموز الأخوة والتعاون بين البلدين. وخلال الأزمة اليمنية سنة 1994م بين اليمن وجنوب اليمن، بذل الشيخ زايد بن سلطان جهوداً مضنية لحل الأزمة؛ حيث كانت أبوظبي إحدى العواصم التي زارها الخصوم للعب دور إيجابي في الأزمة.

اقرأ أيضاً: رحيل خليفة بن زايد

العلاقات اليمنية- الإماراتية استمرت حتى بعد وفاة الشيخ زايد بن سلطان سنة 2004، وتولي الشيخ خليفة بن زايد، رحمه الله، الذي توفي في الثالث عشر من مايو 2022. وشملت العلاقات مختلف الأصعدة؛ السياسية والاقتصادية والتجارية والإنسانية. وهو استمرار ليس لعلاقات البلدَين فقط؛ بل أيضاً لدور الإمارات في السياسة الدولية وتنامي صعودها كقوة إقليمية مؤثرة. ومنذ الأيام الأولى للأزمة اليمنية، لعبت أبوظبي دوراً محورياً جنباً إلى جنب مع المملكة العربية السعودية، واستمرت في لعب ذلك الدور رغم الانتقادات اللاذعة التي تقابلها بمرونة تكتيكية.

عسكريون إماراتيون في حضرموت- جيتي إمجس

ربما يُعد انضمام الإمارات العربية المتحدة إلى دول التحالف العربي بشكل بارز إحدى أهم المحطات في تاريخ العلاقات بين الطرفَين. أدت أبوظبي دوراً فعالاً لتحرير عدن ومناطق أخرى من الحوثيين، وكذلك تحرير المكلا ومدن أخرى من تنظيم القاعدة. وأسهمت بشكل لافت في تأسيس قوة عسكرية وأمنية محلية ضرورية لخوض المعارك الجارية في البلاد.

ترافق مع الجهود العسكرية والأمنية لتحرير وتأمين المناطق اليمنية جهود إنسانية نوعية ودعم مالي كبير. كانت منظمة الهلال الأحمر من أولى المنظمات التي باشرت العمل في المناطق المتأثرة، كما بلغت قيمة المساعدات الإماراتية إلى اليمن منذ انطلاق الصراع في2015  إلى عام2020  نحو22  مليار درهم. وشملت المساعدات دعم البرامج العامة، والصحة، والتعليم، وتوليد الطاقة وإمدادها، والنقل والتخزين، ودعم الموازنة العامة والمجتمع المدني، والخدمات الاجتماعية، والمواد الإغاثية والغذائية في حالات الطوارئ.

اقرأ أيضاً: اليمن.. آفاق السلام وواقع الأزمة بعد إنشاء مجلس رئاسي

في عام  2018، على سبيل المثال، أُعلن عن تدشين 100 مشروع إنساني جديد في اليمن تيمناً بـ”عام زايد”، كما تمت استضافة وعلاج أكثر من 100 جريح يمني ومرافقيهم في الإمارات على نفقة الدولة؛ تنفيذاً لتوجيهات الشيخ خليفة بن زايد، رحمه الله. ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإماراتية، إلى جانب التحالف العربي، الجهودَ لإعادة الشرعية ومقاومة الحوثيين والجماعات الإرهابية، وتطبيع الحياة في المناطق المحررة؛ بما في ذلك تطهير حقول الألغام وترميم وإصلاح ما أمكن من البنية التحتية.

خلال احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بالذكرى الـ47 للتأسيس سنة 2018، أشار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، بوضوح إلى أن ترسيخ قيم التسامح والحوار، وبناء جسور التواصل والتعاون، والتوافق على رؤية استراتيجية عربية تحقق التنمية والأمن والاستقرار؛ هي أحد أهم مرتكزات السياسة الخارجية لدولة الإمارات. وضمن هذا -كما قال الشيخ خليفة- “يأتي وقوف الإمارات القوي إلى جانب اليمن الشقيق دعماً للشرعية، ولإعادة الأمل لمواطنيه، عبر العمل على إنهاء الانقلاب الحوثي وتوفير الاحتياجات الإنسانية والإغاثية لليمنيين وإعمار المناطق المحررة؛ سعياً إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن كافة”.

جانب من المساعدات الإماراتية إلى اليمن- وكالة أنباء الإمارات

وخلال مشاركتها العسكرية المباشرة في اليمن، التي استمرت خمس سنوات، وما صاحب ذلك من أدوار غير عسكرية، وضعت الإمارات خمسة عشر ألف جندي من قواتها في خدمة مختلف مدن ومحافظات اليمن. وقد بلغ عدد شهداء الإمارات في اليمن، 108 شهداء، كما تعرض موظفان من الهلال الأحمر الإماراتي إلى القتل في مدينة عدن في مارس 2020م. وتزامن مع جهودها العسكرية المزيد من الجهود لمعالجة آثار الصراع وتطبيع الحياة، وذلك يشمل تقديم المساعدات الطبية من تأهيل المرافق الصحية وتوزيع الأدوية والتطعيم، وتأهيل وترميم وإنشاء المرافق الأمنية والقضائية والتعليمية.

شاهد أيضاً: فيديوغراف.. الإمارات تغيث 360 ألف يمني

وإلى جانب معالجة آثار الصراع، أسهمت الإمارات في التخفيف عن الشعب اليمني من خلال المساعدات العاجلة للكوارث والأزمات؛ فعلى سبيل المثال تكفلت الإمارات ببناء 1000 منزل للمتضررين من السيول في حضرموت، كما بذلت جهوداً لافتة للنظر إلى مكافحة الأمراض والأوبئة التي اجتاحت عدداً من المناطق اليمنية؛ مثل الكوليرا، من خلال حملات التطعيم والشراكة الفعالة مع منظمة الصحة العالمية.

كل تلك المساعدات والأدوار البناءة التي جاءت في عهد رئيس الإمارات السابق خليفة بن زايد، رحمه الله، تُعد امتداداً لروح ومبادئ اتحاد الإمارات ومؤسسها الشيخ زايد بن سلطان، تلك الروح التي اتسمت بالتسامح والعطاء والمصداقية والبساطة والعدالة، والتركيز على بناء المجتمع والإنسان، وهو ما ظهر جلياً في مواقف الإمارات المختلفة في فترة يعيش فيها اليمن أحلك الظروف، وتشهد فيها المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط تنافساً واستقطاباً رهيباً من مختلف القوى، إلا أن السياسة الإماراتية بقيت صامدة ومرنة، محافظة على حِكمة مؤسسها؛ لتحقيق تطلعاتها بناءً على مبادئها السامية.   

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة