الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

الإمارات ترسم نهاية تنظيم خطير لتجارة البشر

الأوضاع الراهنة في كل من إريتريا وإثيوبيا تجعل منهما فضاء مثالياً لانتعاش تجارة البشر

كيوبوست

جاء إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة اعتقال اثنين من أخطر المطلوبين دولياً، بتهمة تورطهما في الاتجار بالبشر وغسيل الأموال؛ الشقيقَين الإريتريَّين؛ وهما كيداني زكرياس هبتي ماريام (39 سنة)، وهينوك، في السودان، ليرسم نهاية لحكاية أحد أخطر التنظيمات السرية للاتجار بالبشر.

وكان وزير الداخلية الإماراتي سمو الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، غرَّد على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، مؤكداً نجاح العملية الشرطية التي أسفرت عن إلقاء القبض على المطلوبَين.

وكان كيداني المطلوب بأمر “الإنتربول الدولي” بنشرتَين حمراوَين صدرتا منذ عام 2021؛ بسبب زعامته منظمة إجرامية ارتكبت على مدار سنوات عديدة عمليات اختطاف وإساءة معاملة وابتزاز لمهاجرين من شرق إفريقيا بقصد تهريبهم إلى أوروبا؛ حيث تشير تقارير متطابقة إلى أن كيداني أصبح منذ عام 2014، مسؤولاً عن الاتجار في آلاف الضحايا.

ووفقاً لنشرات أمنية وتقارير متطابقة، فإن العصابة التي يتزعمها احتجزت آلاف اللاجئين والمهاجرين الأفارقة المتجهين إلى أوروبا في مستودعات بليبيا، وابتزت منهم ومن عائلاتهم آلاف الدولارات، وفقاً لـ”رويترز”.

اقرأ أيضاً: بعد عمليات القتل على الهوية القبلية.. مصير مجهول لإقليم دارفور

ابتزاز واختطاف

وللرجل تاريخ طويل في الاتجار بالبشر، إلى حد أن تحقيقاً أجراه المدعي العام الهولندي، كشف عنه في أكتوبر الماضي، وصف عصابة كيداني بأنها تسيء وتبتز وتختطف وتغتصب الإريتريين الراغبين في الوصول إلى أوروبا.

وفي هذا السياق، كان الرجل سبق واعتُقل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 2020؛ لكنه تمكن من الهروب في فبراير 2021؛ حيث حكم عليه القضاء الإثيوبي غيابياً بالسجن مدى الحياة.

اقرأ أيضاً: بروتوكول مكافحة العبودية في السودان.. خطوة لإصلاح القانون

باع وذراع

ولـ”كيداني” تاريخ طول بالغ السوء في عالم جريمة الاتجار بالبشر والابتزاز، فعلاوة على نشاطه الواضح في هذا المجال منذ عام 2014، يُعتقد على نطاق واسع أنه شرع في هذه المهنة غير الشرعية منذ وقت مبكر؛ إذ يُرجِّح مصدر إريتري مُقرَّب من الحكومة، تحدث إلى “كيوبوست”، طالباً حجب اسمه، أنه بين عامَي 1998 و2000، أفرزت الحرب الإريترية- الإثيوبية الطاحنة التي دارت خلال هذين العامَين، حالة من الهروب المستمر للشباب والشابات من معسكرات الجيش والخدمة الإلزامية؛ الأمر الذي استغلته عصابات الاتجار بالبشر، وعلى رأسها كيداني وآخرون.

حادثة غرق مئات الإريتريين قبالة لامبيدوسا الإيطالية- AP

وأضاف المصدر: بطبيعة الحال فإن الأوضاع الراهنة في كل من إريتريا وإثيوبيا تجعل منهما فضاء مثالياً لانتعاش تجارة البشر، وبظنِّي أن كيداني ليس الحالة الوحيدة والاستثنائية؛ فهناك كثيرون بينهم زعماء قبائل وضباط وسياسيون كبار في البلدان الثلاثة، السودان وإثيوبيا وإريتريا، لديهم ارتباطات ما بهذا النوع من التجارة.

وفي مارس من العام الماضي، وبناء على معلومات استخبارية مصدرها وحدة مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين التابعة للإنتربول، تم تشكيل فريق عمل من الإمارات وإثيوبيا والسودان وهولندا والشرطة الأوروبية “يوروبول”؛ حيث نجحت السلطات الإماراتية في إجراء تحقيق عن شبكة كيداني وعائلته، وتمكنت من تحديد أنشطة غسيل الأموال التي يمارسها.

اقرأ أيضاً: مأساة المهاجرين الأفارقة في المغرب.. مافيا البشر والمتاجرة بالأرواح

قطط سمان

وقال تقرير صادر عن الهيئة الحكومية للتنمية “إيفاد”، ومقرها جيبوتي، العام الماضي، تحت عنوان “الاتجار بالبشر من القرن الإفريقي وتهريبهم إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط”: إن عدد الإريتريين المقيمين في مخيمات اللاجئين التسعة الرئيسية بشرق السودان، انخفض من 78925 عام 2013 إلى 23.115 في عام 2018؛ حيث سافر معظمهم إلى العاصمة السودانية الخرطوم، خوفاً من تعرضهم إلى الاختطاف من ثقِبل عصابات التهريب الناشطة في بعض مخيمات اللاجئين؛ خصوصاً معسكر الشجراب.

ويُذكر أن التعاون بين مختلف الأجهزة الشرطية حول العالم، أدى إلى تسليم إثيوبيا العام الماضي أحد المقربين من كيداني، وهكذا بدأت الشبكة تتفكك رويداً رويداً وصولاً إلى اعتقال القطط السمان، زعيم المنظمة الذي سيؤدي اعتقاله إلى تحييد إحدى الطرق الرئيسية لتهريب البشر إلى أوروبا (إريتريا، السودان، ليبيا، البحر المتوسط)؛ وبالتالي التمكن من حماية آلاف من الذين كانوا سيتعرضون إلى خطر الاستغلال. أما شقيقه هينوك الذي اعتقل رفقته، فسيواجه اتهامات بغسيل الأموال، بينما يتوقع المزيد من الاعتقالات كلما تقدمت التحقيقات الجارية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة