شؤون خليجية

الإمارات تحلق عاليًا في الفضاء بمشاريع عربية طموحة

إطلاق خليفة سات أول قمر صناعي بأيد إماراتية

كيو بوست –

نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تكريس اسمها في عالم الفضاء بخطوات عملية من خلال إعلانها عن موعد إطلاق أول قمر صناعي إماراتي يتم تطويره بأيدي فريق من المهندسين الإماراتيين “خليفة سات”، من المحطة الأرضية في مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان على متن الصاروخ H-IIA في 29 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ليبدأ العمل في مداره لمدة خمس سنوات. إضافة إلى ذلك أعلنت الإمارات عن اختيار أول رائدي فضاء إماراتيين هما هزاع علي عبدان خلفان المنصوري، وسلطان سيف مفتاح حمد النيادي، بالتعاون مع وكالة الفضاء الروسية “روسكوسموس”.

اقرأ أيضًا: انتهاء حقبة الاحتكار: أول مفاعل نووي عربي يقترب من العمل

مركز محمد بن راشد للفضاء يستعد لإطلاق القمر الصناعي “خليفة سات” بالشراكة مع شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة المحدودة ومنظمة استكشاف الفضاء اليابانية “جاكسا”، لينضم بذلك “خليفة سات” إلى الأقمار الصناعية الأخرى التابعة لمركز محمد بن راشد للفضاء ومنها “دبي سات-1″ و”دبي سات-2”.

ويعد “خليفة سات” أيقونة هندسية فائقة التطور، وهو مخصص لأغراض رصد الأرض ويمتلك خمس براءات اختراع، وبدأت مراحل إنجازه عقب إعلان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن إطلاق مشروع خليفة سات في ديسمبر/كانون الأول 2013، وتم تصميمه وتطويره وتصنيعه وإدارته بالكامل في مرافق مركز محمد بن راشد للفضاء بواسطة فريق من المهندسين والكفاءات الإماراتية العاملة بالمركز، كما يعد أول قمر صناعي يتم تطويره داخل الغرف النظيفة في مختبرات تقنيات الفضاء التابعة للمركز.

أما اختيار رائدي الفضاء الإماراتيين فجاء من بين 4000 شاب وشابة إماراتيين تقدموا للاختبارات، ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء، الهادف إلى تأهيل وإرسال رواد فضاء إماراتيين إلى الفضاء الخارجي لتنفيذ مهام علمية، وسوف ينطلق أحد الرائدين إلى الفضاء في أبريل/نيسان القادم كأول رائد فضاء إماراتي، في مهمة مدتها عشرة أيام، ضمن بعثة فضاء روسية إلى محطة الفضاء الدولية، على متن مركبة سويوز إم إس- 12 الفضائية، وسيكون رائد الفضاء الثاني احتياطيًا له.

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قال إن مستقبل الإمارات في عالم الفضاء يرتكز على أساس علمي راسخ، إذ تمتلك الدولة البرنامج الوحيد لإطلاق مسبار للمريخ في المنطقة، ولديها قدرات صناعة الأقمار بنسبة 100%، وتمتلك رواد فضاء مواطنين وقطاع فضائي باستثمارات تصل إلى ٢٠ مليار درهم، مضيفًا: “والأهم.. لدينا الإنسان الذي لا سقف لطموحاته إلا السماء… الخلاصة: أن الإنسان العربي “يستطيع” إذا توفرت له الظروف”.

خطوات الإمارات نحو الفضاء تأتي بشكل متسارع في السنوات الأخيرة، وذلك عندما دخلت بشكل رسمي السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي عبر إعلان الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في 2014، عن إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية، وبدء العمل على مشروع لإرسال أول مسبار عربي وإسلامي لكوكب المريخ (مسبار الأمل)، بقيادة فريق عمل إماراتي في رحلة استكشافية علمية تصل للكوكب الأحمر خلال السبع سنوات القادمة، تحديدًا في العام 2021، إذ جاء تأسيس وكالة الإمارات للفضاء بهدف تطوير قطاع الفضاء في الإمارات، وتتولى الوكالة المسؤولية عبر إقامة الشراكات والبرامج الأكاديمية والاستثمارات في مشاريع الأبحاث والتطوير والمبادرات التجارية، ودفع عجلة أبحاث علوم الفضاء واستكشافه.

تاريخ الفضاء في الإمارات

لم يكن اهتمام دولة الإمارات بعلوم الفضاء والفلك وليد اللحظة، بل يرجع إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما التقى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مع فريق وكالة ناسا المسؤول عن رحلة أبولو إلى القمر، إذ كان هذا اللقاء حافزًا لتوجيه اهتمام الإمارات بالفضاء منذ ثلاثة عقود، حسب ما ذكرت وكالة الإمارات للفضاء، وهو ما أدى إلى ولادة قطاع وطني للفضاء مع تأسيس شركة الثريا للاتصالات في أبريل/نيسان 1997، وشركة الياه للاتصالات الفضائية “ياه سات”، بعد عشر سنوات.

اقرأ أيضًا: الهندسة الاجتماعية: هكذا يعيد النظام التعليمي بناء الإنسان في الإمارات

وقبل وقت قصير من تأسيس “ياه سات”، أنشأ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، “مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة”، التي تهدف إلى تعزيز علوم الفضاء والأبحاث العلمية في دولة الإمارات العربية والمنطقة، وعملت المؤسسة منذ فبراير/شباط 2006 وحتى أبريل/نيسان 2015، قبل دمج المؤسسة مع “مركز محمد بن راشد للفضاء”.

أقمار صناعية إماراتية

وبالنظر إلى سجل إنجازات الإمارات في تكريس مكانتها في عالم الفضاء، فقد نجحت في أن تمتلك مجموعة من المركبات الفضائية الإماراتية التي تدور حاليًا حول الأرض هي: دبي سات 1 (قمر اصطناعي للتصوير، تم إطلاقه عام 2009)، دبي سات 2 (قمر اصطناعي للتصوير، تم إطلاقه عام 2013)، وياه سات1 (قمر اصطناعي للاتصالات، تم إطلاقه عام 2011)، وياه سات 2 (قمر اصطناعي للاتصالات، انطلق عام 2012)، فضلًا عن إطلاق “نايف1” في 2017، الذي يعد أول قمر اصطناعي نانو متري يوفر التدريب العلمي والعملي لطلاب الهندسة في مجال علوم الفضاء والتقنية المتقدمة، كما يشكل تجربة تعليمية حقيقية للطلبة، منحتهم مقدمة علمية واقعية ومعلومات وتدريبًا عمليًا على تصميم وتصنيع قمر اصطناعي حقيقي، وتم تصميمه في مركز محمد بن راشد للفضاء، بأيدٍ إماراتية، في إطار شراكة بين مركز محمد بن راشد للفضاء والجامعة الأمريكية في الشارقة، وهو قمر اصطناعي من نوع “كيوب سات”.

أول مستوطنة بشرية في المريخ

ولم تقتصر جهود الإمارات على إطلاق المركبات، بل أطلقت أيضًا في 2017، مشروع «مدينة المريخ العلمية» كخطوة جديدة في مسيرة البشرية نحو الفضاء، وتعد الأكبر عالميًا بقيادة فريق هندسي إماراتي من مركز محمد بن راشد للفضاء وبلدية دبي. وتصل تكلفة المشروع إلى 500 مليون درهم على مساحة أرض تبلغ مليونًا و900 ألف قدم مربعة، لتشكل بذلك أكبر مدينة فضائية يجري بناؤها على الأرض، ونموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على كوكب المريخ.

ويتضمن المشروع مختبرات متطورة تحاكي تضاريس الكوكب الأحمر وبيئته القاسية، وسيتم تنفيذه باستخدام تقنيات متطورة للطباعة ثلاثية الأبعاد وعزل الأشعة والحرارة، وسيعمل على استقطاب أفضل العلماء والتجارب العلمية من حول العالم إلى دولة الإمارات.

وجاء الإعلان عن بناء مدينة المريخ العلمية ضمن أهداف تحقيق مشروع مريخ 2117، الذي أعلنت عنه الإمارات العام الماضي، ويتضمن برنامجًا وطنيًا لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر، ويستهدف في مراحله النهائية بناء أول مستوطنة بشرية على المريخ خلال مائة عام، من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية لتسريع العمل على الحلم البشري القديم في الوصول لكواكب أخرى، ويتضمن المشروع مسارات بحثية متوازية لاستكشاف وسائل التنقل والسكن والطاقة والغذاء على الكوكب الأحمر، بالإضافة إلى البحث في تطوير وسائل أسرع للوصول والعودة من الكوكب الأحمر خلال مدة أقصر من المدة الحالية.

ويتضمن المشروع الجديد أيضًا وضع تصور علمي متكامل لأول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر تشكل مدينة صغيرة، وكيفية سير الحياة في هذا المدينة من ناحية التنقل والغذاء والطاقة وغيرها، وسيبدأ بفريق علمي إماراتي ويتوسع خلال الفترة القادمة ليضم علماء وباحثين دوليين، من أجل تنسيق جهود بحثية بشرية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر واستيطانه.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة