الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

الإمارات تتولى رئاسة مجلس الأمن في ظرف استثنائي يشهده العالم

الأزمة الروسية- الأوكرانية تلقي بظلالها على نشاط مجلس الأمن هذا الشهر.. ومراقبون يعولون على السياسة الإماراتية في تحقيق التوازن 

كيوبوست

في فترة حاسمة يشهدها العالم، مع احتدام الصراع بين روسيا والغرب حول الملف الأوكراني، ودخول هذا الصراع منحًى خطيراً على الأرض؛ بدأت الإمارات الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي، والتي تستمر حتى نهاية مارس الجاري، وبموجب النظام الداخلي المعمول به ستكون الإمارات مسؤولة عن رئاسة الجلسات وتمثيل المجلس بوصفه هيئة من هيئات الأمم المتحدة مع إعداد جدول الأعمال واعتماد النصوص والنقاشات المفتوحة، بالإضافة إلى تنظيم الإحاطات للأمانة العامة.

اقرأ أيضاً: السعي نحو القوة والمكانة… الإمارات عضواً في مجلس الأمن

وتحدثت مندوبة الإمارات الدائمة لدى الأمم المتحدة لانا زكي نسيبة، عقب تسلم رئاسة مجلس الأمن، مؤكدةً أن الموقف من الأزمة الأوكرانية يتمثل في الدعوة إلى الدبلوماسية والحوار ووقف التصعيد، مشددةً على أهمية إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين موسكو وكييف.

د.دنيس ساموث

تتولى الإمارات رئاسة مجلس الأمن في واحدة من أصعب اللحظات بالعلاقات الدولية منذ إنشاء الأمم المتحدة، حسب مدير معهد “LINKS Europe” في لاهاي، دينيس ساموث، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الشهر الجاري سيكون اختباراً كبيراً لدبلوماسية الإمارات؛ والتي سيتعين عليها التصرف باعتدال بصفتها رئيساً للمجلس، لكن في الوقت نفسه ستكون بحاجة إلى إظهار قيادة ناجحة؛ لضمان احترام ميثاق الأمم المتحدة.

يؤكد ساموث أن أنظار العالم ستتجه إلى الإمارات، وما تفعله خلال الفترة المقبلة في ما وصفه بـ”أعلى وأهم مرحلة دبلوماسية في العالم”، مشيراً إلى أن ما سيحدث خلال الفترة المقبلة سيحدد نظرة العالم إلى أبوظبي لسنوات عديدة مقبلة.

اقرأ أيضاً: الإمارات تفوز بعضوية مجلس حقوق الإنسان للمرة الثالثة

الكاتب والمحلل الإماراتي محمد الصوافي، يقول لـ”كيوبوست”: إن التوقيت والظرف السياسي يجعلان من الإمارات بمثابة “الأمل” الذي ينتظره العالم؛ ليس فقط في تخفيض مشاعر القلق وحالة الترقب نتيجة الأزمة الأوكرانية، ولكن أيضاً لوجود العديد من الملفات الساخنة التي تحتاج إلى دولة تتمتع بالتوازن في علاقاتها؛ مما يؤهلها لمخاطبة الجميع في نفس اللحظة، وهو ما يتوافر في الإمارات.

محمد الصوافي

وأشار الصوافي إلى أن التركيز على التعامل مع الأزمة الأوكرانية لا يعني تهميش باقي القضايا التي سيجري التعامل معها خلال هذه الفترة، لافتاً إلى أن الإمارات لديها قدرة على المساهمة في تفكيك الانسداد الدبلوماسي بين الأطراف المتصارعة التي تتعدى روسيا وأوكرانيا بسبب الانحيازات السياسية لمواقف الدول، معتبراً أن تحفظ الإمارات حيال التصويت على إدانة روسيا خلال جلسة مجلس الأمن يؤهلها اليوم لأن تكون الطرف المناسب للتخاطب بين روسيا والغرب عموماً.

اقرأ أيضاً: هل ستنجح روسيا وأوكرانيا في التفاوض؟

وتعتزم الإمارات عقد ثلاث فعاليات مميزة ترتبط بأولوياتها في المجلس؛ الأولى حول المرأة والسلام والأمن والشراكة، والثانية حول الأمن المناخي، والثالثة تدور حول تعاون مجلس الأمن وجامعة الدول العربية، وتتعلق الفعالية بكيفية الدفع قدماً نحو الاستقرار الإقليمي عبر تعزيز التعاون حول العديد من التحديات التي تواجه المنطقة العربية، وهو الاجتماع الذي سيترأسه خليفة شاهين، وزير الدولة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، وبمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وأمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط.

زاويتان مختلفتان

عادل مرزوق

يمكن النظر إلى تسلم الإمارات الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي من زاويتَين، حسب رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات والنشر عادل مرزوق، خلال حديثه إلى “كيوبوست”؛ الزاوية الأولى تتعلق بالإمارات بوصفها قوة صاعدة إقليمياً ودولياً تشتبك بملفات عدة، وتتيح رئاسة المجلس لها حضوراً دولياً مؤثراً وتشبيكاً أوثق للعلاقات مع الدول دائمة العضوية في المجلس، وبالتالي من المنتظر أن تعزز أبوظبي من حضورها وتأثيرها الدوليين، كما أنه يجعل الإمارات في أحد أهم أماكن صنع القرار العالمي.

أما الزاوية الثانية، حسب مرزوق، فتتعلق بالحرب الروسية- الأوكرانية التي تمثل اختباراً صعباً للإمارات وللمجلس والعالم ككل، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن رئاسة المجلس لا تتيح للإمارات فرض أجندات أو مبادرات ملزمة؛ فإن أداء الإمارات داخل المجلس ومدى قدرتها على الموازنة والتموضع الإيجابي بين صراعات الخمسة الكبار، وربما الإسهام في تقريب وجهات النظر، سيكون اختبار جهد حقيقياً وصعباً للدبلوماسية الإماراتية.

اقرأ أيضاً: السفير البريطاني السابق في موسكو لـ”كيوبوست”: الروس لم يفوا بوعودهم وغزو أوكرانيا لا يحمل أي انتصار

ولا تتضمن مسودة أجندة مجلس الأمن أي اجتماعات للمجلس بخصوص الأزمة الروسية- الأوكرانية؛ لكن في المقابل يحق للإمارات أن تبادر بطلب منها أو استجابة لإحدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تدعو إلى جلسة خاصة لمناقشة الأزمة أو أية قضية أخرى.

يشير عادل مرزوق إلى أن التوقيت الدقيق والمشهد المعقد في أوروبا والعالم يربكان الجميع ويفتحان باب الرهانات واسعاً، لكنهما أيضاً، بوابة دخول لنظام عالمي جديد، معتبراً أن دول الخليج معنية وفي صلب اهتمامات هذا النظام، تتأثر وتؤثر فيه باعتبارها أحد أهم مصادر الطاقة، والدبلوماسية الإماراتية لاعب مهم في هذا السياق.

جلسة في مجلس الأمن- أرشيف

يؤكد الدكتور دينيس ساموث أن الموقف مما يحدث في أوكرانيا عكس ما حدث في الكويت 1990 عندما توحد العالم لإدانة غزو صدام حسين، وكان مجلس الأمن هو الضامن النهائي للنظام الدولي؛ لكن في الوضع الحالي أظهر المجلس وحدة أقل مما حدث عام 1990، مشيراً إلى أن الصراع الدبلوماسي وصل إلى رأس المجتمع الدولي، وهناك خطر حقيقي من أن يتصاعد الصراع في ظل أن روسيا دولة نووية قوية ووضعت قواتها في حالة تأهب قصوى.

يختتم محمد الصوافي حديثه بالتأكيد أن الإمارات ستضع بأجندتها قضايا أخرى مهمة؛ من بينها تغير المناخ وتداعيات جائحة كورونا، بالإضافة إلى الأمن السيبراني الذي ظهر وكأنه أكثر خطراً على الاستقرار في العالم، بجانب قضايا الأمن الغذائي، لافتاً إلى أن عملية ترتيب التعامل مع هذه القضايا والملفات ستكون وَفق درجة الخطورة والأهمية؛ خصوصاً أن تصاعد الأزمة الأوكرانية في الأيام الأخيرة أربك العديد من الأمور.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة