الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

الإمارات تبدأ تطبيق 4 أيام ونصف يوم عمل في القطاع الحكومي مع بداية 2022

حظي القرار باهتمام كبير إقليمياً وعالمياً مع توقعات بتأثيرات إيجابية اقتصادياً واجتماعياً

كيوبوست

في خطوة هي الأولى خليجياً، اعتمدت الإمارات أيام العمل الأسبوعية للقطاع الحكومي في الدولة لتصبح 4 أيام ونصف يوم، تبدأ من الإثنين إلى الجمعة، مع اعتبار يوم الجمعة نصف يوم عمل ينتهي عند الساعة 12 ظهراً، على أن يُطبق القرار من بداية 2022.

تسعى الإمارات لجذب مزيد من الاستثمارات

استفادة القطاع المصرفي

نايل الجوابرة

يعتبر القطاع المصرفي والتجاري هو الأكثر استفادة من هذا القرار، حسب الخبير الاقتصادي الإماراتي نايل الجوابرة، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن توافق مواعيد العمل في الإمارات مع الأسواق العالمية سينهي مشكلات عدة كان قطاع الأعمال يواجهها نتيجة اختلاف مواعيد الإجازة بين الإمارات والأسواق العالمية حول العالم، وكذلك سيكون له دور في تسريع المعاملات البنكية المختلفة والتي كانت تستغرق وقتاً أطول.

وأضاف الجوابرة أن الإمارات حققت استفادة كبيرة عندما عدلت مواعيد الإجازة عام 2006 لتكون يومَي الجمعة والسبت بدلاً من الخميس والجمعة، واليوم في 2022 مع اعتماد التعديلات الجديدة في الدوامات سيكون لهذا التغيير أيضاً عائدات اقتصادية إيجابية يتوقع أن تظهر في الربع الأول من العام الجديد، فضلاً عمّا تمثله هذه الخطوة من تشجيع للاستثمار بشكل واضح.

يتوقع أن تظهر آثار القرار بشكل سريع في الربع الأول من 2022

وتطرقت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى القرار باعتباره سيُسهم في جذب مزيد من الاستثمارات مع الإشارة إلى إمكانية قيام الشركات الخاصة بتحديد ساعات وأيام العمل الخاصة بها؛ حيث ينطبق القرار الجديد على الأعمال الحكومية بشكل رئيسي. وأشارت الصحيفة إلى أن دولة الإمارات تزامناً مع جائحة كورونا وما بعدها، دأبت على تبني إجراءات من شأنها تعويض الآثار السلبية للجائحة على الاقتصاد والحفاظ على التميز الإماراتي باعتبارها من أبرز الأماكن المفضلة للحياة من قِبل الأجانب.

 اقرأ أيضاً: كل ما تريد معرفته عن عطلة نهاية الأسبوع الجديدة في الإمارات

قفزة نوعية

يوسف الحداد

تواصل الإمارات السعي لترسيخ مكانتها على خارطة الاقتصاد العالمي والتكيف مع متطلبات المرحلة، حسب الكاتب الإماراتي يوسف الحداد، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن القيادة الإماراتية تولي اهتماماً كبيراً بالعنصر البشري؛ لدوره في تحقيق التنمية، لافتاً إلى أن هذا القرار سيؤدي إلى الارتقاء بنظام العمل وتحسين إنتاجيته؛ سواء بالقطاع العام أو الخاص. وأضاف أن القرار يحقق قفزة نوعية في الأداء الاقتصادي من خلال اندماج الاقتصاد الإماراتي مع مختلف الاقتصادات والأسواق العالمية؛ وهو أمر سينعكس على حجم التبادل التجاري، ويأتي في فترة استثنائية يتعافى فيها الاقتصاد العالمي من تبعات جائحة كورونا، مؤكداً أن القرار يعزز موقع الإمارات باعتبارها واحدة من أفضل وجهات العمل والعيش في المنطقة؛ لكونه يساعد أيضاً على إتاحة مزيد من الوقت لممارسة الحياة الاجتماعية.

يحظى القرار بتقدير مجتمع الأعمال الألماني؛ لأنه يسهل التواصل مع الشركاء الألمان والأوروبيين، جنباً إلى جنب مع العملاء في إفريقيا وجنوب آسيا، حسب تعليق الرئيس التنفيذي للمجلس الألماني- الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة، أوليفر أومز لـ”كيوبوست”.

أوليفر أومز

أبعاد اجتماعية

تقليل ساعات العمل أمر حدث بالفعل في أكثر من دولة، حسب الدكتورة هالة الحفناوي، الباحثة المتخصصة في العلوم الاجتماعية، التي تقول لـ”كيوبوست”: إن القرار الإماراتي خطوة جيدة تتوافق مع دراسات عديدة تم إجراؤها بالفعل حول تأثير تقليل أيام العمل على زيادة الإنتاج، لافتةً إلى أن تجربة جائحة كورونا والعمل عن بُعد التي فُرضت على غالبية القطاعات لفترات ليست قليلة مع اختبار أنماط مختلفة من نظم العمل لزيادة الإنتاجية، أمر يحظى باهتمام كبير في الوقت الحالي.

سيبدأ تطبيق القرار اعتباراً من يناير 2022
هالة الحفناوي

وأضافت أن القرار يحقق بُعداً اجتماعياً مهماً؛ وهو محاولة التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وهي المعضلة التي تحاول كثير من الدول التعامل معها في الفترة الحالية بعد ظهور تأثيرات سلبية للانخراط في الأعمال على الحياة الشخصية، لافتةً إلى أن تقليص ساعات العمل سيجعل المواطنين أكثر سعادة وسيكون من عوامل شعورهم بالرضا؛ وهو أمر سيكون له دور في تحسين وجود الإمارات ضمن الدول التي يشعر فيها المواطنون والمقيمون بالرضا.

وتساءل موقع “المونيتور” الأمريكي، في مناقشة القرار، عن إمكانية أن تحذو باقي دول الخليج حذو الإمارات في قرار تعديل يوم العطلة الأسبوعية، في الوقت الذي أكد فيه موقع “ذا ناشيونال” أن الشركات الخاصة ليست ملزمة بتغيير طبيعة عملها الحالية، ناقلاً تصريحات وزير الموارد البشرية والتوطين الدكتور عبدالرحمن بن عبدالمنان العور، التي أكد فيها أن قوانين العمل الجديدة تمنح أصحاب العمل في القطاع الخاص المرونة لاختيار أيام عطلة نهاية الأسبوع.

تشير هالة الحفناوي إلى أن القرار تستفيد منه فئة ليست بالقليلة من العاملين في الشركات العالمية الذين كانوا يعملون يوم الجمعة بالفعل؛ نظراً لارتباط أعمالهم بالشركات العالمية التي تعمل الجمعة أيضاً، لافتةً إلى أن اتخاذ الإمارات هذه الخطوة من بداية العام وتطبيقها سيكون محط أنظار دول أخرى في المنطقة قد تتخذ نفس الخطوة إذا وجدت أنها تحقق نتائج إيجابية على أرض الواقع.

سيؤدي أسبوع العمل الجديد إلى مواءمة القطاع المالي في الإمارات مع المعاملات الدولية، جمارك دبي- جلف نيوز

يدعم هذا الرأي نايل الجوابرة، الذي يشير إلى أن زيادة مدة الإجازة زمنياً لتكون يومَين ونصف اليوم بدلاً من يومَين فقط، أمر يتوقع أن ينعكس بزيادة الإنتاج؛ لا سيما من ناحية تكثيف الأعمال في فترة الدوام الذي يبدأ مبكراً في الصباح، مؤكداً أن المردود سيكون له انعكاس بالمؤشرات الاجتماعية أيضاً وليس الاقتصادية فقط.

حظي القرار باهتمام كبير في أسواق العمل الأوروبية

يختتم يوسف الحداد حديثه بالتأكيد أن القرار يتسق مع القوانين والتشريعات التي اتخذتها الإمارات مؤخراً من أجل تيسير حياة المواطنين والمقيمين بشكل كبير؛ بما يعزز من تشجيعهم على زيادة الإنتاجية في فترات العمل وقضاء وقت أطول مع أُسرهم وعائلاتهم المختلفة، مشدداً على أهمية البعد الاجتماعي للقرار وتأثيره على مستوى رضا وسعادة المواطنين والمقيمين في حياتهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة