الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

الإمارات العربية المتحدة تقر إصلاحات على قانون الأحوال الشخصية والأسرة

الأحكـام الجديدة تغطي مسائل الطلاق والميراث والكحول.. وعقوبات أشد على المتحرشين بالنساء وقانون "السامري الصالح"

كيوبوست- ترجمات

روي رينولدز، جمان جارالله، شيرينا النويس

باشرت الإمارات العربية المتحدة بواحدةٍ من كبرى عمليات الإصلاح في نظامها القانوني منذ سنوات، أفضت إلى تعديلات على قانون الأسرة، ومجالات أخرى تمس الحياة اليومية للناس.

القانون الذي دخل حيز التنفيذ فوراً يعكس الإجراءات التقدمية التي تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة في البلاد والاستمرار في كونها وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة وللأفراد من جميع أنحاء العالم.

وتسعى التعديلات على القوانين الحالية والقوانين الجديدة إلى تنظيم قوانين الأحوال الشخصية والمدنية الأساسية، مع إمكانية السماح لغير الإماراتيين بالتعامل مع شؤونهم الشخصية وفقاً لقوانين بلادهم.

تحتضن الإمارات العربية المتحدة أشخاصاً من أكثر من 200 جنسية، وتلبي احتياجاتهم. وهذه التعديلات سوف تطول القوانين المعنية بالطلاق والانفصال، وكيفية توزيع الوصية والممتلكات، واستهلاك الكحول، والانتحار، وحماية المرأة.

وتعني هذه التغييرات أيضاً أنه يمكن للأفراد الرجوع إلى قوانين بلدانهم الأصلية في شؤون الطلاق والميراث؛ ما يعني أن القوانين الإسلامية أو الشريعة نادراً ما يتم الرجوع إليها في القضايا المتعلقة بقوانين الأسرة للوافدين. وقد نوقش عدد من هذه الإجراءات في الإمارات العربية المتحدة لبعض الوقت، وهذا ما يعد بمثابة علامة فارقة في التقدم المستمر في النظام القضائي للدولة.

الطـلاق والميراث

تتعلق أهم التطورات بالطلاق والانفصال وتقسيم الممتلكات عند انهيار الزواج. فإذا عقد رجل وامرأة زواجهما في بلدهما الأصلي وحصل طلاقهما في الإمارات، فإن قوانين البلد الذي عُقد فيه الزواج هي التي ستطبق عليهما. ويغطي القانون الجديد الأصول المشتركة والحسابات المشتركة، وينص على أنه يمكن الطلب من المحكمة التوسط بين الزوجَين في حال تعذر عليهما التوصل إلى اتفاق.

اقرأ أيضاً: معدلات الطلاق داخل غزة تصل إلى أرقام تاريخية

كما تغطي التعديلات مسائل الوصية والميراث؛ فحتى الآن كان أفراد عائلة الشخص المتوفى يرثونه حسب ما تقتضي أحكام الشريعة الإسلامية التي قد لا يكون الوافدون معتادين عليها.

حين يقع الطلاق في الإمارات يخضع المقيمون لقوانين الأحوال الشخصية في بلادهم الأصلية – صورة تعبيرية

والآن أصبحت جنسية الأفراد هي التي تحدد كيفية توزيع ممتلكاتهم على أقربائهم، ما لم يكونوا قد تركوا وصية مكتـوبة. ويستثنى من ذلك العقارات المشتراة في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث ستتم إدارتها وفقاً لقوانين الإمارات.

في دبي، منذ عدة سنوات يتاح لغير المسلمين كتابة وصاياهم وتسجيلها لدى سجل توثيق الوصايا في مركز دبي المالي العالمي المرتبط بالحكومة، وليس في المحاكم المدنية التابعة لحكومة دبي. وفي أبوظبي يتمكن غير المسلمين من تسجيل وصاياهم في دائرة القضاء في الإمارة منذ عام 2017.

الانتحـار و”السـامري الصالح”

سوف يتم إلغاء تجريم الانتحار ومحاولة الانتحار؛ فحتى الآن كان من الممكن مقاضاة الشخص الذي يقدم على الانتحار وينجو، مع أن مثل هذه الحالات نادرة جداً أو غير موجودة. الآن سوف تعمل الشرطة والمحاكم على تقديم دعم الصحة العقلية لهؤلاء، إلا أن أي شخص يُقدم على مساعدة شخص آخر في محاولة الانتحار سوف يواجه عقوبات سجن غير محددة.

سوف يضمن القانون عدم تحميل أية مسؤولية لـ”السامري الصالح” الذي يتدخل لمساعدة الآخرين حين يكونون في أوضاع يحتاجون فيها إلى المساعدة. بينما بموجب فقرات قانونية مضى عليها عقود -وإن لم تستخدم إلا نادراً- كان يمكن لشخص قدم إسعافات أولية أو أجرى تنفساً اصطناعياً لمصاب أن يتحمل مسؤولية في حال توفي المصاب أو تعرض إلى أذى إضافي.

شـاهد: فيديوغراف.. خدمات شعبية في الحراك اللبناني

ويقضي القانون الجديد بأن “أي شخص يقوم بعمل ما بنيّة حسنة ويفضي إلى أذية ذلك الشخص، لن يكون معرضاً للعقوبة”، كما يشير إلى أنه إذا ما قدم شخص “المساعدة لشخص ما في حالة طارئة، وتعرض ذلك الشخص للأذى (نتيجة ذلك) فلن يتعرض للعقوبة”.

بموجب القانون الجديد لن يتعرض الشخص الذي يقدم الإسعافات الأولية إلى المساءلة القانونية في حال تعرض المصاب إلى الأذى

التحرش والاعتداء

هناك العديد من التعديلات التي تهدف إلى حماية حقوق المرأة. ولن يكون هنالك اعتراف بعد الآن بما يُسمى “جرائم الشرف”؛ حيث كان يمكن للقريب الذكر أن ينال عقوبة مخففة لاعتدائه على قريبة أنثى بحجة حماية “الشرف”. وسوف يتم التعامل مع هذه الاعتداءات على غرار أية جرائم أخرى.

وسوف يتعرض الرجال الذين يضايقون النساء بأي شكل من الأشكال، إلى عقوبات أشد. وفقاً للقانون الذي يبدو كأنه تكرار لقانون أُقر في العام الماضي، ونصّ على عقوبات أشد للمتحرشين، كما أقر أن الرجال يمكن أن يكونوا ضحايا للتحرش أو الملاحقة.

كما أقر القانون أن عقوبة اغتصاب قاصر أو شخص ذي قدرة عقلية محدودة، هي الإعدام.

اقرأ أيضاً: في الأردن وفلسطين.. جريمة الشرف باب مفتوح لانتهاك حياة النساء

استهلاك الكحول

استهلاك الكحول لم يعد جريمة جنائية، وأي شخص يشرب الكحول أو يحوز عليه أو يبيع المشروبات الكحولية في المناطق المصرح بها دون رخصة كحول لن يواجه أية عقوبات.

مع أن الملاحقات القانونية بهذه التهمة كانت نادرة جداً في الفترة الماضية، إلا أنه يمكن توجيه الاتهام بتناول الكحول دون ترخيصٍ لشخص ما في حال جرى اعتقاله بسبب جريمة أخرى. وهذا أمر لن يحدث في ظلّ القانون الجديد.

ولكن يجب أن يكون الشخص قد تجاوز عامه الواحد والعشرين كي يتمكن من تناول الكحول بشكل قانوني في الإمارات العربية المتحدة. وأي شخص يضبط ببيع الكحول لمَن هم دون تلك السن سوف يتعرض إلى العقوبة.

تعديلات قانونية جديدة تسمح بتناول الكحول لمن تجاوز 21 عاماً

ويحدد القانون أنه لا يمكن شرب الكحول إلا في الأماكن الخاصة أو في الأماكن العامة المرخصة. وقد أنهت أبوظبي العمل بنظام رخص تناول الكحول للمقيمين في سبتمبر؛ حيث كانت هذه الرخص مطلوبة لشراء أو استهلاك الكحول. وهذا القانون الاتحادي سوف يطبق على جميع الإمارات.

المساكنة لغير المتزوجين

للمرة الأولى سوف يسمح القانون بالمساكنة القانونية لغير المتزوجين؛ فحتى الآن كان من غير القانوني لغير المتزوجين الاشتراك بالسكن في الإمارات العربية المتحدة.

في السنوات الأخيرة نادراً ما لاحقت السلطات أو حاكمت أحداً لمخالفة هذا القانون؛ ولكن هذا القانون سوف يضمن أن يشعر الأفراد أنهم على الجانب الصحيح من القانون عند قدومهم إلى البلاد.

الإجراءات القضائية

يقضي القانون الجديد بتوفير مترجمين للمتهمين والشهود في المحاكم إذا كانوا لا يتحدثون “العربية”. يجب على المحاكم أن تضمن وجود مترجمين قانونيين. علاوة على ذلك، نص قانون الخصوصية الجديد على حماية الأدلة المتعلقة بقضايا شائنة وعدم نشرها.

المصدر: ذا ناشيونال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة