الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

الإعلام القطري يتجند للدفاع عن عزمي بشارة

بما يخالف مبادئ الصحافة الأساسية!

كيو بوست – 

برغم ادعاء إمبراطورية الإعلام القطرية بأنها تدعم “الرأي والرأي الآخر”، إلّا أنه وبمجرد أن ذكرت وكالة أخبار أجنبية اسم عزمي بشارة في تقرير لها، استنفرت الأذرع الإعلامية القطرية التابعة لإشرافه، للهجوم على وكالة “أ. ف. ب” الفرنسية. وبدأت لغة المؤامرة والتشكيك في مصداقية الوكالة، وبما يتنافى مع شعارات الحرية التي يرفعونها، وبما يتناقض مع مبادئ حرية الصحافة الأساسية.

اقرأ أيضًا: صحف غربية تكشف: طفل قطر المدلل، والعقل المدبر لسياساتها

فالوكالة الفرنسية كانت على الدوام محط استشهاد من القنوات القطرية، وأذرع بشارة الإعلامية، لتدعيم وجهة نظرها، ولكن بعد أن نشرت الوكالة تقريرًا يستعرض دور عزمي في كواليس السياسة القطرية، تمت مهاجمة الوكالة، واتُهمت بأنها محسوبة على أنظمة تابعة لدول المقاطعة!

ولم يكد يخلو تقرير مكتوب أو مصوّر للجزيرة من الاستشهاد بالوكالة الفرنسية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بخصوم قطر.

ومن اللافت للانتباه، أن صحيفة “العربي الجديد” التي يشرف عليها بشارة، جندّت كتّابها، خصوصًا ممن يطلقون على أنفسهم اسم “معارضة” سورية، ممن يعيشون في الدوحة، ويعملون في وسائلها، لقذف الوكالة الفرنسية بشتى صنوف التآمر والتزييف.. الخ

بينما كانت “العربي الجديد” نفسها تستشهد قبل عام بأخبار غير موثوقة من الوكالة الفرنسية، فيما يخص أزمة استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، مما يوحي بشكل مباشر وفج، بأن الشبهة لا تمس سوى من لا يسير على النهج الإعلامي القطري. 

اقرأ أيضًا: مواقف عزمي بشارة المتقلبة من حرب اليمن: مبدأ أم تبعيّة؟

 

عزمي بشارة: من الكنيست إلى كواليس السياسة القطرية

في تناولها لمناسبة مرور عام على الأزمة الخليجية، نشرت وكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب) قبل أيام تقريرًا بعنوان: “عزمي بشارة من الكنيست إلى كواليس السياسة القطرية”. استعرض التقرير الدور المحتمل لعزمي بشارة وتأثيره على صانع السياسة القطرية، إضافة إلى الدور السياسي الذي يلعبه بشارة في الدوحة، وتوجيهه للساسة القطريين من وراء الكواليس. يقول الخبير في شؤون الخليج ثيودور كراسيك إن بشارة يلعب دورًا رئيسًا في “صياغة نهج قطر في المنطقة والعالم عبر وسائل الإعلام والأبحاث”.

كما تطرق التقرير إلى أن وسائل الإعلام العربية والخليجية أطلقت على بشارة ألقابًا عديدة، من قبيل: “راسبوتين الدوحة”، و”عرّاب الإرهاب القطري”، و”عميل الموساد” في إشارة إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي.

كما ركز التقرير بشدة على الأذرع الإعلامية التي يديرها، مثل إدارته لـ”المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية”، وتلفزيون “العربي”، وصحيفة “العربي الجديد”، وما ينضوي تحت كل ذلك من مئات المواقع الإلكترونية والصحف والصفحات والحسابات المنتشرة في جميع أنحاء الوطن العربي، التي يطلق عليها في وسائل إعلام عربية مسميات حركية مثل: “خلايا عزمي” أو “مرتزقة الدوحة”.

وبرغم أن التقرير كان محايدًا، عندما استعرض انتقال بشارة من الكنيست الإسرائيلي إلى الدوحة القطرية، إلّا أنه استنفر الأذرع الإعلامية التابعة لعزمي بشارة، إذ أصدر “المركز العربي للأبحاث” -الذي يديره ويشرف عليه عزمي بشارة شخصيًا- بيانًا بـ3 لغات، هاجم فيه التقرير والوكالة الفرنسية.

ومن المفارقات أن بيان “المركز العربي للأبحاث” ادعى أن تقرير الوكالة الفرنسية “أثار استهجان الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين العرب واستغرابهم”، لكن على أرض الواقع، لم تثر سوى المقربين من عزمي والعاملين تحت مظلة أذرعه الإعلامية.

اقرأ أيضًا: هل عزمي بشارة 2007.. هو ذاته بعد 2011؟

كما أرجع البيان سبب استهجان المثقفين العرب ودفاعم عن المركز العربي، إلى معرفتهم بـ”أهمية الإنتاج العلمي للمركز واستقلاليته، ودوره الكبير في النهوض بالبحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية العربية”!

وبعيدًا عن الاستقلالية التي يدّعيها المركز، إلّا أن ادّعاءه بأهمية الإنتاج العلمي الذي ينتجه مشكوك فيه، بسبب انحسار تأثير إصدارات المركز على العاملين فيه من كتّاب وصحفيين، وعدم اهتمام الكتلة الأعظم من المثقفين العرب، ومنهم المستقلين، بإصدارات ذلك المركز، وأيضًا بسبب تسييس الإصدارات المعرفية بما يتوافق مع سياسة الدوحة الخارجية؛ خصوصًا بعد أن جرى استخدام المركز أكثر من مرّة، لأراض عربية، من أجل إدارة صراعات الدوحة مع جيرانها:

 

شبهات حول دور بشارة وممارساته: شراء المثقفين

في تقرير آخر نشرته الـ”بي بي سي“، قال فيه إعلامي مقرّب من العائلة القطرية الحاكمة -طلب عدم ذكر اسمه- إن بشارة يحظى بأذن الأسرة الحاكمة، وإن أفكاره تؤمن التوازن مع الاتجاه الإسلامي الذي يمثله عدد من الكتاب الآخرين ضمن فريق المستشارين المحيطين بالديوان الأميري. الأمر عينه هو الذي دفع الدولة لتمويل المشروع -بـ354 مليون دولار- الذي يضم صحيفة “العربي الجديد” وموقعها، وتلفزيون “العربي” الذي يتخذ من لندن مقرًا له. ولا يشكل المشروع منافسًا لقناة الجزيرة القطرية، بل عامل توازن معها أو مكمل للدور الذي تقوم به.

وهو ما يظهر في وظيفة المركز لاستجلاب كتّاب ليبراليين ويساريين، بعدما استنفذت الدوحة كل إمكانياتها في جلب الإسلاميين والإخوان المسلمين لقناة الجزيرة، ليصبح مستوى إدارة الصراعات القطرية أوسع.

وصرّح مقربون من “بشارة” بأنه تواصل مع عدد كبير من السياسيين والمفكرين العرب فى موطنه فلسطين، من أجل جذبهم للعمل معه في القناة الجديدة، مقابل مبالغ مالية طائلة، بعد رفض مثقفين عرب كثر التعاون معه لتجميل صورة السياسة القطرية، عقب ما تعرضت له، نتيجة هجوم دول عربية كثيرة عليها، بعدما علم الجميع بدورها المشبوه فى ثورات الربيع العربي، واستخدامهم كأصوات لتبرير إرهاب جماعة الإخوان المسلمين.

وفي حزيران/يونيو 2014، نشر المحامي والسياسي الفلسطيني، جريس بولس، بيانًا جاء فيه: “قام عزمي بشارة بإرسال رسالة عبر أحد الأشخاص لي وطلب مني زيارة الدوحة للقائه، وأن يأخذ مبلغًا من المال وقدره 300 ألف يورو مقابل أن يتراجع الأخير عن موقفه الداعم لسوريا أرضًا وشعبًا وقيادةً، فما كان من المحامي جريس بولس إلا أن رفض العرض ووجه جوابًا لعزمي بشارة قائلًا: “فشرت.. جريس بولس لا يُباع ولا يُشترى مثلك”.

وأشار البيان الذي نشره موقع العرب الإلكتروني الفلسطيني، إلى أن “بشارة يعمل على شراء المثقفين العرب، أي بمعنى شراء مواقف المثقفين العرب وإدخالهم في المشروع، عن طريق معهد الدراسات الذي يديره في قطر، ونجح نوعًا ما في هذا، وهو من راهن على سقوط سوريا خلال فترة قصيرة، ولكن حين صمدت سوريا كشفت عورته وبان على حقيقته”.

إلّا أن ما فشل فيه بشارة مع المحامي الفلسطيني، نجح في تنفيذه مع مثقفين عرب كثر، إذ يشير مراقبون إلى أن سفرياتهم الخارجية وندواتهم وآرائهم جميعها مدفوعة الثمن من قبل الدوحة، وبتعليمات من بشارة شخصيًا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة