الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الإعلام التركي يهدد إسرائيل بـ”النموذج الليبي” للاستيلاء على سواحل غزة

النهج الجديد الذي تتبناه تركيا في التعامل مع القضية الفلسطينية يشير إلى أنها يمكن أن توقع اتفاقاً مع "حماس" أو السلطة الفلسطينية وتنتزع السيطرة على المياه قبالة سواحل إسرائيل

كيوبوست – ترجمات

سيث ج. فرانتزمان

ذكرت صحيفة “يني شفق” اليمينية المتطرفة، في تركيا، يوم الاثنين الماضي، في مقالةٍ نشرتها على صفحتها الأولى، أن تركيا قد تنفذ “النموذج الليبي” تجاه إسرائيل؛ من خلال توقيع اتفاق مع غزة التي تديرها “حماس”، للحصول على حقوق المياه والطاقة قبالة السواحل الإسرائيلية. ويستند هذا النموذج إلى اتفاقٍ ضغطت به تركيا على الحكومة الليبية المحاصرة عام 2019، والذي أدى إلى إرسال تركيا مرتزقة سوريين وطائرات دون طيار إلى ليبيا، في انتهاكٍ لحظر الأسلحة.

اقرأ أيضاً: لماذا يعيد أردوغان تصدير أزمة الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط؟

ويجادل هذا المفهوم، الذي تبثه وسائل الإعلام التركية، وبدعمٍ من الحكومة على الأرجح، بأن تركيا يمكن أن توقع اتفاقاً مع الفلسطينيين، وأن تزيد من دعمها لهم عن طريق البحر. وهذا من شأنه أن يضع إسرائيل وتركيا على مسار تصادم عسكري؛ حيث تستضيف تركيا قادةحماس” وتدعم الحركة. ومن شأن خطتها المحتملة للربط بين تركيا وغزة بحراً، أن تلحق الضرر بخطط إسرائيل لمد خط أنابيب الغاز مع قبرص واليونان.

وقد كان الهدف بالنسبة إلى تركيا هو تجاهل المطالبات اليونانية والقبرصية بالمناطق الاقتصادية الخالصة، وكتل من المناطق تحت سطح البحر لاستكشاف الطاقة، وإنشاء مشروع “الوطن الأزرق” التركي الذي يستحوذ على جميع مناطق البحر الأبيض المتوسط حول قبرص والجزر اليونانية، والآن بالقرب من إسرائيل.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بجانب قادة “حماس” خالد مشعل وإسماعيل هنية خلال اجتماع في أنقرة.. تركيا- “فرانس برس”

فالاستيلاء التركي على المناطق البحرية لم يسبق له مثيل في القوانين والأعراف الدولية أو البحرية. ومع ذلك لم يمنع تركيا، وبتمكين من قِبل الإدارة الأمريكية السابقة، من إرسال قواتها البحرية مع “سفن الأبحاث”؛ لإجراء عمليات استكشاف للطاقة في المناطق التي تطالب بها اليونان عادةً.

ولكي نفهم هدف تركيا، فإنها سوف ترسم خطاً يمتد من الساحل التركي مباشرة إلى غزة؛ مما يقسم البحر ظاهرياً ويخلق ممراً من شأنه أن يعزل إسرائيل عن اليونان، وخط أنابيب شرق البحر الأبيض المتوسط الذي ترغب إسرائيل واليونان وقبرص في مدِّه. كما تزعم تركيا أنها لا تعترف بوجود قبرص، وأن الجزر اليونانية ليس لها حقوق بحرية حولها.

اقرأ أيضاً: تركيا تعبث بالقانون الدولي في غاز المتوسط

أما اليونان وقبرص فتنظران إلى الأمور بشكلٍ مختلف، وتزعمان أن قسماً كبيراً من منطقة البحر الأبيض المتوسط المحيطة بقبرص والجزر اليونانية مرتبط بهما. ولدى قبرص اتفاقيات مع مصر وإسرائيل واليونان، ومصر لديها صفقات وعلاقات جيدة معها. وقد غَزَت تركيا شمال قبرص بشكل غير قانوني في السبعينيات، وتريد الآن حل “الدولتَين” لقبرص، ومن المحتمل أن تحاول إقامة دولة ثانية في جزيرة قبرص تتمركز حول الشمال، وهو ما تعترف به تركيا؛ وهذا من شأنه أن يعقد المطالبات في البحر. 

الصفحة الأولى من صحيفة “يني شفق” اليمينية التركية يتصدرها عنوان “النموذج الليبي” تجاه إسرائيل

لكن النهج الجديد الذي تتبناه تركيا في التعامل مع القضية الفلسطينية يأخذ هذه الخطوة إلى ما هو أبعد من ذلك؛ حيث يشير إلى أنها يمكن أن توقع اتفاقاً مع “حماس” أو السلطة الفلسطينية وتنتزع السيطرة على المياه قبالة سواحل إسرائيل؛ وهو الأمر الذي يضع تركيا وإسرائيل على مسار تصادمي. 

ويُعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أحد أبرز الأصوات المناهضة لإسرائيل في العالم؛ فهو يُشبِّه إسرائيل بالنازيين، وقد سعَى إلى فرض عقوبات على إسرائيل خلال الصراع الأخير. وهدفه هو عزل إسرائيل. وقد قام بتهديد الإمارات؛ لإثنائها عن توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل، كما يستضيف قادة “حماس” باحتفاء وبصفة رسمية في إسطنبول وأنقرة، وقد اتصل مؤخراً بالرئيس الإيراني وناقش معه العمل المشترك ضد إسرائيل.

اقرأ أيضاً: لماذا تدخلت تركيا في ليبيا؟

وقد نشرت الصحيفة اليمينية فكرة “الوطن الأزرق” في البحر؛ باعتبارها بالون اختبار. ففي تركيا، جميع وسائل الإعلام موالية للحكومة، ويتم سجن الصحفيين المعارضين أو يضطرون إلى مغادرة البلاد؛ لذا فإن هذه المقالة تحمل ختم موافقة حزب العدالة والتنمية الحاكم، حيث تقتبس من الأدميرال جهاد يايجي “مهندس” السياسة التركية الحالية في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وتزعم أن التوصل إلى اتفاق كالذي تم في ليبيا؛ ولكن مع الفلسطينيين، من شأنه أن “يزيد من الاعتراف الدولي بفلسطين”، ويتيح تقديم دعم حقيقي للفلسطينيين.

الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبيل التوقيع على صفقة إنشاء خط أنابيب شرق البحر المتوسط لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا.. أثينا يناير 2020- “رويترز”

وهذا من شأنه أن يُمكِّن تركيا من الاعتراض على الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة. ففي عام 2010، أرسلت تركيا نشطاء إسلاميين يمينيين متطرفين من هيئة الإغاثة الإنسانية على متن سفينة “مافي مرمرة”، في محاولةٍ لكسر الحصار المفروض على غزة. وأسفرت غارة شنتها القيادة الإسرائيلية عن مقتل عشرة أتراك كانوا على متن السفينة. وتود تركيا إرسال قواتها البحرية إلى غزة، وقد قامت إسرائيل بشراء سفن من طراز “كورفيت ساعر 6” الجديدة، للدفاع عن منطقتها الاقتصادية الخالصة.

اقرأ أيضاً: الاستقرار الإقليمي ومصلحة تركيا في زعزعة السلام في شرق المتوسط

وفي غضون ذلك، حاولت “حماس” في غزة، بناء غواصات مسيرة، واستخدمت الصواريخ لمهاجمة منصات الغاز في البحر قبالة سواحل عسقلان. ومن الواضح أن هذه حرب اقتصادية مصممة لتحدي أهداف إسرائيل في مجال الطاقة. وتزعم المقالة أيضاً أن تركيا قد وقَّعت اتفاقاً عام 2011 مع شمال قبرص. وتجادل بأن تركيا تستطيع التوقيع على صفقات مع حكومات لا يعترف بها المجتمع الدولي؛ وهذا يعني على الأرجح “حماس”، كما حددت غزة ككيان وقارنتها بتايوان.

تقول الصحيفة: “يمكن أيضاً خلق وضع كالذي في ليبيا. وهنا، فإن العامل الإسرائيلي لا يشكل عقبة أمام الاتفاق. وإذا تمكنت فلسطين من أن تصبح عضواً في منتدى غاز شرق المتوسط، فيمكنها أيضاً التوقيع على اتفاقية معنا؛ حيث تشكل عضوية شرق المتوسط مؤشراً على أن فلسطين وحدة دولية في حد ذاتها لها ساحل على شرق البحر الأبيض المتوسط. ومثل هذا الاتفاق يمكن أن يحول اللعبة في صالحنا، وستكون حركة شطرنج استراتيجية بالنسبة إلينا”. إذن هكذا تقترح تركيا استخدام العضوية الفلسطينية في منتدى الغاز؛ لإحباط علاقات إسرائيل باليونان وقبرص، وتحقيق هدفها.

♦مراسل شؤون الشرق الأوسط في “جيروزاليم بوست”. تشمل اهتماماته ملفات الأمن الإقليمي، وقضايا اللاجئين، وتاريخ الأرض المقدسة، وقوانين الأراضي.

المصدر: جيروزاليم بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة