شؤون عربية

الإضراب الأضخم في تونس: الشارع يُعبّر عن معاناته الاقتصادية بعيدًا عن السياسة

لماذا عارضت حركة النهضة الإضراب؟

كيو بوست – 

يُضرب في تونس اليوم ما يقارب 650 ألف موظف حكومي، بدعوة من اتحاد الشغل، احتجاجًا على قرارات الحكومة بخفض الرواتب العمومية في البلاد.

وفيما يمثل اختبارًا لحكومة الشاهد، وقعت الحكومة بين ضغط البنك الدولي ومطالب الموظفين الحكوميين، إلّا أن فشل المباحثات بين الاتحاد والحكومة يؤكد أن ضغوطات البنك الدولي كانت أكبر، بعدما اشترط الأخير على الحكومة تنفيذ سلسلة من “الإصلاحات” تمس بالدرجة الأولى رواتب الموظفين، إذ تهدف حكومة الشاهد إلى خفض ميزانية أجور القطاع العام إلى 12.5% من قيمة الناتج المحلي في عام 2020، لتنخفض بمقدار 2.5% مما هي عليه الآن.

اقرأ أيضًا: خطاب حركة “النهضة” الإقصائي يُدخل تونس إلى مرحلة التوتر

وتأتي استجابة حكومة الشاهد لضغوط البنك الدولي، بعد برنامج للقروض قيمته 2.8 مليار دولار وقعته الحكومة مع المنظمة الأممية في 2016، مقابل أن تتخذ الحكومة إجراءات رسمها البنك الدولي، على رأسها تقليص مصروفات الخدمات العامة.

الاتحاد العام التونسي للشغل أعلن عن الإضراب، بعد رفض الحكومة رفع الأجور العمومية، التزامًا منها بإملاءات البنك الدولي، وهو ما علّق عليه الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، قائلًا: “القرار السيادي لم يعد بأيدي الحكومة، وإنما أصبح في أيدي صندوق النقد الدولي”.

فيما اتهم اتحاد الشغل حكومة الشاهد باتخاذ إجراءات “لا وطنية”، متهمًا الائتلاف الداعم لها بتعميق الأزمة الاجتماعية وتفقير الأعوان العموميين.

الإضراب الذي وصف بأنه “سيادي” وضد تبعية الحكومة للبنك الدولي، يأتي في ظل أزمة اقتصادية تعيشها البلاد، وتأثر بها المواطن بشكل خاص، وهو ما أكده مدير المعهد الوطني للاستهلاك، الذي قال بأن القدرة الشرائية للمواطن التونسي قد تراجعت، فيما لم يقابلها أي ارتفاع في الأجور.

 

النهضة تدعم الحكومة ضد الموظفين

على الرغم من أن حركة النهضة تناضل من أجل إنجاز ملف تعويضات “المتضررين من الثورة” الذي يعود بمعظمه بالمنفعة على أفراد من الحركة -إذ يأخذون 30% من حصة الوظيفة العمومية، مما عرضها لاتهامات بأنها تتعامل مع خزينة الدولة على أنها “غنيمة”- إلّا أن الحركة تقف ضد الإضراب، وحاربته بوسائل شتى، كان آخرها هجوم إلكتروني على أعضاء من اتحاد الشغل واتهامهم بالفساد، في محاولة منها لخلط الأوراق قبل الإضراب بيومين.

اقرأ أيضًا: التحوير الوزاري الجديد في تونس: خطوة للاستقرار أم انقلاب ناعم؟

ويأتي ذلك بينما تنشغل الحكومة والائتلاف الداعم لها، بالاستحواذ على الحكومة، باعتبارها حكومة النهضة بالأساس، متجاهلين الأصوات المعارضة للمسيرة الاقتصادية المتردية للبلاد، وهرولة نحو بيع المؤسسات العامة تنفيذًا لرغبات البنك الدولي.

وبرغم الانكماش الاقتصادي، وارتفاع معدلات العجز التجاري، وانخفاض قيمة الليرة، تظل حركة النهضة متمسكة بالحكومة وتعارض الإضراب للسبب المعلن ذاته، أي الحفاظ على الاستقرار، أو بحسب مراقبين، للحفاظ على مكتسباتها السياسية، بعدما صرّح الأمين العام راشد الغنوشي بعد التحوير الوزاري الأخير، بأن الحركة تحكمت بتعيين الوزراء ووضعت “فيتو” على آخرين.

كلّما اقترب موعد الإضراب في الوظيفة العمومية استعرت هجمة كتائب الفايسبوك التابعة للنّهضة والحكومة وتزايدت التشويهات..لن…

Posted by ‎UGTT – الاتحاد العام التونسي للشغل – (page officielle)‎ on Wednesday, 21 November 2018

ويتضّح أن تمسّك النهضة بالحكومة ومعارضتها للإضراب، لأسباب سياسية بحتة تتعلق بمصالحها، إذ لم تستخدم النهضة نفوذها داخل الحكومة لاتخاذ أية إجراءات تجاه الإصلاح الاقتصادي، فلم يتم تغيير أي من وزراء الشأن الاقتصادي، كما أن الحكومة الجديدة لم تحمل أي برنامج اقتصادي واضح المعالم. بينما شملت التغييرات كل ما من شأنه ترسيخ “استحواذ” الحركة سياسيًا على المشهد السياسي، مراهنة على كتلتها في البرلمان.

الإضراب الذي يوصف بأنه الأضخم وطنيًا منذ سنوات، والثالث منذ 2011، يقول مراقبون بأنه نقل المعركة من النظاق السياسي إلى الاقتصادي، وعبّر عن مطالب المواطن التونسي المتضرر، بعيدًا عن التحويرات والأصوات البرلمانية والحزبيّة.

نحن بالإتحاد العام لطلبة تونس لا نساند الإضراب العام لإتحاد الشغل المقرر يوم غد الخميس 22 نوفمبر لا بل ننخرط فيه دفاعًا…

Posted by ‎جهينة الحسناوي‎ on Wednesday, 21 November 2018

اضراب الوظيفة العمومية:من كان بلا عمالة ، متمسك بالسيادة الوطنيةفاليرفع شعار عاش اتحاد حشاد مناضلا وطنياعاشت تونس حرة عربية

Posted by ‎أحمد الكحلاوي‎ on Wednesday, 21 November 2018

في تونس فقط وقت يصير اضراب يكسرولنا روسنا خسائر بالمليارات بينما وقت الإنتاج ماشي لا تسمع لا أرباح ولا هم يحزنون….

Posted by Walid Chebbi on Wednesday, 21 November 2018

 

اقرأ أيضًا: صفقة يوسف الشاهد والنهضة: قصر قرطاج مقابل “أخونة” تونس!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة