الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون دولية

الإسلام المعتدل هو الحل

في القرن العشرين عانى الكثير من البلدان ذات الأغلبية المسلمة الاستعمارَ الغربي.. وهذا ما يبرر نفور المسلمين من الحضارة الغربية

كيوبوست- ترجمات

أتير خان

في عالم مضطرب سريع التغير، تنظر المجتمعات إلى داخل دولها في محاولة لإيجاد مساحة لها. والهنود المسلمون ليسوا استثناءً، ولا بد لهم من بعض التأمل من أجل صالحهم العام، واستكشاف طريق الاعتدال وممارسة الإسلام المعتدل كأسلوب حياة. وهذا بالطبع لا يعني أن عليهم التنازل عن تعاليم القرآن والحديث؛ ولكن التفسير الصحيح هو المطلوب اليوم.

اقرأ أيضاً: لماذا يجب على مسلمي الهند تبني نموذج ابن رشد؟

في ما مضى سمح علماء المسلمين بممارسة الاجتهاد في القضايا التي لم يتم حسمها صراحة في القرآن والحديث؛ ولكن بحلول القرن الثامن عشر أغلق علماء مهمون باب الاجتهاد، لأنهم اعتبروا أن كل القضايا قد تمت تسويتها، ولم يعد الناس بحاجة إلى ممارسة التفكير الحر المستقل. ونحن اليوم بحاجة إلى إعادة التفكير في هذا الأمر. هنالك أيضاً حاجة ماسة إلى تطبيق أحكام العقل على بعض المفاهيم والأفكار التي ترسخت بمرور الزمن؛ على سبيل المثال تكريم بعض الحكام المغول مثل أورانغزيب، بغض النظر عن مدى تقواهم وصدق إيمانهم.

تاريخياً، يمكن تقسيم ردود الفعل على الإصلاحات في المجتمع الإسلامي إلى أربع فئات؛ وترى الفئة الأولى أن الإسلام لا يحتاج إلى أي تغيير، بل المسلمون هم مَن يحتاجون إليه؛ فقد أفسدت الابتكارات والبدع العقيدةَ، بحيث لم يعد أحد يمارس الإسلام الحقيقي. وما ينبغي على المسلمين فعله هو التخلص من تأثير الغرب وإعادة الإسلام إلى شكله الأصلي. وقد قاد هذه الحركة محمد بن عبدالوهاب في شبه الجزيرة العربية. عُرفت الحركة في ما بعد بـ”الوهابية”، وأدت إلى تطرف الإسلام وأنجبت الكثير من الإسلامويين؛ ولكنَّ المسلمين الهنود تجنبوا مفهوم الجهاد كما روجت له الوهابية.

فتيات مسلمات يتناولن وجبة الإفطار في رمضان- “آواز”

وكان رد الفعل الثاني هو أن الغرب على حق، وأن المسلمين قد ضاعوا في أفكار دينية عفَّى عليها الزمن، وتنازلوا عن دينهم لصالح رجال دين جهلة بعيدين كل البعد عن تغير الزمن. وأن المسلمين باتوا بحاجة إلى تحديث عقيدتهم من خلال التخلص من الخرافات ونبذ التفكير السحري وإعادة التفكير في الإسلام كنظام أخلاقي متوافق مع العلم والحياة العلمانية. وقاد هذه الحركة السيد أحمد خان، في مدينة أليغرا في الهند. كانت تلك أفكاراً ثورية في مواجهة علماء الدين، وسرعان ما أصبحت قصة نجاح أثرت على المسلمين في كل أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً: مضاعفة معاناة مسلمي الهند بعد اتهامهم بنشر فيروس كورونا

ورأت فئة ثالثة أن الإسلام هو الدين الحقيقي؛ ولكن لا بد من الاعتراف بأنه لدى المسلمين الكثير من الأشياء التي يمكن أن يتعلموها من الغرب، وأن المسلمين بحاجة إلى إعادة اكتشاف عقيدتهم وتاريخهم وتقاليدهم، كما أنهم بحاجة إلى استيعاب العلوم والتكنولوجيا الغربية. وقد استوحت هذه الحركة أفكارها من جمال الدين الأفغاني.

أما الفئة الرابعة فكانت حركة الصوفيين الذين يعارضون العلماء الأصوليين وكذلك العقلانيين العلمانيين. وكانت هذه الحركة هي الأكثر ملاءمة للهند؛ حيث ازدهرت مختلف الطوائف الصوفية، وأصبح من الممكن تعلم الكثير من توليفات التقاليد الصوفية مع التنوع الغني في الهند.

مسلمون هنود يؤدون الصلاة في مسجد في دلهي- “آواز”

في القرن العشرين عانى الكثير من البلدان ذات الأغلبية المسلمة الاستعمارَ الغربي؛ وهذا ما يبرر نفور المسلمين من الحضارة الغربية. وقد زرع البريطانيون بذور تهميش الهنود المسلمين وأبقوهم بعيدين عن الهندوس، وبعد استقلال الهند فضَّل الزعماء السياسيون الهنود إبقاء الوضع الراهن على حاله؛ الأمر الذي أعاق مواكبة المجتمعات المسلمة في الهند التطورَ بمرور الزمن.

ومؤخراً أثرت ثورة الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي على عقول المسلمين الهنود بأفكار لا تناسب بلدهم؛ مما شوه الهوية الفريدة للمسلمين الهنود المعتدلين. واليوم أصبح لا بد لهم من العودة إلى هويتهم الأصلية وليس إلى تلك التي تأثرت بالتفسيرات الخاطئة والعنيفة للإسلام.

اقرأ أيضاً: لماذا أضحت جماعة الإخوان المسلمين تمثل تهديدًا متناميًا في الهند؟

لقد كان الخلفاء هم المعبرين الأصليين عن الإسلام. وعلى الرغم من القيود السياسية؛ فقد كانوا متسامحين للغاية، ومثال ذلك الخليفة عمر بن الخطاب، عندما رفض بعد فتح بيت المقدس أن يؤدي الصلاة في كنيسة؛ لأنه خشي إن هو فعل ذلك أن يقوم المسلمون بتحويلها إلى مسجد، وهذا أمر غير منصف بالنسبة إلى المسيحيين. لقد كان حَمَلة الإسلام الحقيقيون متسامحين مع الأديان الأخرى؛ بما في ذلك اليهودية. ولكن العديد من الحكام الأجانب في الهند لم يظهروا مثل هذا التسامح وأعمتهم طموحاتهم السياسية، ويعتبر أورانغزيب أحد الأمثلة على ذلك. ولسوء الحظ لم يكن لدى علماء عصرهم الجرأة الكافية لاتخاذ موقف من ممارساتهم غير العادلة.

وربما يجادل البعض بأن صعود القومية الهندوسية هو المسؤول عن الوضع المزري للهنود المسلمين اليوم؛ ولكن الوضع المزري لهم يرجع إلى أكثر من سبعة عقود ونصف العقد، حيث فشل مجتمعهم في تحسين وضعه. ولذلك لا بد لهم من النظر إلى ما وراء صورة الضحية والتفكير في كيفية تحقيق الازدهار لمجتمعهم.

وبالنسبة إلى الهند ربما تعتبر مدرسة السيد أحمد خان الفكرية الطريق الأفضل للمضي قدماً؛ فالإلهام ليس بالضرورة أن يأتي من الغرب، بل يمكن أن ينبع من الداخل. والصوفية أيضاً تشكل نقطة مضيئة في الأفق.

المصدر: آواز ذا فويس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة