الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الإسلام المتطرف في مرمى الحكومة الفرنسية الجديدة

مقترحات ضد الإسلام الراديكالي موجودة على طاولة الحكومة الفرنسية المعينة حديثاً.. فهل سيحول رئيسها جان كاستيكس كلماته إلى أفعال؟

كيوبوست

عكست تصريحات رئيس الحكومة الفرنسية الجديد؛ جان كاستيكس، ووزير داخليته جيرالد دارمانين، موقفاً ثابتاً حيال مكافحة كل أشكال التطرف الإسلامي، وهو موقف غير مستغرب؛ خصوصاً أن الحكومة الجديدة برمتها تميل إلى اليمين، لكنها هذه المرة تقف أمام تحدٍّ حقيقي؛ وهو تحويل أفعالها إلى أقوال خلال أقل من عامين، وهي الفترة المتبقية على ولاية الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون.

رئيس الوزراء الفرنسي الجديد جان كاستيكس، أكد أثناء خطابٍ عرض فيه السياسة العامة للحكومة أمام الجمعية الوطنية، أن “مكافحة التطرف الإسلامي بكل أشكاله كانت وستبقى أحد شواغل الحكومات الفرنسية الكبرى”، لافتاً إلى وجود مشروع لإصدار قانون ضد “الحركات الانفصالية؛ لمنع مجموعات معينة من الانغلاق ضمن مظاهر عرقية أو دينية”.

اقرأ أيضًا: التقية.. كتاب جديد عن خطر الإخوان المسلمين في فرنسا

وقال كاستيكس بوضوح: “إن العلمانية هي من القيم الأساسية للجمهورية، ورأس حربة الاندماج المجتمعي، لا يمكن لأية ديانة أو تيار فكري أو مجموعة معينة الاستيلاء على المساحات العامة والنيل من قوانين الجمهورية”.

مساجد ومراكز إسلامية مطالبة بالإفصاح عن داعميها- وكالات

الإخوان وداعموهم 

تصريحات الوزير الأول تشير، بما لا يقبل مجالاً للشك، إلى تلك المجموعات الدينية التي تشكلت بدعم تركي- قطري داخل الدولة الفرنسية، وأصبح من الصعب بمكان اجتثاثها أو إلغاؤها، إلا أن مكافحتها وقطع الطريق أمامها سيكون إحدى الأجندات السياسية البارزة على جدول الحكومة الجديدة.

موقف أعضاء الحكومة الفرنسية من الإسلام المتطرف يبدو مفهوماً إذا ما لاحظنا هذا الحراك الدائر منذ عدة أيام في الأروقة السياسية الفرنسية، والذي استتبع تصاعد الخلاف الحاد بين أنقرة وباريس على صعيدٍ خارجي، كما على صُعُد أخرى داخلية.

اقرأ أيضًا: ترجمات: يوسف القرضاوي والإرهاب

لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الفرنسي، قدمت قبل أسبوع تقريراً تناول بالكثير من القلق تمدد الإسلام السياسي الراديكالي في فرنسا؛ حيث لاحظت هذه اللجنة طوال مدة عملها وصياغتها لهذا التقرير، كيف تمددت أذرع جماعة الإخوان المسلمين في البلاد؛ بدعم من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

تم تشكيل هذه اللجنة في نوفمبر 2019 بمبادرة من ممثلي حزب الجمهوريين اليميني في مجلس الشيوخ، وتتكون من نحو ثلاثين عضواً، عملت خلال الأشهر الماضية على إجراء العديد من المقابلات مع لاعبين أساسيين في المشهد الديني والاجتماعي، وأعضاء مشاركين وباحثين وقادة سياسيين؛ في محاولة منها لرسم أعم وأشمل صورة ممكنة للتهديدات التي يشكلها الإسلام السياسي في فرنسا.

يقول القائمون على هذا التقرير، في جلسةٍ خاصة عقدها مجلس الشيوخ الفرنسي لمناقشته: “إن الإسلام الراديكالي متعدد الأشكال، يتغلغل في جميع جوانب الحياة الاجتماعية، ويميل إلى فرض معيار اجتماعي جديد من خلال الاستفادة من مساحة الحرية الفردية”.

وحذرت مقررة اللجنة، السناتور جاكلين أوستاش برينيو (ممثلة عن منطقة فال دو واز)، من هذا التمدد، قائلةً: “إننا نثير اليوم قضية اجتماعية تهم كل فرنسا؛ ففرنسا متأثرة ومهددة بخطر الإسلام الراديكالي”. واستثنت برينيو المناطق الغربية من البلاد، والتي تبدو حتى الآن بعيدة عن هذا التأثير؛ ولكن لا أحد يمكن أن يتنبأ بالمستقبل إذا لم تتم مكافحة هذا التوجه، ولذا تم تقديم نحو 44 مقترحاً خلال الجلسة لمحاربة الراديكالية و”واقع التطرف الإسلامي” في البلاد.

يوم العيد أمام أحد مساجد فرنسا- وكالات

مهمة معقدة

يسلط التقرير الضوء بشكل خاص على استراتيجية تسلل الإخوان المسلمين إلى مؤسسات الدولة؛ لوضع “أيديولوجيا إسلامية متطرفة فوق القيم الجمهورية”. وبعد الفوز في معركتهم من أجل الاستحواذ على المساجد، فإن أفقهم الجديد على ما يبدو هو المدارس؛ بل حتى البلديات، حسب ما تؤكد فقرات نُشرت في هذا التقرير.

“ليس الإرهاب فقط هو الذي يشكل الخطر الرئيسي بالنسبة إلى فرنسا؛ ولكن الأيديولوجيا الإسلامية للجالية المسلمة، والتي تتمتع بحرية غير منضبطة خارج إطار المجتمع ككل”. فالإخوان المسلمون والسلفيون يحاولون ممارسة التقية؛ وهي “استراتيجية تمكنهم من التخفي والتسلل منذ سبعينيات القرن الماضي عندما ظهروا في دول إسلامية عدة؛ مثل مصر أو إيران”، حسب القائمين على هذا التقرير.

اقرأ أيضًا: كتاب مثير عن استراتيجية تغلغل الإخوان المسلمين في فرنسا والعالم

التقرير قدم ما مجمله 44 مقترحاً للتصدي للإسلاميين وتعقبهم قدر الإمكان داخل أطر وجودهم في المجتمع؛ ولكن هل تبدو تلك المقترحات قابلة للتحقيق، في ظل الحريات المكفولة تحت مظلة الدستور؟ وصعوبة تطبيق بعض تلك الأفكار على أرض الواقع؟ هذا ما يتم تحديداً النقاش حوله من قِبل أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي حتى هذه الساعة.

التقرير بحد ذاته اعترف بصعوبة بعض الإجراءات، ورفض إدراج الإحصاءات على أساس عرقي في فرنسا، كما دعا إلى تدريب أفضل للشخصيات المنتخبة على مستوى البلديات، وكذلك لموظفي الإدارات العامة حول مفهوم العلمانية، وتعارضها مع الإسلام الراديكالي، كإجراء أول يتم قياس مدى فعاليته قبل الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك.

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين الأصولية، والراديكالية، والتطرف، والإرهاب، والفِكر الجهادي؟

وبغية منع الإسلاميين من “السيطرة على المجتمع”، دعا التقرير إلى منع دعاة وشيوخ وناشطي “الإخوان المسلمين” من دخول الأراضي الفرنسية، كما طالب أعضاء مجلس الشيوخ بإلزام الجمعيات ذات الطبيعة الثقافية بالشفافية حول مواردها المالية؛ لا سيما تلك القادمة من الخارج، وسيكون من الواجب على أية جمعية ترغب في الاستفادة من إعانات السلطات المحلية الفرنسية أن تتعهد “بالتوقيع على ميثاق؛ بما في ذلك احترام قيم الجمهورية”، بينما لفت التقرير إلى أهمية “إعادة إنشاء” مهمة مراقبة مشتركة بين الوزارات؛ لمحاربة الانحرافات الطائفية ومراقبة السلوك العام داخل نطاق العمل والتعليم العام والخاص.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات