الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الإسلام السياسي واليمين المتطرف تحت مظلة قانون شامل في النمسا

عدلت الحكومة النمساوية مسمى القانون ليتوافق مع الدستور وتتسع صلاحياته ليطول اليمين المتطرف في البلاد.. وهي خطوة لاقت الترحيب من جميع الأطراف

كيوبوست

تعكف الحكومة النمساوية على إجراء التعديلات الخاصة بمسودة قانون حظر الإسلام السياسي الذي بدأت العمل على إعداده منذ نوفمبر الماضي، وجرت مناقشة مسودته الأولى في الاجتماع الأخير للحكومة، على أن تستكمل المناقشات بعد انتهاء الإجازات.

اقرأ أيضًا: لورنزو فيدينو يكشف لـ”كيوبوست” عن تاريخ تغلغل الإخوان في النمسا

مناقشة القانون الذي يحظر الجمعيات اليمينية المتطرفة ذات الدوافع الدينية بشكل مفصل، جرت في اجتماع مجلس الوزراء، في وقتٍ أكدت فيه وزيرة الثقافة زوزانة راب، أن القانون يستهدف في مواده التفصيلية الإسلام السياسي بشكل واضح، علماً بأن المراجعات القانونية للمسودة الأولى من القانون لا تزال قيد المناقشة، بعدما تغيَّر اسم مشروع القانون ليكون “حظر الجمعيات اليمينية المتطرفة ذات الدوافع الدينية” بدلاً من “قانون حظر الإسلام السياسي” ليتوافق مع الدستور.

حاولت الشرطة النمساوية تكثيف تواجدها بعد هجوم فيينا الإرهابي – وكالات

خطوة شجاعة

سارة بروسكيفيج

“خطوة شجاعة”، هكذا وصفت الباحثة الإيطالية سارة برزوسكيويتش، مديرة تحرير موقع “عين أوروبية على التطرف”، مشروع القانون الذي أكدت أنه يحمل رسالة واضحة لتيار الإسلام السياسي؛ فهو قانون يستهدف نظام الإسلام السياسي بأكمله، وليس أشخاصاً أو آلية للتمويل هنا أو هناك، مرجعةً وصفها الخطوة بالشجاعة؛ نتيجة افتقار أوروبا لفترات طويلة إلى الشجاعة الكافية لمواجهة الإخوان المسلمين، وهو ما بدأ يحدث الآن من النمسا وغيرها.

لا يمكن توقع الوقت المستغرق من أجل اعتماد القانون، حسب مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب بألمانيا د.جاسم محمد، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن المدة التي يستغرقها القانون للتحول من المناقشات القانونية ليصبح واجب النفاذ والتطبيق ترتبط بمدى قدرة الائتلاف الحاكم على تأمين أكبر عدد من الأصوات داخل البرلمان لتمريره، ومواقف الأحزاب المختلفة منه، مشيراً إلى أن النمسا تعمل على عدة مستويات من أجل مواجهة تغلغل الإخوان والحد من نفوذهم؛ وهو ما ارتبط بفرض رقابة على منظمات الإغاثة الإسلامية المرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان بشكل مباشر.

تشهد النمسا حالة من الاستنفار الأمني – رويترز

وأضاف د.جاسم محمد أنه رغم أن هذه المرحلة قد لا تشهد حظر جماعة الإخوان بشكل كامل؛ فإن إجراءات الحد من نفوذها تسير بشكل كبير، وتأتي في ضوء التهديدات التي تعرَّضت إليها النمسا مؤخراً بعدما أرجعت التقارير الاستخباراتية زيادة النشاط المتطرف إلى الجمعيات والمراكز المتطرفة؛ وهو أمر ليس قاصراً على النمسا فقط، ولكن أيضاً على ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية.

 اقرأ أيضًا: “الإسلام السياسي” جريمة جنائية في النمسا

تضرر التطرف

وبموجب المسودة المقترحة فإن العديد من المنظمات الإسلامية إلى جانب حركات إسلامية، ستكون متضررة من القانون، الذي يشمل مراقبة إلكترونية وحظر حيازة السلاح مدى الحياة لمرتكبي الجرائم الإرهابية، بينما سيطول أيضاً رموزاً من حركة الهوية اليمينية المتطرفة.

حملة مداهمات واسعة نفذتها الشرطة النمساوية خلال الفترة الماضية – وكالات

وأكدت وزيرة العدل النمساوية أن القانون يأتي متوافقاً مع الدستور بشكل كامل ويحفظ الحقوق الأساسية للمواطنين، في وقت كشف فيه كل من النمسا وألمانيا عن معلومات حول نشاط الجماعات الإسلامية المتطرفة بشكل كبير خلال الشهور الماضية، وسط ملاحقات أوروبية منسقة من فرنسا والنمسا وألمانيا وبلجيكا للأعمال المشبوهة التي تقوم بها بعض المنظمات.

شاهد: كيف أصبحت النمسا مركز عمليات الإخوان في أوروبا؟

وقررت وزارة الاندماج النمساوية تأسيس مركز توثيق الإسلام السياسي في أغسطس الماضي؛ بهدف مراقبة أنشطة الجماعات الإسلامية، في واحدة من الخطوات التي قامت بها الحكومة النمساوية لمتابعة أنشطة الإسلاميين في البلاد، علماً بأن تقارير استخباراتية سابقة كانت قد حذَّرت من خطورة بعض أنشطة الإخوان في الداخل.

تلاحق النمسا تيارات الإسلام السياسي -وكالات
د.جاسم محمد

يلفت جاسم محمد إلى الفهم المتأخر في أوروبا للفصل بين الإسلام والإسلام السياسي؛ وهو الخلط الذي عمدت إليه المنظمات المتطرفة، من أجل تبرير وجودها وأنشطتها في الوقت الذي تقر فيه الدساتير الأوروبية جميعاً إدانة الانتماء إلى منظمات متطرفة في الداخل أو الخارج.

ورجَّح محمد أن تكون هناك تداعيات محدودة على الجاليات المسلمة مع بداية تطبيق القانون؛ لكن في النهاية الهدف النمساوي والأوروبي مستقبلاً مرتبط باستهداف الإسلام السياسي وليس المسلمين، ومن ثمَّ لن تتضرر الجاليات المسلمة الموجودة من هذه الخطوات كما تحاول بعض الجماعات الإيحاء.

من المهم، حسب سارة برزوسكيويتش، أن تكون السلطات مهتمة بالإبقاء على علاقة الثقة بين الحكومة ومواطنيها من المسلمين، لافتةً إلى أن الدولة عليها واجبات واضحة تجاه مواطنيها، تعتمد على احترام الحريات وضمان الأمن؛ وهو ما يجب الاهتمام به والتركيز عليه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة