الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الإسلام السياسي في إندونيسيا.. نظرة على انتخابات 2024 وما بعدها

البروفيسور نثنائيل سوماكتويو يتساءل في مقاله حول تأثير الإسلام السياسي في تشكيل السياسة الإندونيسية خلال السنوات المقبلة

كيوبوست- ترجمات

د.نثنائيل جراتياس سوماكتويو♦

في مقالة نشرها موقع ستارت سي، المختص بالشؤون الآسيوية، تساءل أستاذ العلوم السياسية بجامعة سنغافورة الوطنية، البروفيسور نثنائيل سوماكتويو، حول كيفية مساهمة الإسلام السياسي في تشكيل السياسة الإندونيسية خلال السنوات المقبلة، وما تأثيره على حقوق الأقليات الدينية ومناخ الحرية المدنية العام في البلاد.

اقرأ أيضاً: سعيد ناشيد: الإسلام السياسي يُكِن للدولة الوطنية عداءً غريزياً

وقال سوماكتويو إن هذه الأسئلة ليست غريبة على المراقبين لإندونيسيا؛ فبعد سقوط نظام سوهارتو الاستبدادي عام 1998، كان أحد الأسئلة الأكثر إلحاحاً في ذلك الوقت هو معرفة ما يعنيه فتح المجال للإسلام السياسي في إندونيسيا. لكن “من المؤسف أنه في هذه السنوات المبكرة كان الإسلام السياسي يُـعرَّف على نحو ضيق إلى حد ما بأنه انتصارات انتخابية تحققها الأحزاب الإسلامية”.

ومن ثم يُطرح سؤال لاحق وثيق الصلة بالأمر: هل تهيمن الأحزاب الإسلامية على الانتخابات وتحول إندونيسيا إلى دولة إسلامية؟ ووفقاً لسوماكتويو، فإن الغالبية العظمى من سكان إندونيسيا من المسلمين؛ أي ما يقرب من 87% من إجمالي تعداد السكان، وهو الأمر الذي منح الأحزاب الإسلامية، مثل حزب العدالة والرفاهية وحزب الاتحاد والتنمية، قاعدة قوية من الناخبين.

أنيس باسويدان (يسار) في حفل زفاف ابنة حبيب رزيق شهاب (يمين) في أكتوبر 2022.. على الرغم من إنكارهم؛ فقد يشير هذا إلى علاقاتهم الدائمة والاستعداد لانتخابات 2024.

وأشار سوماكتويو إلى أن المنظمات والنخب الإسلامية تتمتع بالقدرة على التأثير في صنع السياسات، ويرجع ذلك جزئياً إلى قدرتها على حشد الأصوات.  بينما كتب العالم السياسي مايكل بيولر، عن أن عدداً كبيراً من قوانين الشريعة في إندونيسيا لم يتم تمريره من قِبل السياسيين من الأحزاب الإسلامية؛ ولكن من قِبل الأحزاب القومية.

اقرأ أيضاً: الحركة الجهادية في إندونيسيا: نظرة عامة

كما يلفت إلى أن الإسلام السياسي حي وقوي في إندونيسيا مع توسيع تعريف النجاح من مجرد انتصارات انتخابية إلى القدرة على التأثير في عملية صنع القرار، وأن تكون في وضع يجعل موافقتك أمراً مطلوباً بشدة. وهذا يعكس الأساس الذي يجب أن ننظر إليه في الانتخابات العامة لعام 2024 وما بعدها.

مسيرة حاشدة ضد قانون العمل الجديد المثير للجدل وشائعة تأجيل الانتخابات.. جاكرتا- “فرانس برس”

من جانب آخر، قال سوماكتويو إن الأقليات غير المسلمة ستظل أقلية أسيرة في إندونيسيا. وكما حدث في الانتخابات العامة لعام 2019؛ حيث أيدت الغالبية العظمى من الناخبين غير المسلمين “جوكو”، حتى عندما كانت انتهاكات الحرية الدينية متفشية تحت حكمه، فمن المرجح أن يدعم الناخبون غير المسلمين المرشح الرئاسي الأقل ارتباطاً بالإسلام المحافظ.

اقرأ أيضاً: الجدل حول الزي الديني في المدارس والفراغ الفلسفي في إندونيسيا

وبالتالي، فإن فهم ما إذا كان الإسلام السياسي يزدهر في إندونيسيا أو كيف يزدهر؛ يجب أن ينطوي على النظر إلى ما هو أبعد من كيفية أداء الأحزاب الإسلامية في الانتخابات والفوز بالمقاعد وشغل المناصب العامة؛ فمثل هذا الفحص لا بد أن ينظر أيضاً إلى الكيفية التي تؤثر بها المنظمات والنخب الإسلامية بشكل عام على عملية صنع القرار والسياسات وعلى أولئك الذين يتولون السلطة.

بعد مرور أكثر من عقدَين منذ أن بدأت حملتها نحو التحول الديمقراطي، بات من الواضح أن الإسلام السياسي في إندونيسيا ما زال حياً، ومزدهراً؛ حيث يسعى السياسيون إلى الحصول على تأييد المنظمات والنخب الإسلامية. وتؤثر هذه المنظمات والنخب، من خلال قواعدها الجماهيرية وقدراتها على التعبئة، على عملية صنع القرار في أوساط السياسيين وتقييده.

♦أستاذ مساعد في العلوم السياسية بجامعة سنغافورة الوطنية.

المصدر: ستارت سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة