الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الإسلام السياسي يُهدِّد الهوية الإندونيسية

كيوبوست-ترجمات

حقَّق الرئيس الحالي لإندونيسيا، جوكو ويدودو، إنجازات مميزة في مجال حماية المسيحيين خلال بعض أعمال الشغب والاضطرابات التي جَرَت ضدهم في وقت سابق من حياته السياسية، وعند فوزه بالرئاسة في 2014 منح ويدودو فرصة كبيرة للنساء في حكومته، كما قام بحظر واحدة من الجماعات المتطرفة التي دَعَت إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بعنف وقسوة؛ لتحل بذلك محل الديمقراطية الإندونيسية، حيث وقف ويدودو لذلك بالمرصاد، معتبرًا فوزه برئاسة إندونيسيا بمثابة انتصار للإسلام المعتدل الذي ازدهر منذ فترة طويلة في بلاده.

ويتنافس ويدودو خلال الانتخابات الإندونيسية الحالية مع عسكري سابق مشاكس اعتنق منهج الإسلام الراديكالي وتطبيق سياساته في الشرق الأوسط، وبسبب هذه المنافسة؛ فإن اتجاهاته تغيَّرت عما سبق، ومن الواضح أنه يسير نحو اليمين الديني.

الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو

اقرأ أيضًا: الحركة الجهادية في إندونيسيا: نظرة عامة

ويدودو قدَّم الشكر إلى الدعاة المسلمين خلال تجمُّع حاشد يوم السبت الماضي 13 أبريل، ثم زار مكة في اليوم التالي، ثم اختار معروف أمين رئيس مجلس العلماء الإندونيسي، البالغ من العمر 76 عامًا، في منصب نائب الرئيس، وأطلق معروف عدة فتاوى ضد الشذوذ الجنسي وارتداء قبعات سانتا وأعياد الميلاد من جانب المسلمين، كما أنه يرفض ممارسة الجنس قبل الزواج.

وقال لقمان حكيم سيف الدين، وزير الشؤون الدينية الإندونيسي، إن الناس في إندونيسيا يحترمون التنوُّع والاختلاف؛ موضحًا أن بلاده دولة كبيرة تضم 260 مليون مواطن.

وتابع سيف الدين: “في الوقت الذي شهد صراعات كثيرة مع دور الإسلام في العالم الإسلامي؛ فإن الأمر في إندونيسيا اتخذ اتجاهًا روحانيًّا ووطنيًّا أيضًا، وثمة العديد من علامات التديُّن المعتدل التي تبناها الشعب الإندونيسي، فضلًا عن التأثُّر بالإسلام العربي في بعض الأمور؛ مثل الأسماء والحجاب والملابس”.

الأهم من هذا كله أن التفسير السلفي المتشدد للإسلام يجذب أتباعه في إندونيسيا؛ حيث انتشر البيروقراطيون الواقعون تحت سطوة السلفية المتشدد، إلى أن التحق مئات الأشخاص بتنظيم داعش في سوريا والعراق، وسط تهليل مئات الآلاف لهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

“الأيديولوجية السلفية اخترقت عقول سكان المدن والريف والقرويين”، هكذا عقب دين وحيد، أستاذ اللاهوت بجامعة سياريف هداية الله؛ حيث إنهم يجدون الفساد منتشرًا حولهم، وباتوا مقتنعين تمامًا أن الشريعة الإسلامية فقط هي القادرة على إصلاح المجتمع واستعادة دولة الخلافة.

اقرأ أيضًا: مصر وتونس والمغرب وليبيا.. كيف خيَّب “الإسلام السياسي” الطموح الأمريكي؟

برابو سوبيانتو، خصم الرئيس جوكو ويدودو في الانتخابات، تلقَّى تعليمه في أوروبا، وأبوه كان مسيحيًّا؛ ولذلك يعتبر شخصية غريبة بعض الشيء لتفعيل الإسلام الراديكالي، ولكنه سياسي بارع أطلق صيحات الجهاد، كما رحَّب بعودة رزيك شهاب إلى البلاد، وهو رئيس جبهة المدافعين عن الإسلام الذي التصقت به سمعة سيئة؛ بسبب هجومه المتكرر على النوادي الليلية في العاصمة جاكرتا، والدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.

برابو سوبيانتو

وأوضح أندرياس هارسونو، الباحث الإندونيسي في “هيومن رايتس ووتش”، أن الإسلام السياسي تعمَّق بشكل كبير خلال العقدَين الماضيين في بلاده، وهناك حالة من القلق الشديد؛ بسبب أن طرفَي الصراع على الانتخابات الرئاسية 2019 سيجبران مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان على التراجع.

اقرأ أيضًا: كيف اختطفت حركات الإسلام السياسي النصوص الدينية لتبرير أدواتها وأهدافها؟

قال زهير مصراوي، الباحث في مؤسسة “نهضة العلماء”، أكبر منظمة اجتماعية تروِّج للإسلام المعتدل في العالم: “إن الأحزاب السياسية تسعى الآن للحصول على المزيد من الأصوات من خلال التظاهر بمدى إسلاميتها؛ حيث إن هذه الطريقة ستغير الهوية الإندونيسية”.

وأكد مصدق موليا، أستاذ الفكر السياسي الإسلامي في جامعة سياريف هداية الله، أن “الجماعات المتشددة تعرف جيدًا كيف تستخدم الديمقراطية لصالحها؛ حيث تقول عن الديمقراطية إنها كفر، لكنها تتلاعب بها لنفسها”.

وصل الإسلام إلى إندونيسيا على يد التجار العرب والهنود، وبحلول القرن السادس عشر كان الإسلام موجودًا إلى جوار البوذية والهندوسية والأديان الروحية.

المصدر:نيويورك تايمز” الأمريكية

 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة