الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

الإسلاموية مستعدة للعودة من جديد

كيوبوست- ترجمات

ستيفن كوك♦

بعد فشل الحركات الإسلاموية، فيما عرف بالربيع العربي، اعتقد الكثير من المحللين والدبلوماسيين الغربيين أن الإسلام السياسي قد انتهى، ولكن ستيفن كوك يختلف معهم في هذا الرأي، وقد عبر عن ذلك في مقال نشره موقع “فورين بوليسي” مؤخراً يشرح فيه أسباب فشل مشروع الإسلام السياسي، وأسباب بقائه، والتحدي الكبير للأنظمة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على الرغم من هذا الفشل.

يشير كوك إلى الخطأ الكبير الذي وقع فيه المحللون الغربيون بعد الانتفاضات التي أطاحت بقادة كلٍّ من تونس ومصر وليبيا واليمن، حيث كان الرأي السائد في واشنطن وغيرها من العواصم الغربية أن الإسلاميين كانوا على وشك إقامة أنظمة أكثر ديمقراطية وانفتاحاً في جميع أنحاء المنطقة. ولكن مثل الكثير من التوقعات الغربية، كان ذلك بعيداً عن الصحة تماماً.

ففي تونس، قاد الرئيس قيس سعيّد انقلاباً على حركة النهضة، وحلَّ البرلمان وعزَّز سلطته. وفي المغرب، خسر حزب العدالة والتنمية 113 مقعداً من أصل 125 في البرلمان لتنتهي بذلك تجربة استمرت عشر سنوات لحكومةٍ يقودها إسلاميون.

اقرأ أيضًا: تاريخ المنظمات الإسلاموية في المملكة المتحدة: بدءًا من سلمان رشدي حتى اليوم

وفي مصر، تشتت الإسلاميون في المنفى، بين لندن وواشنطن والدوحة وإسطنبول، وفقدوا القدرة على تصعيد المعارضة لحكومة السيسي. وفي غضون ذلك أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه زعيماً للعالم الإسلامي، ووفَّر ملاذاً آمناً لفرعي جماعة الإخوان المسلمين المصري والسوري، كما استضاف قيادات من الجناح العسكري لحركة حماس.

ولكن بعد عشر سنوات، ومع تزايد عزلة تركيا وترنح اقتصادها، بدأ أردوغان بالسعي للمصالحة مع الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية وإسرائيل، ولا شك أن الثمن الذي ستدفعه تركيا لهذه المصالحة هو التخلي عن الإخوان المسلمين، وحركة حماس. وبذلك لم يبق للإخوان المسلمين وحماس ملاذ سوى الدوحة. ولكن هذا الوضع بعيد كل البعد عن كونه نهاية الإسلام السياسي.

لا يزال من غير الواضح مدى تخلي شعوب المنطقة عن الأجندة الإسلامية، فهزيمة حزب العدالة والتنمية في المغرب لا تعطي مؤشراً واضحاً نظراً لخصوصية السياسة المغربية، وسلطات النظام الملكي الواسعة، وكذلك الأمر في مصر، فعلى الرغم مما تصفه الحكومة المصرية وأنصارها بأنه أكبر حركة احتجاجية في تاريخ العالم ضد الرئيس الإخواني محمد مرسي عام 2013، وعلى الرغم من أن وصول الرئيس محمد مرسي إلى السلطة يُعتبر بلا شك مؤشراً على رفض شعبي لحزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، فإنه بالنظر إلى مدى تغلغل الجماعة في المجتمع المصري، فمن المرجح أنها لازالت تحتفظ بوزن لا يستهان به فيه. وفي تونس يمكن أن تستعيد حركة النهضة شعبيتها، بسبب سياسات الرئيس سعيد الاستبدادية، وتمسكه بالسلطة.

لا شك في أن الإسلاميين يواجهون انتكاساتٍ حقيقية، ولكن المبدأ الأساسي الذي تشترك فيه الجماعات الإسلامية هو أنهم يمتلكون الوقت. وربما يبدو أنهم قد فقدوا أهميتهم وطريقهم في الوقت الحالي، ولكنهم سيتأقلمون مع المتغيرات الجديدة، ومن غير المرجح أنهم سيتخلون عن كفاحهم الآن.

علم وشعار الإخوان المسلمين- أرشيفية

والأمر الذي قد يبدو غريباً للمراقبين قليلي الخبرة هو أن أنظمة الشرق الأوسط بشكل عام تساعد الإسلاميين بالفعل. فجميع المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أعطت الحركات الإسلامية جاذبيتها لا تزال موجودة أو تزداد تدريجياً. وبالطبع هذا لا يعني أن الإسلاميين -إذا ما وصلوا إلى السلطة- سيكونون ديمقراطيين، ولكن طالما أن هناك فجوة بين ما تعد به الحكومات، وما يختبره الناس في حياتهم اليومية، فسوف يستغل الإسلاميون الفرصة.

  اقرأ أيضًا: من رسائل كلينتون.. كيف تحولت نظرة الأمريكيين للإخوان في مصر؟

ويختم كوك مقاله بالإشارة إلى أن البعض قد ينتقد وجهة نظره من حيث كونها تقلل من أهمية المكون الأيديولوجي بالنسبة للحركات الإسلاموية، ويؤكد أنه على الرغم من أهمية الدور الأيديولوجي فإنه مرتبط بالسياسة ارتباطاً وثيقاً. ويرى أن أغرب ما في الوضع الحالي للإسلامويين في الشرق الأوسط وعلاقتهم بالحكومات وبالحركات المتطرفة هو أنه لا شيء جديداً في ذلك. ويرى أن الكثير مما جاء في هذا المقال كان يمكن أن يكتب في عام 1995 أو في عام 2005. ولذلك فإن إعلان الدبلوماسيين والمحللين عن نهاية الإسلاموية هو أمر مبالغ فيه، ويمكن أن يصبح افتراضاً أمريكياً خاطئاً آخر بشأن الشرق الأوسط.

♦كاتب عمود في “فورين بوليسي”، وزميل أول في معهد إيني إنريكو ماتي لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة