الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

الإسكندر الأكبر وميلاد العالم الحديث

متحف جديد في اليونان يثير تساؤلات حول مسار التاريخ القديم وموروثات الإمبراطورية

كيوبوست- ترجمات

يستكشف متحف جديد، افتتح في 19 ديسمبر في اليونان، إنجازات الإسكندر الأكبر وأسرته. في هذا الصدد، ترى عالمة الآثار اليونانية أنجيليكي كوتاريدي، أن إنجازاته تتجاوز مجرد الغزو. بالنسبة إليها، كانت عاصمة مقدونيا القديمة نموذجاً أولياً لنوع من الحضارة الحديثة التي امتدت لاحقاً من المغرب العربي إلى آسيا الوسطى. المتحف يتحدى وجهات النظر التقليدية للتاريخ القديم، ويثير أسئلة محددة حول موروثات الإمبراطورية.

على الرغم من قصر فترة حكم الإسكندر الأكبر؛ فقد كانت دائماً موضع تقدير واحترام. بحلول الوقت الذي توفي فيه عام 323 قبل الميلاد، قاد الإسكندر الأكبر إمبراطورية تمتد من مصر إلى سلسلة جبال هندوكوش. يُسميه الأتراك والعرب والفرس “إسكندر”؛ اسم شائع للأشخاص والأماكن. بالنسبة إلى كوتاريدي، هناك جانبان من قصته مثيران للاهتمام.

اقرأ أيضاً: كيف نظر الفلاسفة القدماء إلى معنى الحياة والهدف منها؟

أولاً، الكفاءة التي أسَّس بها الملك فيليب الثاني مجتمعاً متطوراً قائماً على المال من مجموعة من الرعاة الذين يعيشون حياة خشنة. وكما أخبر الإسكندر جنوده ذات مرة، فإن والده وجد “قبيلة من المتشردين الفقراء، معظمهم يرتدون الجلود، ويطعمون بعض الأغنام.. هو الذي جعلكم من سكان المدن، وسنّ لكم القوانين، وحضَّركم”.

لوحة تظهر الإسكندر المقدوني يتعلم الأدب والخطابة والفلسفة على يد أرسطو- موقع “ساينس فوتو”

ثانياً، الطريقة التي تكرر بها التحضُّر السريع من النوع الذي رعاه الملك فيليب الثاني عبر ما يُسمى بالعالم الهيليني. بعبارة أخرى؛ في جميع أنحاء الدول التي تأثَّرت بالنفوذ اليوناني، التي انحلت فيها إمبراطورية الإسكندر. تقول كوتاريدي إن الغزاة المقدونيين ورثوا شكلاً مميزاً من أشكال المجتمع الحضري: ليس ديمقراطياً أو سيادياً مثل أثينا في العصر الذهبي؛ ولكنه يتمتع بمؤسسات جيدة، ووسائل راحة عامة وافرة، وفخر مدني يمكن أن يشارك فيه الناس من العديد من اللغات والأديان. وعلى حد تعبير لجنة في المتحف الجديد، فإن بعثات ألكسندر “حوَّلت الصدام القديم بين أوروبا وآسيا إلى صيغة من التآلف والتعايش الأكثر إبداعاً بين الثقافات التي شهدها العالم على الإطلاق”.

عادة ما يُرسم مسار التاريخ القديم بشكل مختلف تماماً؛ إذ ينصب التركيز بشكل عام على ما يُعرف باسم “المدينة- الدولة” في الحضارة الهيلينية: أثينا قبل كل شيء، ثم كورنث وطيبة وأسبرطة. من هذا المنظور، شكَّل صعود فيليب والإسكندر، اللذين أخضعا المدن اليونانية الجنوبية، منعطفاً رجعياً. أما كوتاريدي فترى أن المدن- الدول اليونانية قد أنهكها القتال الداخلي، وأن المدن “الكوزموبوليتانية” التي تطورت في أعقاب الإسكندر تمثِّل تقدماً.

اقرأ أيضاً: ماذا تعلمنا الملاحم اليونانية عن العلاقة المميزة بين الآباء والأبناء؟

وتقول إن المدن الهيلينية أدَّت دوراً حيوياً في تشكيل العالم الديني اليوم، كمراكز للمسيحية المبكرة، ويمكن القول إنها فعلت ذلك للبوذية أيضاً. على سبيل المثال، لم يمارس الملوك الهندو يونانيون -الذين سيطروا على ما بات يُعرف اليوم بالبنجاب الباكستانية- البوذية فحسب؛ بل نشروا بنشاط هذه العقيدة ومظاهرها الفنية.

يقدم المتحف مقاطع فيديو لبقايا الحضارة الهيلينية في بلاد الشام والشرق؛ لمساعدة الزوار على فهم نطاق هذا التأثير. وترى كوتاريدي أن هذه هي الخطوة الأولى في تجميع معرض رقمي ضخم للعصر الهيليني.

المصدر: الإيكونومست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة