الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الإسكات، الصين والإيغور، وثقافة تتعرض للهجوم

 كيوبوست- ترجمات

كايتي ستالارد

لم يعد من الإنصاف القول إننا لا نعرف ماذا يحدث للإيغور في إقليم شينجيانغ. يمكن للمرء أن يقول إنه غير مهتم، ولكن لم يعد بالإمكان التظاهر بأن شيئاً من الفظائع لم يحدث.

هكذا افتتحت كاتي ستالارد مقالها الذي نشره موقع “ذا نيو ستايتسمان” والذي تشير فيه إلى أن صور الأقمار الصناعي وشهادات الناجين والوثائق الرسمية التي تراكمت على مدى السنوات الخمس الماضية تقدِّم دلائل دامغة على ارتكابات الحكومة الصينية في شينجيانغ.

اقرأ أيضاً: معاناة مسلمي الإيغور على طاولة الأمم المتحدة

وتشير ستالارد في مقالها إلى أن الاهتمام الدولي يتركز على العدد الكبير من معسكرات الاعتقال والسجون التي تضم ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص، يتعرضون للتعذيب والتعقيم القسري والاغتصاب. ولكن مأساة شينجيانغ لا تنحصر في هذه المعسكرات فقط، فقد تحول الإقليم بأكمله إلى سجنٍ مفتوح للإيغور. فالحواجز وكاميرات المراقبة تملأ الشوارع ومراقبة الهواتف الجوالة توفر للحكومة مراقبة دائمة لسكان الإقليم. كما أن جهات حكومية تطلب من أعضاء الحزب الشيوعي الصيني مراقبة الإيغور، والتحري عن علامات “التطرف” لديهم مثل الصلاة والامتناع عن شرب الكحول أو أكل لحم الخنزير. ولا يقتصر هذا القمع على مسلمي الإيغور فحسب، بل يتعرض مسيحيو الإقليم للأمر نفسه، ويتعرضون للملاحقة عند إظهار أيٍّ من علامات لإيمان الديني.

وتدعي بكين أنها تخوض حرباً على الإرهاب في شينجيانغ، متذرعة بوجود الإقليم على الحدود مع أفغانستان، وبعدد الإيغور الذين انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية أو نفَّذوا هجماتٍ في الصين. ولكن الحملة التي تشنها السلطاتُ، منذ وصول الرئيس شي إلى السلطة، تتجاوز كثيراً أن تكون حملة على الإرهاب، بل إنها تشمل إلى جانب الاعتقال والتعذيب برنامج تأهيلٍ قسري يهدف إلى تدمير هوية الإيغور.

متظاهرون من الإيغور أمام برلمان المملكة المتحدة- أرشيف

وبالنظر إلى السلطةِ الواسعة التي تمتع بها الرئيس شي، فمن غير المعقول أنه لا يعرف ما يحدث في الإقليم. وهو قادر على وقف هذه السياسات بشكلٍ فوري لو أنه رغب بذلك، ولكن بدلاً من ذلك، ووفقاً لما ورد في وثائق رسمية مسربة، يحث المسؤولين على “عدم الرحمة على الإطلاق”، فيما وصفه “بمكافحة الإرهاب والانعزالية”.

اقرأ أيضاً: الإبادة الثقافية للمسلمين في شينغيناغ: كيف تستهدف الصين الفنانين والكتاب الإيغوريين؟

ولا تنفرد مقاطعة شينجيانغ بمعاناتها، فالرئيس شي يشرف على حملة قمعٍ واسعة النطاق ضد حقوق الإنسان، والحريات الفردية، في جميع أنحاء الصين، إلى جانب تدمير المجتمع المدني في هونغ كونغ. وترى الكاتبة أنه في حال استأنفت حكومة المملكة المتحدة محادثاتها التجارية الرامية إلى تعزيزِ العلاقة التجارية مع الصين، فإنها بذلك ترسل رسالة مؤسفة مفادها أن بريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي حريصة على الاستثمارات الصينية أكثر من حرصها على حقوق الإنسان.

إن قصة الإيغور أعمق بكثيرٍ من كونهم ضحية في الوقت الحاضر، وإذا ما نجحت الحكومة الصينية فإن تاريخاً وثقافة وتراثاً ستكون على المحك.

المصدر: ذا نيو ستايتسمان

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة