الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الإرهاب الإخواني يُسمم الفضاء السياسي المدني في السودان

عُرفت جماعة الإخوان المسلمين عبر تاريخها في العمل السياسي بالعنف.. وهي الجهة التي تتحمل اختلال الممارسة السياسية السلمية في السودان

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

لم تتأخر الحركة الإسلامية السودانية، وحزبها المؤتمر الوطني (إخوان مسلمون) كثيراً عقب سقوط حكومتها؛ فعمدت -عبر أفعال متتالية- إلى تسميم وتعكير الأجواء والأوضاع السياسية الجديدة التي أنتجتها ثورة سبتمبر 2019 الشعبية، التي أطاحت بجماعة الإخوان عن السلطة بعد أن استفردت واستبدت بها ثلاثة عقود.

وتأتي حادثة الاعتداء على ورشة الإطار الدستوري، التي نظمتها اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، الإثنين 10 أغسطس الجاري؛ عندما هاجمت مجموعة من أنصار النظام السابق، من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، المنخرطين في الورشة ورشقتهم وحصبتهم بالعصي والحجارة، ضمن سلسلة من الاعتداءات العنيفة التي ظلت تمارسها الجماعة ضد مناصري الديمقراطية والثورة ودعاة الحرية والعدالة.

اقرأ أيضاً: “الأصالة والتنمية”.. ذراع سياسية جديدة لجماعة الإخوان في السودان

الزحف الإرهابي

جانب من مسيرة الزحف الأخضر حيث رفعت صورة البشير- وكالات

وكان بعض منسوبي جماعة الإخوان نظموا قبل عامَين من الآن ما عُرف وقتها بمسيرة الزحف الأخضر؛ بهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، وإعادة حزبهم المحلول إلى السلطة مرة أخرى. وخلال هذه المسيرة، مارس منسوبو الجماعة الكثير من العنف والاعتداءات، كما اعتدوا في ديسمبر 2021 على ندوة جماهيرية، نظمها المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير (قحت)، عقب انقلاب أكتوبر 2021، وقد اتهم المجلس المركزي عناصر تابعة للإخوان بتخريب الندوة؛ بعد أن هاجموها بقنابل الغاز المسيل للدموع والأسلحة البيضاء وحطموا الكراسي والمعدات.

 أحداث عنف كثيرة يصعب إحصاؤها ارتكبتها عناصر الجماعة بحق مناوئيها؛ الأمر الذي حدا بجهات وأشخاص كثيرين إلى الدعوة إلى تصنيفها إرهابية، تمهيداً لمحاصرتها وتجفيفها.

اقرأ أيضاً: دلالات ظهور علي كرتي.. هل ثمة صفقة للعودة؟

إجراءات قانونية

جانب من هجوم الإخوان على نقابة المحامين- وكالات

وفي السياق ذاته، أدانت أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وسفارات الحادثةَ الأخيرة على نقابة المحامين، معتبرةً إياها عملاً مرفوضاً وغير مبرر، ويستحق العقاب الرادع. وقالت مجموعة “محامي الطوارئ”، في بيان نُشر وقتها: إن مَن تصدروا الهجوم بالعصي والهراوات والحجارة على المشاركين في ورشة الإطار الدستوري، جلهم محامون ينتمون إلى حزب المؤتمر الوطني، وهذا ما أكده شهود عيان لـ(كيوبوست).

 وأكدت مجموعة “محامي الطوارئ” أنها بصدد اتخاذ جميع الإجراءات القانونية في مواجهة المتهمين بارتكاب هذا السلوك العنيف، بينما وصف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة “يونيتامس” في السودان، فولكر بيرتس، الذي كان مشاركاً بالورشة، الهجومَ بغير المقبول، وأن مَن يستخدم العنف لمنع اجتماع سلمي، لا يسعى إلى إجماع وطني.

عمر حسنين

وقال الباحث والمحلل السياسي عمر حسنين لـ”كيوبوست”: “إن جماعة الإخوان أصبحت أكثر تحرراً عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021؛ حيث تم إطلاق سراح قادتها، وأصبحت تقود المبادرات من خلال رموزها المندسين في الطرق الصوفية؛ مثل المبادرة الأخيرة الموسومة بمبادرة أهل السودان التي يقودها أحد رموز الطريقة القادرية الشيخ الطيب الجِدْ، وانتماؤه للإخوان، وحزبهم البائد غير خافٍ على أحد، وبالمقابل جمَّد قائد الجيش عمل لجنة تفكيك نظام الإخوان وإزالة تمكينهم في مفاصل الدولة؛ وبموجب ذلك تمت إعادة المفصولين للصالح العام منهم إلى الخدمة المدنية والأجهزة الأمنية والقضائية مرة أخرى، فضاعت فرصة ثمينة لحظر الجماعة باعتبارها تتوسل العنف والإرهاب في الممارسة السياسية.. وإن كانت الحكومة الانتقالية نجحت في حظر حزبها (المؤتمر الوطني)، عن ممارسة العمل السياسي لعشرة أعوام، إلا أنه عاد إلى الواجهة بعد انقلاب قائد الجيش”.

اقرأ أيضاً: النزاعات العرقية في السودان.. بصمة عار في جبين الإخوان

محض أوهام

ورشة الإطار الدستوري بنقابة المحامين قبل أن يهاجمها الإخوان- وكالات

يضيف حسنين: الآن صارت عملية تصنيف الجماعة كإرهابية شديدة الصعوبة؛ حيث إنها باتت تتصدر المشهد السياسي وتم تسليمها السلطة القضائية والنيابة العامة والشرطة بالكامل، وهذا ما دفع الأخيرة إلى الحديث في الأيام الماضية عن نيتها إعادة شرطة النظام العام -سيئة الصيت- إلى العمل مرة أخرى، بعد أن تم إلغاؤها إبان حكومة عبدالله حمدوك الماضية.

يستطرد حسنين: من الصعوبة بمكان كبح جماح الجماعة، في ظل سيطرة الانقلاب العسكري على مقاليد الحكم في البلاد، فما لم يُصَر إلى حكومة انتقالية مدنية، فإن الدعوة إلى تصنيف الجماعة إرهابية تصبح محض أوهام لا قيمة لها.

اقرأ أيضاً: عناصر الإخوان المصرية في السودان.. تنسيق أمني يطيح بالمطلوبين

العنف السياسي

جانب من مظاهرات الإخوان ضد الحكم المدني- وكالات

من جهته، اعتبر الصحفي والمحلل السياسي حسن بركية، الحركةَ الإسلامية السودانية وحزبها البائد “المؤتمر الوطني”، تتوسل العنف في الممارسة السياسية منذ نشأتها كجماعة إخوان في أربعينيات القرن الماضي، وقد ظل هذا ديدنها؛ إذ استولت على السلطة عبر انقلاب عسكري في يونيو 1989، بعد أن فشلت في الحصول عليه عبر صناديق الانتخابات، وبالتالي فلا غرابة في انتهاجها الإرهاب؛ لترويع القوى السياسية المناوئة وتسميم الفضاء الديمقراطي المدني.

 

حسن بركية

وأضاف بركية، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن جماعة الإخوان اشتُهرت عبر تاريخها في العمل السياسي بالعنف، وهي الجهة التي تتحمل اختلال الممارسة السياسية السلمية في البلاد، وسيادة القوة والعنف وإرهاب الخصوم، كما أنها تتحمل ما يحدث الآن من تمدد للمسلحين؛ من حركات متمردة وقوات الدعم السريع والميليشيات القبلية، في الفضاء السياسي، وبالتالي فإن حظر “الجماعة” عن ممارسة العمل السياسي في هذه المرحلة أمر ضروري وحيوي؛ لتيسير وتسهيل الانتقال الديمقراطي المدني المُرتجى، وإن كان ذلك أصبح شديد الصعوبة؛ بفضل الخدمات الكبيرة التي قدمها انقلاب 25 أكتوبر لجماعة الإخوان، بإعادة كوادرها إلى الخدمة المدنية والأجهزة الأمنية والفضاء السياسي، وكأن الشعب لم يثر ضدها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة