الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الإخوان يوسعون أنشطتهم في هولندا بأموال تميم

كيوبوست

نشرت صحيفة “The Investigative Journal” البريطانية، تقريرًا كشف عن تمويلات ضخمة قدمتها الدوحة إلى تنظيم الإخوان المسلمين؛ بغرض توسيع نشاطاتها في هولندا، وفتح نافذة جديدة لها هناك؛ خصوصًا في ظل تضييقات غير مسبوقة تتعرض لها الجماعة، ما وضع الدوحة في مأزق وفرض عليها البحث عن متنفس جديد لتمرير أفكارها ومخططاتها. وحسب التقرير، تمكنت الدوحة مؤخرًا، من خلال جماعة الإخوان، من شراء 4 عقارات في أمستردام، وروتردام، ولاهاي، بقيمة تزيد على خمسة ملايين يورو بحد أدنى.

اقرأ أيضًا: تحت حجة العمل الخيري: مؤسسات قطرية تدعم الجماعات المتشددة في أوروبا

السيطرة من خلال المساجد

وكشف تقرير منشور في عام 2007 عن تنامي النفوذ الإخواني في هولندا، واستقبالهم تمويلات قطرية ضخمة لإقامة عدد من المساجد؛ من أجل نشر دعواتهم وأفكارهم بين الشباب الهولنديين، وبمرور الوقت أصبحت للإخوان المسلمين عدة مراكز إسلامية ومساجد خاضعة لسيطرتهم المباشرة، وتشمل مركز السلام الإسلامي الثقافي (EIIC) في روتردام؛ ومركز الوسطية الذي تشير المعلومات الأمنية إلى أنه على علاقة بالشيخ يوسف القرضاوي، ومبنى مدرسة سابقة اشترته مؤسسة المركز الثقافي الاجتماعي في هولندا، وهي الذراع الاجتماعية والثقافية لحركة النهضة التونسية، وفي لاهاي هناك مؤسسة المركز الثقافي الاجتماعي، فضلًا عن الجامع الأزرق في أمستردام. وحسب يحيى بوياف، رئيس مجلس إدارة صندوق الائتمان الأوروبي في هولندا، فإن قطر هي التي قدمت التمويل اللازم لبناء المسجد الأزرق، الذي يمثل أهمية كبيرة في هولندا.

اقرأ أيضًا: موقع أوروبي: قطر تدعم مؤسسات متطرفة في الغرب

ويتفق أحمد الراوي، الذي يرأس مؤسسة “Europe Trust”، وهي منظمة تجمع الأموال لصالح “الإخوان” وتتحكم في عملياتها المالية في أوروبا، في أن مساجد الإخوان في هولندا بنيت بأموال قطرية.

وذكر تقرير “The Investigative” أنه خلال الأعوام التالية لـ2008، غيَّر الإخوان في استراتيجيتهم؛ إذ ركزوا على المدن الكبيرة؛ خصوصًا أمستردام وروتردام؛ واهتمت الجماعة بالهولنديين الذين اعتنقوا الإسلام والجيل الثالث من المسلمين الذين بالكاد يتحدثون “العربية”، وكانت المحاضرات تُلقى باللغة الهولندية ويشارك فيها محاضرون دوليون معروفون داخل الجماعة؛ مثل جمال البدي وحسين حلاوة.

الخطر قديم

وفي عام 2010، طالب البرلمان الهولندي بفتح تحقيق حول التمويل القطري للإخوان وخطورته داخل هولندا، وانتهت الجهود الاستخباراتية إلى أن وجودهم وأنشطتهم لا يمثلان خطرًا كبيرًا وقتذاك، غير أن استمرارهما سيكون لهما آثار بالغة الخطورة على المدى الطويل، وهو ما حدث بعد سنوات، ويمثل اليوم خطرًا كبيرًا على الأمن القومي الهولندي حسب التحقيقات.

اقرأ أيضًا: مالبرونو ل”عين أوروبية”: قطر حاولت منع الوثائقي وفشلت

عناصر إرهابية

ووَفق تحقيق أجراه رونالد ساندي، المحلل السابق لدى الاستخبارات العسكرية الهولندية، فإن هناك مئات الشباب الذين تم تجنيدهم من خلال بلال لامراني، الذي ثبت تلقيه تمويلات ضخمة من الدوحة، ونفذ هؤلاء الشباب عمليات إرهابية وانضموا لاحقًا إلى تنظيم داعش الإرهابي بعد تلقيهم تدريبات عالية المستوى؛ ومنهم عمر هميمة، الذي تم القبض عليه وبحوزته معدات تستخدم في تصنيع المفرقعات وتمت إدانته عام 2013 بالإرهاب، غير أن السلطات لم تكن حازمة بدرجة كافية معه، وتراخت في دورها، حسب التقرير؛ ما مكنه من السفر إلى سوريا والعراق ليصبح مقاتلًا في “داعش”.

اقرأ أيضًا: باحث فرنسي: نحتاج إلى صرامة أكبر لمتابعة المال القطري في الغرب

بلال لامراني

وكشف ساندي عن تفاصيل تخص هروب أشرف بو عمران إلى تركيا؛ للالتحاق بـ”داعش”، رغم إبلاغ أبيه السلطات الهولندية بنية ابنه، وهي التفاصيل التي يوردها ساندي للتدليل على تراخي الأجهزة الأمنية الهولندية في التعامل مع المد الإرهابي في هولندا بدعم وتمويل قطري.

دور الإرهابي بلال لامراني

وتصنف الأجهزة الأمنية بلال لامراني على أنه “مجرم غير متوقع شديد الخطورة”. دخل السجن لمدة 3 سنوات في فبراير 2006، في تهم تتعلق بالإرهاب، وفي أثناء وجوده في السجن أعرب عن رغبته في تفجير نفسه، كما كان على صلة وثيقة مع المغربي محمد بوييري، الإرهابي الذي نفذ عملية اغتيال مخرج السينما الهولندي ثيو فان جوخ.

وبعد إطلاق سراحه في 2008، تم إدخاله في برنامج معالجة التطرف، كما تم تعيينه من قِبَل السلطات للعمل كجزء من شبكتها الخاصة بالمتابعة، التي تدعم الشباب المُعرَّض إلى الفكر المتطرف، ولكن لامراني لم يترك آراءه المتطرفة، بل عبَّر عن شكوكه في 2014 عمّا إذا كانت معالجة التطرف ممكنة، في حديثه إلى صحيفة “ولكسكرانت” الهولندية؛ حيث قال إنه لا يؤمن ببرامج معالجة التطرف من الأساس.

خلفية تاريخية

وبدأت هجرة المسلمين إلى هولندا عام 1960 واستمرت بأعداد كبيرة حتى عام 1970، وكانت غالبيتهم العظمى من المغرب وتركيا، في فترة ازدهر فيها الاقتصاد الهولندي، وكانت هناك حاجة كبيرة إلى المزيد من الأيدي العاملة، وعلى الرغم من توقف هجرة العمال عام 1973؛ فإن عدد المهاجرين ظل في ازدياد دائم.

وحسب تقرير مركز أبحاث PEW”، فإن هولندا تعد واحدة من أكبر خمس دول أوروبية تحتوي على أكبر عدد من المسلمين؛ حيث يبلغ عددهم 1.2 مليون مسلم بنسبة 7.1% من عدد السكان.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة