ملفات مميزة

الإخوان يتمددون في الكويت، فهل يسيطرون على مفاصل الدولة؟

خبراء يحللون أوضاع جماعة الإخوان في الكويت

خاص كيو بوست –

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الغانم في حديث جريء لصحيفة السياسة الكويتية قبل أيام أن مجموعات داعش الإرهابية التي نفذت عمليات تفجيرية سابقة في الكويت، كانت قد خرجت من رحم جماعة الإخوان المسلمين.

هذه التصريحات دفعت بـ كيوبوست إلى إعادة طرح موضوع أنشطة جمعية الإصلاح الإخوانية في الكويت، والحديث المتصاعد عن تغلغل الإخوان في مفاصل البرلمان والتعليم، وحتى الجيش.

الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم، يقول في حديث خاص لـ”كيو بوست” إن الكويت الآن مختطفة من قبل الإخوان، موضحًا أن الأحداث التي جرت في مصر، ثم اعتبار جماعتهم منظمة إرهابية من قبل القاهرة والرياض، دفعتهم للتقوقع في الكويت.

وأضاف أن مثلث الإخوان الذي يتحرك به عناصر الجماعة كما يشاؤون أصبح مكونًا من الكويت وقطر وتركيا.

وأوضح الهاشم أن الإخوان يستفيدون من الموارد المهمة التي تمتلكها الكويت، كما أن الإخوان يسيطرون على شركات النفط، ويوظفون بناء على الانتماء وتوصية “جمعية الإصلاح”.

ويتابع الهاشم: “عندما تبرع إخوان الكويت للعراق ضمن اجتماع المانحين لإعمار الأخيرة، تفاجأ الشعب الكويتي أن هذه الأموال التي دُفعت من جمعيات كويتية ذهبت لسياسيين في العراق، وليس لمدنيين ومتضررين”.

ويؤكد الهاشم أن كلًا من النظام والإخوان في الكويت مجبران على التعايش مع بعضهما، حتى أن أحد المسؤولين الكويتيين قال ذات يوم إن الصدام مع الإخوان يعني فتح كثير من السجون، وهذا ليس أمرًا باستطاعة الكويت.

 

براغماتية

بدوره، أكد المستشار القانوني المتابع للحالة السياسية الكويتية محمد الدوسري لـ”كيو بوست” إنه في الوقت الذي لم تكن في الكويت أحزاب، خرجت جمعية الإصلاح لتمثل أكثر من حزب إسلامي، فانتشر الإخوان في الكويت ومؤسساتها المختلفة من بوابة “أنهم براغماتيون ومختلفون عن نسخ إخوانية في مناطق عربية أخرى”، وبات لهم نواب كثيرون، وانتشروا في المساجد حتى أصبح لهم قاعدة أكبر من السلفيين.

ويضيف الدوسري أن للإخوان أذرع في جامعة الكويت والكليات التطبيقية والتعليمية، وحتى بالجيش، فهذه الجماعة متمكنة بشكل قوي جدًا، ما دفعت طبيعة الحكم السياسي إلى قبولها.

لكن الدوسري يقول إن ثمة خصوصية في التعامل مع هذه الجماعة في الكويت تختلف عن تلك الأذرع في مناطق عربية أخرى؛ فبالرغم من أن “رؤوس الإخوان” لها ارتباط عضوي ومعنوي وأيديولوجي بتنظيم الإخوان الدولي، إلا أن القاعدة الشعبية -حتى تلك المُناصرة للإخوان في الكويت- لا تعتبر أنها تمثل الإخوان الذي جاء بفكرته حسن البنا.

 

تماهي مع الليبرالية

ويُقر الدوسري أن حالة الإخوان معقدة في الكويت، ولا يُخفي وجود إشكالية وخطورة حقيقية بالإخوان المسلمين في هذا البلد، بالرغم من أن هذه الجماعة لم تحمل السلاح، وتطرح نفسها على أنها تتماهى مع المجتمع الليبرالي ولا تمارس إنكار المنكر بالقوة، لجلب أكبر عدد من المناصرين والتغلغل في المجتمع الكويتي، إلا أن الخوف هو أن تستغل الفرصة، حينما تحين وتنقض على كل شيء، كما حصل في تجارب بلدان عربية.

ولذا، يعتقد الدوسري أن المجتمع الكويتي سيعاني من الجماعة على المدى المتوسط لأن أثر الفكر السياسي لها سيكون موجودًا، بالرغم من أن الجماعة مقبولة الآن، غير أن الدوسري يؤكد أنه من خلال متابعاته القديمة، فإن إخوان الكويت وصلوا إلى حد مطالبات قوية، وقاموا بإعلاء سقف مطالبهم في بداية “الخريف العربي”، حتى وصلت حد المطالبة بعزل رئيس مجلس الوزراء.

ويتابع الدوسري: “الخطر قائم في تغلغلهم في المجتمع الكويتي”، مضيفًا أن مشكلة الإخوان هي “أنهم إذا تمكنوا.. سيطروا”!

 

باب مفتوح

بدوره، حذر العقيد الركن المتقاعد، الباحث السياسي الكويتي الدكتور فهد الشليمي في حديث خاص لـ”كيو بوست” من مغبة توسيع صلاحيات جمعية الإصلاح بشكل يضر بأمن البلد، خصوصًا فيما يخص إقامة مدارس وجامعات ذات مرجعية أيديولوجية، لما في ذلك من خطورة بالغة.

ولهذا يدعو الشليمي مجلس الأمة إلى مراجعة القوانين الخاصة بعمل الجمعيات كافة، وأن يجري مراقبة الواقع لمنع انحراف الأمور، مُبينًا أن هناك نحو 77 فرعًا لجمعية الإصلاح الإخوانية بالكويت.

ويضيف الشليمي: “التاريخ يقول إن المرافق التعليمية ذات الأيديولوجية؛ سواء دينية أو سياسية أو عنصرية، سوف تنحرف عن مبادئها، فما بالك بإنشاء جامعات ومدارس في داخل الكويت وخارجها”. ودعا الشليمي مجلس الوزراء إلى وضع شروط على عمل جميع الجمعيات الخيرية بشكل يحمي الدولة وصلاحياتها.

ويوضح الشليمي أن “أدلجة التعليم، ووجود كيانات علمية تتبع منظمات أيديولوجية -وإن كانت خيرية وإسلامية- يضر بالعملية والشفافية التعليمية، ويجعل قطاع التعليم متحزبًا، وهذا ما لا يريده أحد”.

ويرى الشليمي أن فتح الباب كاملًا أمام الجمعيات الخيرية، خصوصًا ذات المرجعية الإسلامية، ينضوي على خطورة بالغة؛ تتمثل في تكوين لوبيات الولاءات الحزبية لهذه على حساب الدولة، وأما المسألة الثانية فهي تفتيت المجتمعات كما حصل في العديد من الدول العربية.

“وبالتالي فإن الدولة ترعى الجميع، لكن أن تكون جمعيات لها أفرع وجماعات خاصة بها فهذا يلغي دور الدولة، وسينتج عنه “جمعيات الميليشيات”، وحتى لو لم تكن تحمل سلاحًا، فستكون مؤدلجة؛ فقد اتضح لاحقًا أن ولاءات كثير من قيادات الجمعيات الخيرية ذات المرجعية الإخوانية في الوطن العربي ليست للوطن”، يضيف الشليمي لكيو بوست.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة