الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“الإخوان المسلمين” في أوروبا.. النشأة والتطور

كيوبوست

احتضن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، محاضرةً جاءت تحت عنوان “الإخوان المسلمون في أوروبا.. النشأة والتطور”؛ حيث ألقاها آيان جونسون، الذي عمل مراسلًا لصالح عديد من الصحف العالمية، بخلاف قيامه بتأليف 6 كتب؛ على رأسها كتاب “مسجد في ميونخ”، هذا الكتاب الذي يمكن اعتباره مرجعًا رئيسيًّا عن التطور التاريخي لجماعة الإخوان المسلمين ونفوذها في أوروبا.

حديث الوثائق

في مبتدأ حديثه، لفت جونسون إلى نقطة غاية في الأهمية؛ وهي أن إنتاجه  البحثي عن نشأة  وتطور نفوذ الإخوان المسلمين في أوروبا إنما يعتمد على مجموعة هائلة من الوثائق الحصرية الخاصة بالاستخبارات الأمريكية والسويسرية والبريطانية والألمانية، التي استطاع الحصول عليها بعدة طرق، بخلاف عديد من المقابلات التي أجراها مع قيادات لدى الإخوان المسلمين، أو شخصيات ربطتها علاقات صداقة مع قادة في الجماعة بأوروبا، وكذا مع مسلمين هاجروا إلى أوروبا منذ زمن طويل.

اقرأ أيضًا: التقية.. كتاب جديد عن خطر الإخوان المسلمين في فرنسا

ما يعني أننا أمام مرجع حقيقي، غير مؤدلج، مُثبت محتواه بالوثائق والأدلة والآراء بنت لحظتها، والتي خضعت جميعًا لتحليل طويل أجراه جونسون، بما أسهم في خروجه بنتيجة مفادها أن جماعة الإخوان المسلمين كانت ولا تزال مجرد عميل لصالح أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوروبية؛ من أجل مصالحها الضيقة ولتتمكن من مد نفوذها ومشروعها حول العالم، حتى لو أن هذا التعاون قد أضر بالأوطان العربية، بل امتد هذا الضرر إلى عديد من أرجاء العالم.

المرحلة الأولى: العلاقات التي صنعتها الحرب العالمية

كان مسلمو أوروبا حاضرين في مشهد الحرب العالمية كجنود في المقام الأول؛ خصوصًا بجيش الاتحاد السوفييتي، وقد رصد جونسون كيف أن الطرف الألماني قد حاول التغذي على العلاقة المتوترة بين مسلمي العرقية التركية في البلاد السوفييتية والحكومة؛ من أجل تحقيق عديد من المكاسب في أثناء الحرب. وهو ما قام جونسون بالعمل على إيضاحه بالفعل؛ حيث أشار إلى أن هتلر وقادته قد حاولوا تقديم أنفسهم كأصدقاء أوفياء للإثنيات التركية في البلاد السوفييتية، ما ترتب عليه حصول ألمانيا على مناصرين داخل الاتحاد السوفييتي؛ وعلى رأسهم السياسي الأوزبكي “ولي قيوم”، حيث قدمت له ألمانيا الدعم اللازم، حسب وصف جونسون؛ لتأسيس جيش تركي مسلم في الاتحاد السوفييتي، ليتعاون مع ألمانيا. وسرعان ما انتهت الحرب العالمية الثانية بوضع أساس هذه العلاقات؛ لتنتهي المرحلة التي وصفها جونسون بـ”الساخنة”، ولتبدأ مرحلة الحرب الباردة التي تؤرخ لانطلاقة التعاون الاستخباراتي المنتظم بين الإخوان المسلمين والمخابرات الأمريكية والأوروبية.

جانب من محاضرة الإخوان المسلمين في أوروبا

المرحلة الثانية: الإخوان المسلمون كأداة استخباراتية في عصر الحرب الباردة

أفرد جونسون مساحةً للحديث عن تشكُّل العلاقات بين الإخوان المسلمين وكلٍّ من الاستخبارات الأمريكية والألمانية والبريطانية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أو الفترة المعروفة تاريخيًّا بــ”الحرب الباردة”، حيث استقرت قناعات هذه الأطراف بأنه رغم انتهاء الحرب الساخنة؛ فإن صراع النفوذ والسيطرة لا يزال قائمًا ومستمرًّا، وقد بحثت الأطراف كلها عن أدوات لتستخدمها في إدارة هذا الصراع وتحقيق عديد من المكاسب، ووجدت في الإخوان المسلمين هدفها؛ حيث استقبل الإخوان هذه العلاقة، حسب جونسون، بقبول تام لتنفيذ مشروعهم، مبررين ذلك بأنهم يشتركون مع هذه الدول في الأهداف؛ وعلى رأسها النيل من الشيوعية، وبطبيعة الحال من المشروعات القومية التي يرى الإخوان أنها تعادي الإسلام. 

وفي ما يخص الولايات المتحدة، لفت جونسون إلى أنه على الرغم من أن الرئيس أيزنهاور لم يكن متدينًا؛ فإنه قرر الترويج إلى فكرة مفادها أن الدين مهم للغاية في حياة البشر، حيث بدأ في التركيز على الجوانب الروحية في إطار محاولته جذب الإخوان المسلمين إلى صف الولايات المتحدة، وهو ما حدث بالفعل؛ حيث أشار جونسون إلى قيام أيزنهاور بترتيب عملية جذب الإخوان المسلمين له عندما قام بتشكيل خلية عمل انتهت إلى وضع استراتيجية تركز على أهمية العنصر الروحي في إدارة الصراع مع الاتحاد السوفييتي، وفي هذه الأثناء كان الإخوان المسلمون ممثلين في سعيد رمضان حاضرين مع أيزنهاور في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض؛ لتنفيذ هذه الاستراتيجية منذ ذلك التاريخ 1957، ما يعني حصول الإخوان المسلمين بالمقابل على دعم أمريكي لتنفيذ مشروعهم العالمي. 

المحاضر آيان جونسون خلال المؤتمر

ففي ظل ندرة وجود مسلمين في الولايات المتحدة مقابل وجود نحو 3 ملايين مسلم في الاتحاد السوفييتي، فإن الولايات المتحدة قد عملت على بناء شبكة علاقات مع الجهات والتنظيمات المسلمة كافة؛ لتعويض الخلل في توازن القوى هذا، وهو ما تم بالفعل، حيث أشار جونسون إلى  تأسيس”المجموعة الأمريكية للتحرر من البلشفية” التي كان من إحدى أدواتها لتجنيد المسلمين لصالح الولايات المتحدة قيام عملاء الاستخبارات الأمريكية بالسفر بهيئات غير حقيقية ليبدوا مسلمين لأداء مناسك الحج والبدء في تخويف المسلمين بمكة من مخاطر الشيوعية على الدين الإسلامي، وهناك جرت لقاءات مع أفراد من الإخوان المسلمين؛ ليمتد التعاون ويتعمق أكثر بين الطرفين.

اهتم جونسون بالتركيز كذلك على العلاقات بين الاستخبارات في ألمانيا الغربية والإخوان المسلمين؛ حيث أشار إلى دور مسلمي بافاريا في تدشين هذه العلاقات، وكذا دور الأتراك والأفغان الموجودين هناك. والدور الرئيسي الذي قام به مسجد ميونخ في أن أصبح عبارة عن مقر للإخوان المسلمين للتمدد في أرجاء أوروبا كافة، واستقبال كل المسلمين القادمين إلى ألمانيا تحت أعين الاستخبارات الألمانية؛ بل إن جونسون أشار إلى أن الصلاة في هذا المسجد كانت تحتاج إلى إذن من إدارته، والتي كانت تتبع مباشرة للإخوان المسلمين، في إشارة إلى مدى وعمق النفوذ الإخواني بألمانيا الغربية في هذه الأثناء.

اقرأ أيضًا: الإخوان المسلمون في سويسرا

سعيد رمضان.. “فاشي” وغير متسامح مع الآخرين

عند تناوله سيرة سعيد رمضان، أشار جونسون إلى أنه قد أجرى مقابلة مع المشرف الأكاديمي على أطروحة الدكتوراه الخاصة برمضان، ورغم تأكيده أن رمضان كان ملهمًا للشباب المسلمين في أوروبا في ذلك الوقت؛ فإنه أكد أنه شخص لا يحمل أى تسامح تجاه الآخرين المخالفين له في الدين، واصفًا إياه بأنه شخص “فاشي”.

كما أشار جونسون إلى أن رمضان قد تبرع للهيئة التأسيسية لبناء مسجد ميونخ في أثناء انعقادها بكنيسة ميونخ بمبلغ ألف مارك؛ من أجل تكاليف إنشاء المسجد، ما مهد الطريق لرمضان أن يحصل على حق إدارة مسجد ميونخ، الذي أصبح في ما بعد نقطة انطلاق الإخوان في أرجاء أوروبا كافة، في أثناء عملهم كأدوات وعملاء لصالح الاستخبارات الأمريكية والأوروبية؛ من أجل تنفيذ مشروعهم العالمي بمباركة هذه الأجهزة. 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة