الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

الإخوان المسلمون في كندا: حضورهم وتأثيرهم (1-3)

كيوبوست- ترجمات

بعد أن تلقت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا العديد من الضربات المؤلمة من شبكات جماعة الإخوان المسلمين على مدار العقد الماضي، بدأ التنظيم يواجه قيوداً متزايدة على تحركاته في الدول المضيفة له مثل تركيا، كما تأثر بالقيود التي فرضتها العديد دول الاتحاد الأوروبي. وهنا برزت كندا كملاذ آمن للجماعة التي تستغل مناخ الحريات السياسية والدينية فيها لإعادة تجميع صفوفها، استعداداً لمرحلة التمكين.

جاء في وثيقة كتبت في مايو 1991 تحت عنوان مذكرة تفسيرية – الهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أمريكا الشمالية موجهة إلى أمين وأعضاء مجلس شورى التنظيم العبارة التالية: “يجب أن يفهم الإخوان المسلمون أن عملهم في أمريكا هو نوع من الجهاد العظيم للقضاء على الحضارة الغربية وتدميرها من الداخل، وتخريب موطنها البائس بأيدي أهلها وأيدي المسلمين؛ حتى يتم القضاء عليها وينتصر دين الله على جميع الأديان الأخرى”.

اقرأ أيضاً: قلق بشأن النفوذ المستمر لجماعة الإخوان المسلمين في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا

وعلى الرغم من الضجة الكبيرة التي أثارتها هذه الوثيقة إلا أن الجماعة وبفضل سياسة “التقية” التي تتبعها تمكنت من التهرب من تهمة الإرهاب مستغلة مناخ الحريات الذي أتاح لها السيطرة بشكلٍ شبه كامل على الفضاء الديني الإسلامي في كندا، من خلال شبكة مترابطة من المنظمات التي يختبئ الإخوان وراءها.

يعود وجود الجماعة في كندا إلى منتصف القرن العشرين، بعد ملاحقة السلطات المصرية لكوادر الجماعة في أعقاب محاولة اغتيال الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر، حيث أدى توتر الأوضاع السياسية والأمنية في مصر إلى خروج المئات من أعضاء الجماعة إلى دول أوروبا الغربية، وسرعان ما امتد نشاط الجماعة إلى أمريكا الشمالية، حيث أسست العشرات من الجمعيات والمنظمات الاجتماعية والإسلامية و”الخيرية” في الولايات المتحدة وكندا.

وفي تسعينيات القرن الماضي، وسَّعت الجماعة نشاطها بشكلٍ كبير في كندا، وعملت على توسيع قاعدتها الشعبية للحصول على الدعم السياسي، من خلال استخدام الورقة الأكثر فاعلية، وهي الوصاية على الجاليات المسلمة التي يزيد عددها على مليون مسلم، واحتكار تمثيلها أمام الحكومة الكندية.

وسعَت الجماعة لاختراق المجتمع الكندي بأسماء وأنشطة مختلفة مصبوغة بالطابع الإسلامي، حيث ركزت عل الأنشطة الطلابية والجمعيات الاجتماعية. ومع تعزيز وجودها بدأت هذه الشبكة بالعمل السياسي، وعملت على استقطاب بعض دوائر الحكومة وصنع القرار من أجل تحقيق مكاسب للجماعة، وحماية مصالحها في البلاد.

وعلى الرغم من تعدد أنشطة الإخوان المسلمين في كندا وتنوعها، فإن الإدارة المركزية للجماعة تختبئ وراء الأسماء والوكلاء على الأراضي الكندية، خوفاً من الملاحقة بتهمة تمويل ودعم جماعات مصنفة على أنها إرهابية. كما حدث مع “مؤسسة عرفان الخيرية” وهي إحدى أذرع الإخوان في كندا، عندما وضعت على قائمة التنظيمات الإرهابية لأنها موَّلت حركة حماس.

اقرأ أيضاً: يجب مواجهة نفوذ الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة وهزيمته

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن الجماعة تعتبر كندا والولايات المتحدة منطقة عمليات واحدة متكاملة، حيث ترتبط معظم عمليات الجماعة في كندا بمنظمات في الولايات المتحدة، كما أن العديد من شخصيات التنظيم البارزة ممن يحملون الجنسية الكندية يعملون في الولايات المتحدة، والعكس صحيح.

المصدر: مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة